بينالي فينيسيا وأميركا وإسرائيل
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
أكثر من تناقض وقعت فيه لجنة تحكيم بينالي فينيسيا بإعلانها الخميس الماضي أنها لن تمنح جوائز للفنانين من بلدان يواجه قادتها اتهامات بارتكاب جرائم حرب، في إشارة إلى روسيا وإسرائيل من دون تسميتهما صراحة، إذ أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق بوتين ونتنياهو، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا وغزة. ليست المرة الأولى التي تتخذ إدارة أقدم بينالي في العالم، قرارات بمنع مشاركة دول بعينها، أو حجب جائزتَي الأسد الذهبي والأسد الفضي عن الفنانين المنتمين إليها، كما تبيّنه وقائع سابقة عكست انحيازات سياسية أو ازدواجية في المعايير، وهو ما ينطبق على دورته الـ61 التي تنطلق في التاسع من الشهر المقبل بمشاركة 110 فنانين. إذ منح المنظمون مساحة للجناح الإسرائيلي في موقع أرسنال، بدلاً من موقعه الرسمي في حدائق جيارديني الذي أغلق بدعوى التجديد عقب الاحتجاجات المندّدة بوجوده خلال الدورة الماضية، فماذا يعني عدم منح جوائز للفنانين الإسرائيليين فيما هم يشاركون رغم البيانات المتكرّرة لفنانين وقيمين ومنسقين التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل منذ عامين وأكثر؟ لم تسلم التظاهرة منذ تأسيسها من صراعات السياسة وتداخلاتها مع الفن الأمر ذاته ينطبق على روسيا التي تحضر بجناحها بعد دورتَين من تجميد مشاركة فنانيها منذ غزو أوكرانيا، ولم تستجب إدارة البينالي للاعتراضات الحادة على إعادة فتح الجناح الروسي في هذه الدورة، سواء التي قدّمتها الحكومة الإيطالية اليمينية أو المفوضية الأوروبية التي علقت الخميس الماضي منحة قدرها مليونا يورو للبينالي بسبب المشاركة الروسية. بالطبع، تعبّر المفوضية الأوروبية عن ازدواجية في موقفها المتشدد تجاه موسكو، مقابل صمتها المريب إزاء مشاركة تل أبيب. لم تسلم التظاهرة منذ تأسيسها عام 1895 من صراعات السياسة التي تأثرت بها كثيراً، بسبب البنية المركزية لطبيعة عرض الأعمال المشاركة التي باتت تمثّل دولها رسمياً بدءاً من سنة 1907، ليتحول الفن بشكل أو بآخر إلى بروباغندا لأنظمة عديدة خاصة في أوقات النزاعات، كما فعلت ألمانيا إبان حكم هتلر التي استغلت تحالفها مع إيطاليا موسوليني لنشر الدعاية النازية في بينالي فينيسيا. الدعاية التي بدت فجّة حينها سواء في إعادة تصميم الجناح الألماني لتتصدره شعارات تتضمن دلالات عنصرية، إلى جانب أعمال روجت للسياسات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، بينما تعاملت إدارة البينالي على نحو مخالف مع الدعاية الشيوعية، إذ أغلق جناح الاتحاد السوفييتي ثلاث مرات؛ 1922، وبين عامَي 1938 و1954، وبين سنتَي 1978 و1980. بالعودة إلى الدورة الحالية، فإن لجنة تحكيم البينالي تجاهلت تماماً اعتراضات فنانين أميركيين على مشاركة بلادهم المتهمة بتدمير مواقع تراثية إيرانية، ورسالة من 74 فناناً إلى مدير البينالي مطلع الشهر الجاري، يطالبونه باستبعاد الدول المُتهمة بارتكاب جرائم حرب وهي إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة. لكن البينالي أقرّ عقوبة مخففة لإسرائيل وروسيا، دون أن يوجه كلمة واحدة لأميركا!

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية