عربي
أقرّ مسؤولون في اتحاد الصناعات المصرية بتطبيق الشركة القابضة للغاز والشركات التابعة لها قائمة تسعير جديدة لبيع الغاز للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتباراً من شهر مايو/أيار الحالي، تشمل صناعات الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والسيراميك لتقترب من مستوياتها في الأسواق الدولية، مؤكدين أن الزيادة في أسعار الغاز سيتبعها ارتفاعات مماثلة في قيمة البيع للمنتجات قد تجعلها غير قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى الأعباء التي ستضاف على المستهلكين المحليين.
وأوضح مسؤول بالاتحاد لـ"العربي الجديد" أن "الحكومة رفعت أسعار الغاز الطبيعي المورد للقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة بمقدار دولارين لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في أحدث زيادة منذ بداية العام"، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على فاتورة الطاقة الحكومية، لكنها تثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على تنافسية الصادرات المصرية وأسعار السلع المحلية.
وذكر المسؤول أن "الزيادة جاءت بعد سلسلة زيادات متتالية في أسعار الطاقة محلياً منذ بداية 2026، إذ رفعت الحكومة أسعار الوقود في مارس/آذار الماضي بنسب تتراوح ما بين 19% إلى 30%، أعقبها زيادة بأسعار الغاز للمصانع تدريجياً مع ارتفاع تكلفة الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي". وأكّد أن "الزيادة رفعت سعر الغاز المورد لبعض الصناعات من نحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في بداية العام إلى نطاق يتراوح حالياً بين 9 و12 دولاراً، أي بزيادة تتجاوز 60% في بعض القطاعات خلال أقل من عام".
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه وزارة البترول أن تكلفة واردات الغاز الطبيعي المسال لمصر بلغت 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة خام برنت عن مستوى 100 دولار للبرميل وسط التوترات العسكرية في المنطقة التي تعطل بعض سلاسل الإمداد من قطر والعراق والكويت.
ويرى اقتصاديون أن الحكومة اختارت زيادة مباشرة وثابتة للأسعار بدلاً من تطبيق آلية تسعير مرنة كانت قيد الدراسة، في إطار مساعيها لخفض الأعباء المالية سريعاً والالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، ونوهوا إلى أن صناعات الأسمدة والحديد والسيراميك والبتروكيماويات، هي الأكثر تأثراً بالقرار بسبب اعتمادها المكثف على الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة ومادة خام رئيسية، حيث يعد قطاع الأسمدة، أحد أهم القطاعات التصديرية لمصر.
وأكد منتجون أن ارتفاع تكلفة الطاقة يضغط بقوة على هوامش الربحية، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تباطؤاً في الطلب وتقلبات حادة في الأسعار. وفي صناعة الحديد، توقع مسؤولون باتحاد الصناعات أن تؤدي الزيادة الجديدة إلى رفع تكلفة إنتاج الطن بمئات الجنيهات، خاصة في المصانع العاملة بنظام الدورة المتكاملة، التي تعتمد بكثافة على الغاز في عمليات الاختزال، أما قطاع السيراميك والبورسلين، فيواجه بالفعل ضعفاً في الطلب المحلي، بينما يتوقع مصنعون أن "تؤدي زيادة أسعار الغاز إلى رفع أسعار البيع بنسبة تتراوح بين 8 و10%.
ويتوقع نقيب الفلاحين صدام أبو حسين أن "يمتد أثر القرار من المصانع والصادرات، إلى المستهلكين تدريجيا عبر ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومواد البناء، في ظل انتقال جزء من التكلفة الإضافية إلى الأسواق".
وقال أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، الدكتور حسن الصادي، لـ"العربي الجديد" إن "صدمة أسعار الغاز ناجمة عن تداعيات أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في المنطقة والتي دفعت أسعار النفط والغاز إلى معدلات تفوق 110 دولارات لبرميل النفط المكافئ نتج عنها تضاعف فاتورة الواردات، حيث تستورد مصر 35% من احتياجاتها اليومية من الخارج". ودعا الحكومة إلى "التريث في نقل زيادة تكلفة الغاز إلى الصناعات المصرية، حتى لا تنتقل صدمة الأسعار إلى كافة الصناعات وترفع معدلات التضخم في وقت تعاني فيه البلاد من ركود تضخمي يمثل خطورة على المستهلكين ويحد من قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الدولية".
اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات
في سياق متصل أظهرت بيانات مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء صادرة مساء أمس الأحد، اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات غير البترولية في مصر خلال الربع الرابع من عام 2025، رغم نمو الصادرات، مع استمرار اعتماد الاقتصاد على الواردات الصناعية والسلع الوسيطة.
وأشارت البيانات إلى أن "قيمة الواردات المصرية من السلع غير البترولية ارتفعت إلى 23.3 مليار دولار خلال الربع الرابع من 2025، مقابل 21.2 مليار دولار قبل عام، بزيادة 9.9%، في حين ارتفعت الصادرات غير البترولية إلى 12 مليار دولار مقابل 11.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة 7.1%"، بما يكشف عن اتساع العجز التجاري غير البترولي إلى نحو 11.3 مليار دولار خلال الربع الرابع، مقارنة بنحو 10 مليارات دولار قبل عام، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطا متزايدة على العملة الأجنبية وارتفاعا في فاتورة الاستيراد.
وذكرت البيانات أن "الصين ظلت أكبر شريك تجاري لمصر خلال الربع الرابع من 2025 بقيمة تبادل تجاري بلغت 5.7 مليارات دولار، لكنها جاءت أيضا في مقدمة الدول التي حققت مصر معها أكبر عجز تجاري غير بترولي بلغ 5.43 مليارات دولار، بزيادة 1.2 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من 2024. وجاءت البرازيل وروسيا بعد الصين من حيث أكبر فجوات العجز التجاري مع مصر، بعجز بلغ 1.32 مليار دولار و1.30 مليار دولار على التوالي.
الاعتماد على الأسواق العربية
في المقابل، أظهرت البيانات استمرار اعتماد الصادرات المصرية بصورة رئيسية على الأسواق العربية، إذ جاءت الإمارات كأكبر مستورد للسلع المصرية غير البترولية بقيمة 1.1 مليار دولار، تلتها تركيا بنحو 820.6 مليون دولار، ثم السعودية بنحو 783.3 مليون دولار.
وأشارت البيانات إلى أن "تسع دول من أكبر عشر دول تحقق مصر معها فائضا في الميزان التجاري غير البترولي هي دول عربية، فيما جاءت ليبيا في مقدمة الدول التي حققت مصر معها أكبر فائض تجاري بقيمة 422.7 مليون دولار خلال الربع الرابع من 2025".
وعلى مستوى السلع، تصدرت مجموعة "اللؤلؤ الطبيعي والأحجار الكريمة" صادرات مصر غير البترولية بقيمة 1.3 مليار دولار خلال الربع الرابع من 2025، مقابل 1.1 مليار دولار قبل عام، تلتها الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بقيمة 891.1 مليون دولار.
كما ارتفعت صادرات الفواكه والثمار القشرية إلى 714.4 مليون دولار، مقارنة مع 596.9 مليون دولار قبل عام. في المقابل، وسجلت صادرات الحديد والصلب أكبر تراجع بين المجموعات السلعية، إذ انخفضت إلى 408.3 ملايين دولار من 692 مليون دولار قبل عام، بينما تراجعت صادرات الوقود الخام و منتجات الزيوت إلى 494.1 مليون دولار من 610.1 ملايين دولار.
ووفق تقديرات مركز التجارة العالمي، "تمتلك مصر فرصا تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 32 مليار دولار بحلول عام 2030، تشمل بصورة رئيسية الذهب الخام غير المشغول واليوريا والبرتقال. وتمثل الولايات المتحدة أكبر سوق للفرص التصديرية غير المستغلة أمام مصر بقيمة 2.8 مليار دولار، تليها تركيا بنحو 1.9 مليار دولار".
ويرى محللون أن "الأرقام تعكس استمرار اعتماد الاقتصاد المصري على الواردات لتلبية احتياجات الإنتاج والاستهلاك، رغم تحسن الصادرات، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على العملة المحلية والطلب على الدولار، خاصة مع اتساع الفجوة التجارية مع شركاء رئيسيين مثل الصين".

أخبار ذات صلة.
غوميز: الأهلي فريق صعب... علينا التركيز
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة