عربي
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الثلاثاء، عن أن الهدف المبكر في الحرب على إيران تمثل في تنصيب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيماً لإيران، ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ضربة إسرائيلية استهدفت إطلاق سراح أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية في طهران، كانت جزءاً من جهد يهدف إلى تغيير النظام وتنصيبه في السلطة. ولفتت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في صراع مع وضع شخص معين ومفاجئ للغاية في الاعتبار، وهو محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق المعروف بمواقفه المتشددة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الخطة "الجريئة" التي وضعها الإسرائيليون، والتي تم التشاور بشأنها مع أحمدي نجاد، سرعان ما انحرفت عن مسارها، وفقاً للمسؤولين الأميركيين الذين تم إطلاعهم عليها. ونقلت الصحيفة عن المسؤولين الأميركيين ومساعد لأحمدي نجاد قولهم، إن الرئيس السابق أصيب في اليوم الأول من الحرب بغارة إسرائيلية على منزله في طهران، كانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية، مشيرين إلى أنه نجا من الضربة، لكن بعد هذه الحادثة التي كادت تودي بحياته، أصبح فاقداً للثقة بخطة تغيير النظام.
ولفتت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه الحالي ووضعه غير معروفَين. وبينما أشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال من غير المعروف كيف جرى تجنيد محمود أحمدي نجاد للمشاركة في هذه الخطة، لفتت إلى أن هذه المحاولة "كانت جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط النظام الديني الحاكم في إيران". ويُظهر ذلك، وفق "نيويورك تايمز"، كيف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخلا الحرب وهما لا يسيئان تقدير السرعة التي يمكن بها تحقيق أهدافهما فحسب، بل كانا يراهنان أيضاً، إلى حدّ ما، على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، وهي خطة اعتبرها حتى بعض مساعدي ترامب غير واقعية. وكان بعض المسؤولين الأميركيين متشككين خصوصاً في إمكانية إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.
ووفق "نيويورك تايمز"، لا تزال هناك تساؤلات كثيرة عالقة حول كيفية تخطيط إسرائيل والولايات المتحدة لتنصيب أحمدي نجاد في السلطة، والظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته. وصرّح مسؤولون أميركيون بأنّ الضربة، التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس المكلفين بحمايته، وذلك ضمن خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أميركيين تحدثوا خلال الأيام الأولى للحرب، عن خطط وُضعت مع إسرائيل لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي زمام الأمور في البلاد. وأصرّ المسؤولون على وجود معلومات استخبارية تفيد بأن بعضاً من داخل النظام الإيراني سيكونون على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة، حتى وإن لم يكن بالإمكان وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم "معتدلون".
ورداً على طلب للتعليق على خطة تغيير النظام واختيار أحمدي نجاد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، إن ترامب كان واضحاً بشأن أهدافه من عملية "الغضب الملحمي"، وهي تدمير صواريخ إيران الباليستية، تفكيك منشآت إنتاجها، إغراق أسطولها البحري، إضعاف وكلائها، مضيفة: "لقد حقق الجيش الأميركي جميع أهدافه أو تجاوزها، ويعمل مفاوضونا الآن على إبرام اتفاق ينهي القدرات النووية الإيرانية نهائياً". ورفض متحدث باسم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" التعليق للصحيفة.
وكان مساعد لمحمود أحمدي نجاد أكد في وقت سابق للصحيفة أنّ الأخير اعتبر الضربة الإسرائيلية "محاولة لتحريره"، مشيراً إلى أن الأميركيين كانوا يرون فيه شخصاً قادراً على قيادة إيران، ولديه القدرة على إدارة "الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران". وأكد أن أحمدي نجاد كان قادراً على "لعب دور مهم للغاية" في إيران في المستقبل القريب، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تعتبره مشابهاً لديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو، والتي عملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترامب، على حدّ قوله.
