عربي
يرى بنك مورغان ستانلي أن "الاحتياط الفيدرالي" الأميركي سيُبقي أسعار الفائدة مستقرة في عام 2026، متوقعاً أن يبدأ خفضها فقط في العام التالي، متخلياً عن تقديراته السابقة، وذلك بسبب استمرار التضخم وقوة الاقتصاد. وأبقى "الفيدرالي" أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في قرار منقسم بشكل حاد يُعد الأكثر منذ عام 1992، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في شهر، ورفع الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوعين.
ولا يزال التضخم أعلى من هدف "الفيدرالي" البالغ 2%، فيما تشير البيانات الاقتصادية إلى استمرار قوة النمو وسوق العمل، ما يقلل الحاجة الملحّة لمزيد من التيسير النقدي، وفقاً لمذكرة صادرة عن البنك. وقال: "إن عتبة خفض الفائدة أصبحت أعلى، ويبدو أن "الفيدرالي" مستعد للانتظار"، مضيفاً أن صانعي السياسات سيتحركون بحذر أثناء تقييم الآثار المتأخرة للتشديد النقدي ومدى استدامة تراجع التضخم. كما توقع خفض الفائدة في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، مع تباطؤ النمو وتراجع الضغوط التضخمية.
وفي السياق، قال دويتشه بنك إنه يتوقع تثبيت الفائدة خلال 2026، في ظل استمرار التضخم ونهج حذر في السياسة النقدية. ويُقدر المتداولون احتمالاً بنحو 44% لرفع الفائدة بحلول إبريل/نيسان 2027، ارتفاعاً من 8% قبل القرار، وفق أداة "سي إم إي فيد ووتش". كما أشار مسؤولو "الفيدرالي" إلى أن الحرب في المنطقة زادت الضغوط التضخمية، ورفعت مستوى عدم اليقين بشأن المسار المقبل للفائدة.
خلاف داخل "الفيدرالي"
قالت كبيرة الاقتصاديين في اتحاد "نافي فيدرال كريدت" هيذر لونغ: "مرحباً بكم في حقبة جديدة من الخلاف داخل الفيدرالي"، مشيرة إلى أن الحرب في إيران جعلت مهمة البنك المركزي أكثر تعقيداً، مع تباين واسع في الآراء حول الخطوات المقبلة. وأضافت: "الفيدرالي في حالة ترقّب، لكن التحدي سيكون أمام الرئيس الجديد كيفن وارش لتحقيق التوافق".
ويأتي ذلك مع اقتراب تولي كيفن وارش رئاسة "الفيدرالي" في 15 مايو/أيار، خلفاً لجروم باول، بعد ثماني سنوات من قيادته. وقد وعد وارش بـ"تغيير النهج"، معتبراً أن البنك المركزي بحاجة إلى كسر أنماطه التقليدية، ومؤكداً تفضيله نقاشات أكثر حيوية حتى لو بدت فوضوية، لما لها من دور في تحسين القرارات وتسريع تصحيح الأخطاء.
وخلال اجتماع الأربعاء، دار نقاش حيوي بشأن تعديل بيان "الفيدرالي" ليُبقي الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة أو خفضها. ودعا ثلاثة من رؤساء البنوك الاحتياطية إلى هذا التغيير، في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، بينما صوّت عضو آخر لصالح سياسة أكثر تيسيراً. ومع ذلك، قررت الأغلبية الإبقاء على التوجيه الحالي الذي يرجّح خفض الفائدة مستقبلاً.
وأكد باول أن هذا التباين طبيعي في ظل الظروف الحالية، مشيراً إلى أن مهمة أي رئيس جديد تكمن في بناء توافق بين أعضاء اللجنة. وأضاف أن وارش يمتلك المهارات اللازمة للنجاح في هذا الدور، رغم التحديات المتزايدة التي تواجه السياسة النقدية الأميركية.
وفي هذا السياق، تعكس مواقف مؤسسات مالية كبرى حالة من الحذر المتزايد تجاه توقيت خفض الفائدة، إذ تشير التقديرات إلى أن "الفيدرالي" قد يضطر للإبقاء على سياسته المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، كما أن تزايد الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية يعكس اختلافاً في تقييم المخاطر بين الأعضاء، وهو ما قد يزداد وضوحاً مع اقتراب تسلم كيفن وارش رئاسة البنك، في مرحلة تتطلب قدرة عالية على إدارة التباينات وصياغة توافقات حاسمة لمسار السياسة النقدية.
(رويترز، العربي الجديد)
