الاغتيالات وقصف المنازل والاحتلال الزاحف: حرب غزة متواصلة
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عمل الاحتلال الإسرائيلي ميدانياً في قطاع غزة، على فرض وقائع عسكرية وأمنية جديدة مغايرة للمشهد الذي كان عليه في القطاع خلال حرب الإبادة أو قبلها. ومع مرور الأسبوع الأول لاتفاق وقف النار، عمد الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قصف جوي برّره في حينه بأنها محاولة لحماية قواته من سعي أحد الفلسطينيين الوصول إلى الخط الأصفر واستهداف قواته. وتطورت الانتهاكات مع مرور أكثر من نصف عام، طوّر فيها الاحتلال في حرب غزة من شكل الانتهاكات وفرض الوقائع الميدانية الجديدة التي تتعارض مع اتفاق وقف النار وتجعل منه أكثر عرضة للانهيار في أي لحظة. وتنوعت هذه الانتهاكات بين القصف الجوي والمدفعي في مناطق "الخط الأصفر" (الذي يقسّم القطاع إلى نصفين، نصف منه تحتله إسرائيل) في بداية الأمر، والمناطق الحدودية القريبة منها، وصولاً إلى التوسع في عمليات الاغتيال والقصف التي طاولت قيادات وكوادر بارزة في المقاومة الفلسطينية. توسيع الخط الأصفر وإلى جانب ذلك، وسع الاحتلال "الخط الأصفر" في غزة، مستحدثاً ما أطلق عليه خلال الشهر الأخير "الخط البرتقالي"، حيث بلغت نسبة الاستحواذ الإسرائيلي على القطاع 60% من إجمالي المساحة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً قبل حرب غزة. وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الأمر، مؤكداً أن حكومته ستواصل الضغط على حركة حماس حتى تحقيق كامل الأهداف، وتحديداً نزع سلاحها وبقية فصائل المقاومة في غزة وضمان ألا يشكل القطاع أي تهديد مستقبلي للقطاع. باتت عمليات القصف روتيناً يومياً بالنسبة للفلسطينيين خلال الفترة الزمنية الحالية وفي السياق الإنساني، تفاقمت الأوضاع نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر، الأمر الذي أدى إلى تعطل وصول المساعدات الإنسانية والوقود، وسط مؤشرات رسمية على أن الكميات التي دخلت لا تغطي سوى جزء محدود جداً من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة التنقل والسفر. لكن اللافت في حرب غزة هو ما جرى منذ فبراير/ شباط الماضي وحتى مايو/ أيار الحالي، حينما صعّد الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة العمليات العسكرية في القطاع على نحو غير مسبوق ودون ذرائع كان يرّوج لها في بداية اتفاق وقف النار. سياسة جديدة في حرب غزة وباتت عمليات القصف روتيناً يومياً بالنسبة إلى الفلسطينيين خلال الفترة الزمنية الحالية، حيث ينفذ الاحتلال يومياً عمليات قصف تطاول فلسطينيين، سواء عبر قصف مركبات مدنية أو تابعة للشرطة الفلسطينية في غزة أو نقاط أمنية. وإلى جانب ذلك، يقوم الاحتلال بعمليات إزاحة مستمرة للخط الأصفر غرب المناطق الشرقية للقطاع، وسط تحذيرات من مخططات إسرائيلية لتقليص المساحة الفعلية التي يوجد بها سكان غزة إلى 35%. ومع بداية شهر مايو، اعتمد الاحتلال الإسرائيلي سياسة جديدة في غزة، تقوم على استهداف المنازل والمربعات السكنية بعد إفراغها من أهلها، وهو الأمر الذي يتسبب في دمار هائل يطاول المربعات السكنية المتضرر جراء وتيرة القصف الإسرائيلي المرتفعة خلال حرب الإبادة. وفي 8 مايو، قصفت قوات الاحتلال منزلاً في مخيم الشاطئ لعائلة الأضم، ما تسبب في دمار المنزل وتضرر أكثر من 20 منزلاً بشكل كلي وجزئي من جرّاء القوة النارية المستخدمة في القصف. وكانت هذه العملية الأولى لناحية الإخلاءات وتدمير المنازل منذ الوصول إلى اتفاق وقف النار، وتكررت منذ تلك الفترة مرات عدة، حيث تركزت في المنطقة الوسطى للقطاع، وتحديداً مخيمات اللاجئين في النصيرات والمغازي والبريج، إلى جانب مدينة دير البلح، بشكل منظم وممنهج ومن خلال اتصال مسبق ينفذه ضابط استخبارات إسرائيلي ويستهدف سكان المربعات السكنية قبل قصفها. وبالتزامن مع ذلك، قفزت وتيرة أعداد الشهداء المسجلة منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار في غزة بشكل كبير، حيث تشير آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة، أمس الثلاثاء، إلى تسجيل 906 شهداء، فيما أصيب 2747 آخرون، وارتفعت حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية إلى 72 ألفاً و803 شهداء، إضافة إلى 172 ألفاً و855 جريحاً منذ بدء حرب غزة في 8 أكتوبر 2023. ويوم أمس، استشهد 5 أشخاص، وأصيب آخرون، في استهداف إسرائيلي شرق مخيم المغازي وسط القطاع. كذلك استشهدت طفلة فلسطينية أمس، متأثرة بجروح أصيبت بها من جراء قصف إسرائيلي استهدف أول من أمس الاثنين، مخيماً للنازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، وأدى أيضاً إلى استشهاد سيدة وطفلة وإصابة العشرات بجروح. في الأثناء، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن العدوان العسكري الإسرائيلي بكل أشكاله، بما فيها النمط الإبادي الجماعي، لم يتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يعد له أي حضور فعلي. وأضاف عبده في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ما حدث الآن هو تكثيف للهجمات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق مرحلة جديدة من مراحل التدمير الشامل لما تبقى من منازل سكنية أغلبها بالأساس متضرر، وكذلك تقليص الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان. تحذيرات من مخططات إسرائيلية لتقليص المساحة الفعلية التي يتواجد بها سكان غزة إلى 35% ووفق رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تلجأ قوات الاحتلال في العديد من الحالات إلى ما كانت تفعله سابقاً: الاتصال الهاتفي بسكان منازل أو أحياء بأكملها، وإبلاغهم بضرورة الإخلاء الفوري، قبل أن تشنّ الطائرات الحربية غاراتها خلال دقائق دون أن يتمكن المواطنون من أخذ أي شيء. وأكمل أن "الاتصالات الهاتفية وأوامر الإخلاء لا تعفي قوات الاحتلال من المسؤولية القانونية، ولا تضفي أي مشروعية على استهداف الأعيان المدنية، بل تؤكد امتلاكها علماً مسبقاً بوجود المدنيين وطبيعة المناطق المستهدفة وبالآثار المتوقعة لهجماتها". وبحسب عبده، فإنه على مدى 31 شهراً من الإبادة، دمّرت قوات الاحتلال أكثر من 80% من منازل القطاع، ما أجبر مئات آلاف المواطنين على النزوح إلى مراكز إيواء أو الإقامة في خيام مهترئة أو بجوار ركام منازلهم أو داخل منازل متضررة وآيلة إلى السقوط في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة. وأشار إلى أن ما يحصل يؤكد أن هناك نهجاً ونمطاً مبنياً على أن الاحتلال لا يستهدف أهدافاً عسكرية مشروعة، بل يسعى لتصفية آخر ما تبقى من بيئة سكنية قابلة للحياة في هذه المناطق، وهذا يجري بالتوازي مع سياسات أخرى ترمي إلى تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للحياة، وخلق أرضية مادية وإنسانية تدفع السكان قسراً إلى مغادرته تحت أي مسمى أو ظرف، ما يشكّل أحد أخطر أوجه جريمة التهجير القسري المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية. ولفت عبده إلى أنه من خلال التدمير والتهجير، تقلص قوات الاحتلال الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني، والذي لا يتعدى حالياً 35% من مساحة القطاع، فارضة واقعاً كارثياً يستحيل معه العيش، تمهيداً لفرض مخططات التهجير القسري.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية