عربي
قال الرئيس التنفيذي لبنك "إتش إس بي سي" (HSBC)، جورج الحديري، اليوم الأربعاء، إنّ الذكاء الاصطناعي سيدمّر بعض الوظائف ويخلق وظائف جديدة في القطاع المالي، مؤكداً أن البنك يعمل على إعادة تدريب موظفيه لمواكبة هذا التحول. وأوضح الحديري، خلال فعالية للمستثمرين نظمها البنك، أنّ على الموظفين تقبّل التغيير الذي يقوده الذكاء الاصطناعي بدلاً من مقاومته، والعمل مع البنك للتكيّف مع التكنولوجيا الجديدة.
وقال: "نعلم جميعاً أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيدمر بعض الوظائف وسيخلق وظائف جديدة". وأضاف: "لكن مهمتي الأساسية الآن هي أن يكون 200 ألف موظف معنا في هذه الرحلة، أما عدد الذين سيبقون في نهاية الرحلة فليس هو المشكلة". وتابع: "المشكلة هي كيف نضمن أن هؤلاء الموظفين حصلوا على كل القدرات والتدريب والأدوات التي تجعلهم جاهزين للمستقبل وأكثر إنتاجية". وأشار الحديري إلى أن موظفي البنك بحاجة إلى التأكد من أنهم لا يحاربوننا، ولا يشعرون بالإقصاء أو القلق أو الإرهاق، ولا يقاومون التغيير.
وجاءت تصريحات الرئيس التنفيذي لأكبر بنك في أوروبا بعد يوم واحد فقط من إعلان منافسه "ستاندرد تشارترد" عزمه خفض آلاف الوظائف خلال السنوات المقبلة، ليكون أول بنك عالمي يعلن صراحة تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة لديه. وخلال فعالية للمستثمرين، قال الرئيس التنفيذي للبنك، بيل وينترز، إن البنك يسعى إلى استبدال رأس المال البشري منخفض القيمة بالتكنولوجيا واستثمارات أخرى. وأوضح أن الوظائف المتأثرة تتركز في الغالب في الأقسام غير المرتبطة مباشرة بالعملاء.
وقال البنك، الذي يركز على الأسواق الناشئة، إنه سيخفض 15% من وظائفه الإدارية بحلول عام 2030، وهو ما يعني، وفق حسابات وكالة رويترز، الاستغناء عن أكثر من 7 آلاف وظيفة من أصل أكثر من 52 ألف موظف يعملون في هذه الأقسام.
الذكاء الاصطناعي وخفض التكاليف
تعكس تصريحات "إتش إس بي سي" و"ستاندرد تشارترد" تزايد حساسية المؤسسات المالية العالمية تجاه التكاليف، وسعيها السريع إلى دمج نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتصدي للتهديدات السيبرانية المتزايدة. وكان البنك الياباني "مجموعة ميزوهو المالية" قد أعلن، في مارس/ آذار الماضي، خطة لخفض ما يصل إلى 5 آلاف وظيفة على مدى عشر سنوات. وكان "إتش إس بي سي" قد عيّن، في مارس، ديفيد رايس، أول مسؤول تنفيذي للذكاء الاصطناعي في البنك، في خطوة تعكس اعتماد البنك على التكنولوجيا لتحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في رفع العوائد عبر أتمتة العمليات وتبسيطها.
وقال الحديري إن البنك بدأ بالفعل نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدة وظائف وقطاعات، بهدف تبسيط العمليات وتخصيص الخدمات المقدمة للعملاء. وبحسب عرض تقديمي للمستثمرين، فإن أقسام تسجيل العملاء والتحقق من الهوية، وإدارة المخاطر المالية، ومراكز الاتصال، وإدارة الثروات، تشهد حالياً إعادة هيكلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
يشهد القطاع المصرفي العالمي تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل الضغوط المتزايدة لخفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى المنافسة المتصاعدة بين المؤسسات المالية الكبرى. وتعمل البنوك العالمية على توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات خدمة العملاء، وإدارة المخاطر، ومكافحة الاحتيال، وتحليل البيانات، ما يفتح الباب أمام إعادة هيكلة واسعة للوظائف التقليدية داخل القطاع المالي.
(رويترز، العربي الجديد)
