حرب أوكرانيا تكلف الكهرباء في روسيا خسارة 8.5 غيغاواطات شتاء
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أعلنت وزارة الطاقة الروسية أنّ منظومة الكهرباء في البلاد فقدت نحو 8.5 غيغاواطات من قدرات التوليد خلال موسم الخريف والشتاء 2025-2026، في حصيلة تعكس اتساع رقعة الضغط على البنية التحتية الحيوية في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا. وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية، أول أمس الأربعاء، أنّ نائب وزير الطاقة يفغيني غرابتشاك، كشف، خلال اجتماع لمجلس الاتحاد خُصص لمناقشة نتائج فصلي الخريف والشتاء، عن تسجيل نحو ألفَي "تأثير خارجي" على منشآت الطاقة، وأوضح أن هذا الرقم يعادل ضعف ما سُجل خلال الفترة نفسها من العام السابق، مشيراً إلى أن أكثر من نصف هذه الحوادث أدى إلى انقطاعات في إمدادات الطاقة. وبينما أعادت الفرق الفنية 5 غيغاواطات إلى الخدمة حتى الآن، لا تزال بقية القدرات المتضررة رهن جداول إصلاح طويلة الأمد، إذ أوضح غرابتشاك أن تصنيع مكونات مثل محولات القدرة الكبيرة يستغرق ما بين عشرة أشهر وسنة كاملة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة "إر بي كا" الروسية، أمس الخميس، فقد لحقت أضرار جسيمة خلال فصلي الخريف والشتاء بنظام الطاقة الموحد في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد. ووفقاً للصحيفة الروسية، فإن الهجمات على البنية التحتية للطاقة لم تؤثر كثيراً على الوضع العام للقطاع، بل تتمثل المشكلة الأكثر خطورة في نقص طاقة إنتاج توربينات الغاز، اللازمة لتحديث محطات الطاقة القديمة وبناء محطات جديدة. ورغم أن الرقم المعلن يبدو كبيراً في الوهلة الأولى، وهو ما يعادل استهلاك دولة متوسطة الحجم في أوقات الذروة، إلّا أن خبراء يحثون على قراءته ضمن نسبته من الحجم الكلي للمنظومة. وقالت الخبيرة في مركز سياسة الطاقة العالمية والأستاذة في جامعة كولومبيا، تاتيانا ميتروفا، لـ"العربي الجديد"، إنها تتعامل مع الرقم بقدر من الحذر "لعدم توفر تقرير وزارة الطاقة الكامل"، وأضافت "إذا كان الرقم المبلغ عنه دقيقاً، فهو ذو دلالة بالتأكيد، لكن ينبغي وضعه في سياقه النسبي". وأشارت إلى أنّ "المنظومة الروسية تمتلك قدرة مركبة بين 265 و270 غيغاواطاً، وبلغ الطلب في الذروة 177 غيغاواطاً". وتابعت "لذا 8.5 غيغاواطات مهمة اقتصادياً لكنها لا تعني بحد ذاتها أزمة على مستوى المنظومة. ما تشير إليه بوضوح هو ارتفاع في حجم الاضطرابات وفي كلفة الحفاظ على موثوقية الإمدادات تحت الضغط". ووفقاً لمشغل النظام "SO" وهو مشغل نظام الطاقة، ​​فإن إجمالي القدرة المركبة لمحطات الطاقة في نظام الطاقة الموحد (UES) في روسيا يبلغ 264.9 غيغاواطاً، وتصل القدرة الإجمالية لنظام الطاقة بأكمله في البلاد، بما في ذلك مناطق الطاقة المعزولة، إلى 270.3 غيغاواطاً. وحذرت الخبيرة من التعامل مع الرقم باعتباره خسارة حرب مباشرة ودائمة بالكامل، مشيرة إلى أن مصطلح "التأثيرات الخارجية" الذي استخدمته الوزارة "لا يعني بالضرورة أن كل 8.5 غيغاواطات المفقودة ناتجة عن ضرر حرب بالمعنى الضيق، ولا أنها فقدان دائم للقدرة. قد يشمل الرقم نطاقاً أوسع من الاضطرابات خلال الموسم، بعضها مؤقت وبعضها الآخر أكثر خطورة". وتابعت "إن الرقم المبلغ عنه وهو تقريباً ضعف مستوى العام السابق، ويشكل في حد ذاته إشارة مهمة على أن الضغط على المنظومة قد اشتد، لكنه لا يخبرنا عن مقدار القدرة التي فقدت بشكل دائم". لكن التحليل الأعمق الذي قدمته ميتروفا ينتقل من سؤال حجم الخسارة إلى سؤال كلفتها الاقتصادية المتراكمة، إذ أوضحت "من منظور اقتصادي، المسألة الجوهرية ليست في رقم القدرة الرئيسي، بل في ما ينطوي عليه من تكاليف: الإصلاحات المتكررة، نشر الاحتياطيات، استبدال المعدات طويلة الأجل مثل المحولات والتوربينات، وسلوك استثماري أكثر حذراً في المناطق المعرضة للخطر. بهذا المعنى، حتى لو ظلت المنظومة عاملة، فإن الاضطرابات المتكررة يمكن أن تجعلها مع ذلك أكثر كلفة وأقل مرونة بمرور الوقت". ويتجسد الضغط الاقتصادي في مناطق التماس. ففي مارس/ آذار الماضي، أصدر رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين تعليماته للحكومة بتخصيص نحو 500 مليون روبل لدعم قطاع الوقود والطاقة في منطقة بيلغورود. وأشار إلى أن هذه الأموال ستمكن من توفير نحو 300 مولد كهربائي لسكان بيلغورود، وستساهم في استقرار إمدادات الكهرباء والتدفئة في المباني السكنية والمرافق الاجتماعية بالمنطقة، وأكد أن الحكومة ستواصل تقديم الدعم الشامل للمناطق الحدودية مع أوكرانيا.  وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، خصصت الحكومة 3.5 مليارات روبل كإعانات لميزانيتَي منطقتَي بيلغورود وبريانسك بهدف استقرار الوضع في قطاع الوقود والطاقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية