عربي
تواجه حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية الغنية بالنفط، أزمة وقود خانقة بالتزامن مع بدء سريان جرعة سعرية هي الثالثة والأكبر منذ منتصف إبريل/ نيسان الماضي، إذ قفز سعر لتر الديزل بنسبة 50% ليصل إلى 1800 ريال مقارنة بـ 1200 ريال سابقاً. ومن المتوقع أن تعمق هذه الزيادة معاناة قطاع واسع من المزارعين والصيادين الذين يشكلون الكتلة العمالية الأكبر في المحافظة، نظراً لاعتمادهم الكلي على الديزل في تشغيل آبار الري وقوارب الصيد. هذا الارتفاع القياسي ينذر بموجة غلاء طاحنة تتجاوز الـ 50% في أسعار السلع الأساسية، والمنتجات الزراعية والأسماك، إلى جانب تدهور الخدمات العامة كالكهرباء والمياه.
وقال عاملون في مجال الصيد السمكي في حضرموت لـ"العربي الجديد" إنّ الإبحار اليومي في القوارب أصبح مكلفاً على نحوٍ يفوق طاقتهم واحتمالهم، بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وهو نفس الوضع الذي يشكو منه المزارعون.
وأكد العامل في مجال الصيد غيث بارباع لـ"العربي الجديد" أنّ السعر الجديد رفع دبة (صفيحة) الديزل سعة 20 لتراً إلى 36,000 ريال، وهذا يعني زيادة الإنفاق على شراء الوقود، إذ يستخدم في رحلة الصيد اليومية في بحر العرب أكثر من دبتين (صفيحتين)، خاصة مع اضطرارهم في كثير من الأحيان، وفق حديث صياد آخر وهو خميس بن ناصر، للتعمق في الإبحار للوصول إلى أماكن الصيد المتاحة، وقضاء وقت طويل يمتد من الفجر إلى المساء، وفي بعض الأحيان يجري البقاء إلى اليوم التالي.
ويرصد "العربي الجديد" اصطفاف المواطنين والمركبات في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة في المكلا ومناطق أخرى في حضرموت، إذ تسود مخاوف واسعة من أزمة وقود وشح في المعروض، مع الإقدام على رفع الأسعار. وقال المواطن مازن باحميدي لـ"العربي الجديد"، إنّ ارتفاع الوقود يمثل مشكلة كبيرة للمواطنين بسبب تباعد المناطق، ما يهدّد بشل حركة السير والتنقل، وكذا الحركة التجارية ونقل البضائع والسلع بين مناطق المحافظة.
فيما أشار المواطن أحمد عبد القادر لـ"العربي الجديد" إلى أنّ ارتفاع أسعار الوقود له تبعات أخرى قاسية على الموظفين الذين يضطرون لزيادة الإنفاق على وسائل النقل التي ترفع سعر أجور المواصلات مع كل زيادة في الوقود، للذهاب إلى أعمالهم ووظائفهم التي توجد في أماكن بعيدة عن سكنهم، في حين لا تقوم جهات العمل بتغطية أي فوارق أو زيادة قد تطرأ لهذا السبب.
في هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد"، أنّ الحكومة أقرت صرف بدل معيشة للموظفين لمواجهة كل هذه الأزمات والتبعات، لكنها لم تحدّد موعداً لصرفها، ولم تذكر في قرارها متى ستصرف بدل المعيشة والعلاوات والتسويات، مشيراً إلى أنّ الزيادة في حال جرى اعتمادها ستكون ضئيلة ولا تغطي أي فوارق سعرية أو تساعد الموظفين في مواجهة الأعباء المعيشية.
وأوضح أنّ سعر الديزل زاد خلال أقل من شهرين من 1000 إلى 1250 ثم إلى 1800 ريال حالياً، لافتاً إلى أنّ الزيادة في المشتقات النفطية في حضرموت قد لا تكون مبرّرة، بالنظر إلى كونها محافظة منتجة للنفط، وهناك نفط محسّن (مكرر) يجري إنتاجه. وعمدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال الفترة القليلة الماضية، إلى تشكيل لجنة طوارئ لإدارة أزمة الإمدادات في المشتقات النفطية، تقوم برفع تقرير تفصيلي يومياً لغرفة عمليات مرتبطة بوزارة النفط والمعادن ومكتب دولة رئيس الوزراء، وذلك لمراقبة المخزون والتموين.
ويعتبر اليمن من أكثر الدول المتأثرة بتبعات الحرب والأحداث في المنطقة، وذلك لكونه مستورداً للطاقة الجاهزة وعبر دول الخليج، وأي اضطراب في سلاسل التوريد يرفع الفاتورة مباشرةً ويؤثر على بقية السلع والخدمات؛ إذ قال الخبير الاقتصادي المتخصص في اقتصاد الحرب يوسف شمسان المقطري إنّ كل زيادة قدرها عشرة دولارات في تكاليف الطاقة تزيد التضخم بنسبة %0.4، مشدّداً على أنّ الارتفاع الجنوني في تكاليف التأمين البحري والشحن وانعكاسه على فاتورة الاستيراد سيزيد المعاناة المعيشية للمستهلك اليمني.
وتأتي هذه الإجراءات في حضرموت امتداداً لسياسة شركة النفط الحكومية في عدن، التي كانت قد أعلنت في منتصف إبريل/ نيسان الماضي، عن رفع أسعار الوقود، بعد ما قالت إنها تسعى لتجنّب تحريك أسعار الوقود، وقفز سعر البنزين بموجب ذلك إلى 1475 ريالاً للتر، لتصل الصفيحة الواحدة سعة 20 لتراً إلى 29,500 ريال (18.88 دولاراً) بعد أن كانت 23,000 ريال (14.70 دولاراً)، وهو نفس السعر لصفيحة الديزل سعة 20 لتراً.
وحتى لا يكون الارتفاع كبيراً، أكدت شركة النفط اليمنية الحكومية أنها عمدت إلى احتساب المخزون المتبقي لديها مع الكمية الجديدة بهدف تخفيض الأسعار عن تلك الأسعار المحتسبة وفقاً للبورصة العالمية، وهذا ما جرى فعلاً، ومع ذلك أبدت الشركة الحكومية أسفها لاضطرارها لرفع الأسعار، إذ أوضحت أن ذلك مؤقت ومرهون بانتهاء الأزمة في المنطقة ودول الخليج التي يجري الاستيراد منها، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

أخبار ذات صلة.
الجزائر... أصعب الانتخابات أسهلها
العربي الجديد
منذ ساعتين