الداخلية العراقية تتجه لتحصين منشآتها بمنظومات مضادة للمسيرات
عربي
منذ 4 ساعات
مشاركة
تتجه وزارة الداخلية العراقية إلى تحصين منشآتها عبر منظومات متطورة مضادة للمسيّرات في خطوة تعكس تحولاً في طبيعة التهديدات الداخلية التي تواجهها الأجهزة الأمنية في البلاد، إذ تحولت الطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة إلى عنصر ضغط أمني داخل المدن، يطاول مؤسسات الدولة نفسها. ووفقاً لوزير الداخلية عبد الأمير الشمري، فقد أبرمت الحكومة العراقية عقداً لتوفير عدد من أنظمة الدفاع المتطورة المضادة للمسيّرات الجوية. وقال في تصريحات صحافية أمس الأربعاء، إن "المنظومة تهدف لحماية المؤسسات الحيوية التابعة لوزارة الداخلية من أي هجمات محتملة بالطائرات المسيّرة"، من دون ذكر مزيد من التفاصيل. ولا يبدو إعلان وزير الداخلية العراقي مجرد إجراء تقني، بل مؤشراً على انتقال المؤسسة الأمنية من مرحلة التعامل مع التهديدات التقليدية إلى محاولة احتواء مخاطر جديدة أكثر تعقيداً وأقل كلفة من حيث التنفيذ، لكنها عالية التأثير. وخلال الأشهر الماضية، شهدت عدة محافظات عراقية حوادث استهداف بطائرات مسيّرة طاولت مواقع أمنية وعسكرية، كان أبرزها مقر جهاز المخابرات العراقي، إلى جانب منشآت مدنية، في تصعيد تزامن مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفق تقارير أمنية عراقية فقد نُفذت عشرات الهجمات داخل العراق بواسطة طائرات مسيّرة خلال أسابيع الحرب، ما يضع وزارة الداخلية أمام واقع أمني مختلف، إذ لم تعد التهديدات تأتي فقط من خارج الحدود أو من تنظيمات تقليدية، بل من الداخل، عبر أدوات يصعب رصدها أو منعها بشكل كامل. وقال الخبير الأمني، سنان العيثاوي، إن "لجوء وزارة الداخلية إلى منظومات مضادة للمسيّرات يعكس تراجعاً في مستوى السيطرة الأمنية، إذ باتت المؤسسة مضطرة إلى تحصين نفسها من هجمات داخلية تنفذها أطراف غير خاضعة بالكامل لسلطة الدولة"، مضيفاً في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الدرون يمثل سلاحاً يمكن استخدامه بسهولة نسبية دون الحاجة إلى بنية عسكرية كبيرة، ما يجعله أداة مفضلة في النزاعات منخفضة الحدة". وأشار إلى أن "المشكلة لا تكمن فقط في الهجمات، بل في البيئة التي تسمح بوجود هذا النوع من التهديد"، مشدداً على أن "المعالجة الحقيقية يجب أن تركز على ضبط السلاح خارج إطار الدولة، وليس الاكتفاء بإجراءات دفاعية لحماية المؤسسات". واعتبر العيثاوي أن "اعتماد منظومات مضادة للمسيّرات قد يسهم في تقليل المخاطر المباشرة، خاصة على المنشآت الحيوية التابعة لوزارة الداخلية، لكنه لا يوفر حلاً شاملاً، في ظل استمرار تعدد مصادر السلاح، وتباين مستويات السيطرة عليه". ووفق المتحدث ذاته فإن "التحدي لا يقتصر على تطوير القدرات الدفاعية، بل يتطلب مقاربة أمنية وسياسية متكاملة، تعالج جذور الظاهرة، بدءاً من تنظيم السلاح، مروراً بتعزيز قدرات الرصد والاستخبارات، وصولاً إلى بناء بيئة أمنية أكثر استقراراً". أما عضو التيار المدني العراقي، محمد الرفيعي، فقال إن "القلق لا يرتبط فقط باستخدام الطائرات المسيّرة، بل بما تعكسه من خلل في توازن القوة داخل الدولة". وأوضح في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "وصول الاستهداف إلى مؤسسات أمنية ومدنية يعني أن هناك فجوة في فرض القانون، وأن بعض الجهات باتت تمتلك أدوات ضغط تتجاوز سلطة الدولة نفسها"، مشيراً إلى أن "تحصين المؤسسات خطوة ضرورية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة، خاصة إذا استمرت الجهات المسلحة في امتلاك وسائل هجومية متطورة دون رقابة صارمة". وتكشف الحوادث الأخيرة أن الطائرات المسيّرة لم تعد تستخدم فقط في الاستهداف العسكري، بل أصبحت وسيلة لإرباك المشهد الأمني، وفرض معادلات جديدة على الأرض، ففي أكثر من حادثة، تم استهداف مواقع حساسة أو قريبة من مراكز حيوية، ما أثار تساؤلات حول قدرة المنظومة الأمنية التقليدية على مواكبة هذا النوع من التهديد. وبينما تمثل خطوة وزارة الداخلية محاولة للتكيف مع واقع أمني متغير، يبقى السؤال الأوسع مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لمواجهة تهديد يتطور بسرعة، أم أنها مجرد استجابة جزئية لخلل أعمق في بنية الأمن داخل البلاد؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية