عربي
بحث وزراء الطاقة في الأردن وسورية ولبنان، في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الاثنين، سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة وتطوير مشاريع تبادل الغاز والاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتعزيز الربط الكهربائي، وتحقيق التكامل الطاقي بين البلدان الثلاثة.
وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، اليوم الاثنين، أن "الأردن يحرز تقدما ملحوظا في هذا التعاون". وأشار إلى أن "الاجتماعات الوزارية الثلاثية التي عُقدت في عمّان تناولت سبل تطوير مشاريع تبادل الغاز والاستفادة من البنية التحتية القائمة، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي بين الدول الثلاث"، مبينا أن "فرقا فنية متخصصة أنجزت خلال الفترة الماضية دراسات وتقييمات ضرورية لتأهيل الشبكات، وأن هذه الجهود وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان عن تفاصيلها قريبا، بعد استكمال الجوانب الفنية والتعاقدية".
وأوضح الخرابشة أن "التعاون القائم حاليا يقوم على استيراد الغاز الطبيعي عبر الأردن من الأسواق العالمية، وإعادة تغويزه في ميناء العقبة، ثم ضخه إلى سورية عبر خط الغاز العربي، ما ساهم في دعم استقرار قطاع الطاقة السوري". وأضاف أن "العمل جارٍ لاستكمال ترتيبات مماثلة مع لبنان، بعد الانتهاء من إصلاح شبكات الغاز، تمهيداً لتفعيل مشاريع الربط الكهربائي بشكلها الكامل".
من جانبه، أشار وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إلى أن "هذا اللقاء يأتي استكمالاً لمسار تعاون قائم بين الدول الثلاث"، لافتا إلى "نجاح الجهود المشتركة في إعادة تأهيل أجزاء من خط الغاز العربي واستجرار كميات من الغاز عبر الأردن، الأمر الذي انعكس إيجابا على استقرار الشبكة الكهربائية في سورية وتحسين مستوى الخدمة"، مشيرا إلى أن "بلاده تعمل على إعادة تأهيل خطوط الربط الكهربائي مع الأردن ولبنان، مع جاهزية عدد من خطوط الربط مع الجانب اللبناني، ما يمهد لتفعيل الربط الكهربائي في المستقبل القريب، إلى جانب إحراز تقدم في مشاريع نقل الغاز إلى لبنان عبر الأراضي السورية".
بدوره، شدد وزير الطاقة والمياه اللبناني، جوزيف صدي، على أن "هذا التعاون الثلاثي يمثل خيارا استراتيجياً لإعادة بناء قطاع الطاقة في لبنان على أسس أكثر استدامة وكفاءة". وأكد "أهمية مشاريع الغاز والربط الكهربائي في تأمين مصادر طاقة موثوقة وبكلفة أقل"، معرباً عن "تفاؤله بتحقيق تقدم ملموس ضمن جدول زمني قريب".
ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش في حديث لـ"العربي الجديد" أن "الأردن مرشح للعب دور محوري كممر رئيسي لنقل الغاز، وربما كمصدر له مستقبلا، خاصة في ظل احتياطيات حقل الريشة"، موضحا أن "خط الغاز العربي سيوفر للأردن عوائد مالية من رسوم العبور، في حين ستستفيد سورية من زيادة كميات الغاز لتعزيز قدرتها على توليد الكهرباء، بينما سيكون لبنان مستفيدا من هذا المشروع عبر تحسين إمدادات الطاقة لديه".
وأشار عايش إلى أن "إعادة تشغيل خط الغاز العربي، المتوقف منذ نحو 16 عاما، تمثل خطوة مهمة نحو إحياء مشروع إقليمي استراتيجي، قد يمتد مستقبلا ليشمل الربط مع العراق وتركيا، ما يعزز مفهوم الاعتمادية الطاقية العربية ويقلل من المخاطر المرتبطة بممرات الطاقة العالمية"، لافتا إلى أن "مصادر الغاز قد تتنوع بين الغاز المسال المعاد تغويزه في العقبة أو واردات من دول أخرى، مثل قطر أو مصر، بحسب توفر الكميات".
من جهته، أوضح خبير النفط والطاقة هاشم عقل أن "التأثيرات الاقتصادية للمشروع تتمحور حول توفير طاقة أقل كلفة وأكثر نظافة، ودعم قطاع الكهرباء، وخفض الأعباء المالية على الحكومات، إلى جانب تحقيق إيرادات من رسوم العبور وتعزيز التكامل الإقليمي". وأشار إلى أن "هذه التأثيرات لا تزال جزئية خلال عامي 2025 و2026 بسبب محدودية التشغيل، لكنها مرشحة للتوسع مع اكتمال الضخ التجريبي".
وبيّن عقل أن "الأردن، بصفته موردا ومعبرا رئيسيا، يستفيد من رسوم العبور وبيع الغاز، إلى جانب استثمار بنيته التحتية، خصوصاً محطة التغويز في العقبة، ما يعزز دوره مركزا إقليميا للطاقة، أما سورية، فتستفيد من دعم قطاع الكهرباء عبر تغذية محطات التوليد بالغاز، ما يقلل ساعات الانقطاع ويحسن الإنتاجية الاقتصادية، إضافة إلى حصولها على رسوم عبور، في حين يحقق لبنان مكاسب مباشرة من خلال خفض تكلفة إنتاج الكهرباء عبر استبدال الوقود الثقيل بالغاز، ما يسهم في تقليص العجز وتحسين التغذية الكهربائية".
وتابع عقل: "على المستوى الإقليمي، يسهم هذا المشروع في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث، ودعم التجارة البينية، وتنويع مصادر الطاقة، بما يعزز الأمن الطاقي ويحد من تقلبات أسعار الوقود، ويوفر طاقة أكثر استقرارا للقطاعات الإنتاجية، ما يدعم النمو الاقتصادي ويشجع الاستثمار". وأضاف: "رغم هذه الإيجابيات، يواجه المشروع تحديات تتعلق بتكاليف الصيانة وإعادة التأهيل، إضافة إلى التعقيدات السياسية والعقوبات التي أثرت سابقاً في مساره، ومع ذلك، يبقى خط الغاز العربي مشروعا حيويا يمكن أن يحوّل أزمات الطاقة في المنطقة إلى فرص للنمو، خاصة مع التوقعات بتضاعف فوائده مع اكتمال التشغيل والتوسع في السنوات المقبلة".

أخبار ذات صلة.
جيوكيريس: علينا استغلال الفرصة!
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق