عربي
بدأ أكثر من 1,5 مليون حاج مسلم، مساء اليوم الاثنين، بالتدفّق من مِنى في اتّجاه جبل عرفات استعداداً للركن الأعظم في الحج، وسط درجات حرارة مرتفعة وكذلك ترقّب إقليمي ودولي لاحتمال التوصّل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران ينهي الحرب في الشرق الأوسط. وكانت مناسك الحج قد انطلقت صباح اليوم، في الثامن من ذي الحجة لعام 1447 للهجرة، الموافق 25 مايو/ أيار 2026، على أن تمتدّ على ستّة أيام، فتتضمّن الوقوف في عرفات غداً الثلاثاء، والمبيت في مزدلفة، ورمي الجمرات، ثمّ أداء طوافَي الإفاضة والوداع.
وغادر الحجّاج، بملابس الإحرام البيضاء، سواء بالحافلات أو سيراً على الأقدام، مشعر منى؛ أكبر مدينة خيام في العالم، في اتّجاه مشعر عرفات حيث سيبيتون ليلتهم كذلك في خيام. ونصبت السعودية أعمدة عملاقة لرشّ رذاذ المياه على ممشى بطول عشرة كيلومترات يربط عرفات بمنطقتَي مزدلفة ومنى.
وقالت المصرية سوسن الغرباوي (51 عاماً) التي تؤدّي الحج للمرّة الأولى: "سعيدة جداً لأنّ الله اختارني واصطفاني لأحج بيته"، قبل أن تجهش بالبكاء. من جهتها، قالت رفيقتها نبية إسماعيل (53 عاماً) بسعادة بالغة: "كنت أحلم بالحج طيلة حياتي. الآن تحقق حلمي".
وتحرص السلطات السعودية على إبقاء التوتّر الإقليمي بعيداً عن أجواء الحج، الذي يُعَدّ أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، في وقت انطلق فيه هذا الموسم وسط ضبابية المشهد في المنطقة. وقد أشار المسؤولون السعوديون، في نهاية الأسبوع المنصرم، إلى أنّ عدد الحجاج الوافدين من خارج البلاد هذا العام تجاوز العدد المسجّل في عام 2025، فيما أكّدت السلطات استعدادها الكامل لاستيعاب هذه الأعداد.
وأظهر تسجيل فيديو نشرته وزارة الدفاع السعودية، على موقع إكس، بطاريات دفاع جوي متطوّرة منتشرة عند أطراف مدينة مكة، أرفقته بالآتي: "تتولى قوات الدفاع الجوي حماية الأجواء في المشاعر المقدسة، والتعامل مع التهديدات الجوية كافة، بما يضمن أمن ضيوف الرحمن وطمأنينتهم".
وأعرب حجّاج تحدّثوا إلى وكالة فرانس برس عن أملهم بانتهاء الاضطرابات في المنطقة قريباً. وقال المصري محمد شحادة، وهو خمسيني، إنّ "الحرب في إيران أثّرت على العالم كله. لا أحد يريد الحروب والأذى للبلاد والعباد".
ويمثّل موسم الحج ملتقى للمسلمين من مختلف نواحي الأرض. ويرتدي الرجال فيه ثوباً أبيض غير مخيط، في مشهد يرمز إلى ذوبان الفوارق القومية والاجتماعية بين الناس، فيما ترتدي النساء ملابس فضفاضة تكون بيضاء في الغالب مع كشف الوجه والكفَّين فقط.
وأدّى مئات آلاف المسلمين طواف القدوم في مكة، أمس الأحد، قبل أداء السعي بين جبلَي الصفا والمروة عبر ممرّ مغطّى ومجهّز بأنظمة تكييف للتخفيف من وطأة الحرّ. فبالإضافة إلى التوتّرات الإقليمية، يُقام الحج هذا العام وسط درجات حرارة مرتفعة، يُتوقّع أن تبدأ من 42 درجة مئوية على أقلّ تقدير في معظم أيام الأسبوع. وقد بلغت الحرارة القصوى اليوم الاثنين 45 درجة مئوية، وفقاً للمركز الوطني للأرصاد في السعودية.
وتجنّباً للإجهاد الحراري الذي يعدّه المسؤولون السعوديون "العدوّ الأوّل للحجّاج"، أفادت قناة الإخبارية الحكومية بأنّ منسّقي حملات الحج عمدوا إلى "تغيير مواعيد التفويج لتكون مسائية، منعاً للإجهاد الحراري للحجّاج".
وعلى الرغم من الحرّ الشديد وحالة الغموض المرتبطة بالحرب، بدا الحجّاج في مكة في غاية السعادة. وأشار أحمد رفعت، وهو أميركي من أصل مصري، إلى أنّه يحلم بأداء الحج منذ سنوات طويلة. وقال الرجل الخمسيني الآتي من العاصمة واشنطن: "بصراحة، لم أكترث كثيراً بالوضع المضطرب في الشرق الأوسط. فقد كتب الله لي الحج أخيراً". وأضاف لوكلة فرانس برس: "كلّ تركيزي منصبّ على أداء المناسك بطريقة صحيحة".
(فرانس برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
الحرب والمناخ... من يقود؟
العربي الجديد
منذ 7 دقائق