عربي
يواصل جرحى فلسطينيون، منذ أسبوع كامل، اعتصامهم على الرصيف المقابل لمقر مجلس الوزراء في رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، احتجاجاً على قطع رواتبهم وتحويل ملفهم إلى مؤسسة تمكين. وتنتشر في مكان الاعتصام الفُرش والأغطية وبعض المستلزمات المعيشية البسيطة، إلى جانب العكازات والكراسي المتحركة، فيما يؤكد المعتصمون تمسّكهم بالبقاء في الشارع حتى الاستجابة لمطالبهم.
وقرر هؤلاء الجرحى البقاء أمام مقرّ مجلس الوزراء في رام الله إلى حين إعادة صرف رواتبهم كما كانت، قبل قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلغاء نظام رواتب الأسرى والجرحى وأسر الشهداء، وتحويلها إلى مؤسسة تمكين المعنية بالحالات الاجتماعية. ووضع المعتصمون يافطة كبيرة كتب عليها: "أين قرار الرئيس التمسك بعدم المساس بحقوق الجرحى؟ شهداؤنا وجرحانا وأسرانا حالة نضالية وليست اجتماعية".
ويبلغ عدد الجرحى المشاركين في الاحتجاجات نحو 40 جريحاً، فيما تتفاوت أعداد الموجودين أمام مقرّ مجلس الوزراء بحسب ظروف كل شخص، لكن مطلبهم واحد، ويساندهم أهالي شهداء عبر الحضور في أوقات مختلفة، باعتبار أنّ القضية واحدة، وفق قولهم. ويضطر المعتصمون أحياناً إلى الاحتماء بظل شجرة أو محل تجاري أو سور قريب بسبب الأجواء الحارة، قبل العودة إلى مكان التجمع الرئيسي عند وصول صحافيين للتغطية، أو وفود مساندة، أو شخصيات رسمية للحديث معهم. ويؤكدون، في حديثهم لـ"العربي الجديد"، إصرارهم على البقاء في الشارع حتى حل قضيتهم.
في السياق، قال مراد شمروخ، القادم من بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المعتصمين رفعوا مطالبهم عدة مرات إلى مجلس الوزراء، دون أي استجابة، ما دفعهم إلى الاعتصام في ظل غياب أي تحرك لحل الأزمة". وأكد شمروخ أن المطلب الرئيسي لا يقتصر على صرف الراتب، بل يتمثل في إعادة الملف بالكامل إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس إلى مؤسسة تمكين، لأنهم يرفضون التعامل معهم كفقراء أو عائلات محتاجة.
ويطالب المعتصمون أيضاً، بحسب شمروخ، بتحسين الخدمات الطبية المقدمة لهم من وزارة الصحة، بعد وعود سابقة لم تُنفذ، بل جرى، وفق قوله، تقليص ما يقدم للجرحى من أدوات طبية ودعامات. ووجه شمروخ انتقادات للقيادات الفلسطينية، وكذلك للمؤتمر الثامن لحركة فتح، كما أشار إلى غياب التحرك الفعلي من الجهات التي تتغنى بالجرحى والشهداء في وسائل الإعلام.
ورفض شمروخ بشدة بقاء الملف لدى مؤسسة تمكين، لأنها، بحسب وصفه، تتعامل معهم كحالات اجتماعية أو حالات تعفف، وأكد أن الجرحى حالات نضالية، وأن إصاباتهم جاءت نتيجة الاحتلال، وليس بسبب مشاكل اجتماعية أو شخصية، وأن لهم حقاً قانونياً في هذه الرواتب. كما ينتقد المعتصمون طريقة تعامل مؤسسة تمكين، بما في ذلك الاستمارة التي طُلب منهم تعبئتها بعد إنشاء المؤسسة وتحويل ملفات رواتب الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء إليها. وقال شمروخ إن الأسئلة شملت نوعية الطعام الذي يتناوله الشخص، وما إذا كان يملك ثلاجة أو غسالة في المنزل، واصفاً تلك الأسئلة بأنها سخيفة.
بدوره، أكد محمد شحادة، القادم من مخيم بلاطة في نابلس، شمالي الضفة الغربية، أنّ الاعتصام في رام الله يدافع عن رواتب الجرحى وأسر الشهداء والأسرى، رغم أن القائمين عليه هم الجرحى فقط، بسبب عدم قدرة ذوي الأسرى وأهالي الشهداء على البقاء في اعتصام مفتوح في الشارع. وكرر شحادة أن المطلب الرئيسي يتمثل في إعادة ملف الرواتب من مؤسسة تمكين إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، قائلاً: "نحن لا نريد مؤسسة تمكين التي تتخذ قرارات مجحفة، وتتعامل معنا كحالات اجتماعية، فنحن حالات وطنية وضحايا حرب، ولم نصب بسبب مشكلة أو عراك، بل نتيجة الاحتلال والدفاع عن الوطن".
ورأى شحادة أنّ المبالغ التي تصرف للجرحى زهيدة ولا تحفظ كرامتهم، موضحاً أنه تلقى 250 شيكلاً فقط (85 دولاراً)، بينما كان راتب الجريح سابقاً يقارب 1800 شيكل (615 دولاراً). كما طالب بإقالة أحمد مجدلاني، المسؤول عن مؤسسة تمكين، قائلاً: "هو لا يمثلنا". وحول المدة التي سيستمر فيها الاعتصام، قال شحادة: "نحن باقون هنا، بإذن الله، حتى نموت أو تُصرف مخصصاتنا، لأنني لن أعود إلى طفلي ويدي فارغتان".
ومن المقرر أن ينفذ أهالي شهداء اعتصامات مساندة خلال الأيام المقبلة أمام مقر مجلس الوزراء، في محاولة للضغط من أجل حل أزمة الرواتب. وكانت هذه الرواتب قد قُطعت بعد ثلاثة أشهر من إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً، يقضي بنقل مخصصات الأسرى الفلسطينيين والجرحى وأسر الشهداء التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
ويقضي المرسوم بإلغاء المواد الواردة في القوانين والأنظمة المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى وأسر الشهداء والجرحى، سواء في قانون الأسرى أو اللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى نقل برنامج المساعدات النقدية المحوسب وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية المحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
وكانت المحكمة الإدارية قد قررت، في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، إعادة صرف راتب أسير قاصر كان قد قُطع راتبه. وعولت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التي ترافعت عن الأسير أحمد فراس حسن وقدمت طعناً باسمه أمام المحكمة الإدارية، على هذا القرار لحل مشكلة قطع رواتب 1600 أسير آخرين، بانتظار انتهاء المهلة القانونية المتاحة للنيابة للاستئناف، لمعرفة كيفية تعامل الحكومة الفلسطينية مع قرار المحكمة.

أخبار ذات صلة.
الدولار يستقر قرب أعلى مستوياته في 6 أسابيع
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة