عربي
يعيش قطاع غزة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق ارتفعت معه وتيرة القتل اليومي وعمليات القصف الجوي الذي تنفذه الطائرات الحربية والمسيّرات إلى جانب القصف المدفعي. ولا يمضي يوم من دون أن يجري تسجيل استشهاد عدد من الفلسطينيين نتيجة عمليات القصف التي تطاول مختلف مناطق القطاع، علاوة عن عمليات النسف والتقدم البري التي تنفذها القوات الإسرائيلية غرب "الخط الأصفر" (الذي يفصل المناطق المحتلة عن باقي مناطق غزة). واستشهد خمسة فلسطينيين على الأقل، أمس الأحد، جرّاء قصف وإطلاق نار للجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة غزة ووسط القطاع، وفق وكالة الأناضول. وشمل القصف مدينة رفح، ومدينة خانيونس، إضافة إلى مخيّم البريج وحي التفاح ومناطق أخرى.
2575 خرقاً منذ أكتوبر الماضي
ووفق تقرير إحصائي حديث لحركة حماس اطلعت عليه "العربي الجديد"، فقد جرى تسجيل 2575 خرقاً ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحتى يوم الجمعة الماضي، بمتوسط يومي بلغ 13.2 خرقاً، شملت عمليات إطلاق نار، وقصفاً، وتوغلات، ونسف منازل، إلى جانب تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية والوقود. وبحسب التقرير، أسفرت خروق الاحتلال عن استشهاد 809 فلسطينيين منذ بدء تطبيق اتفاق وقف النار، بينهم 213 طفلاً و89 امرأة و23 مسناً، فيما بلغ عدد الشهداء خلال اليوم الـ195 من الاتفاق 13 شهيداً. وأشار التقرير إلى أن الأطفال والنساء والمسنين شكّلوا 40.1% من إجمالي الشهداء، كما وثّق التقرير إصابة 2267 فلسطينياً منذ بدء سريان الاتفاق، بينهم 640 طفلاً و411 امرأة و106 مسنين، فيما سُجلت 16 إصابة جديدة خلال اليوم الأخير، لافتاً إلى أنّ الأطفال والنساء والمسنين يمثلون 51% من إجمالي المصابين.
إسماعيل الثوابتة: الأوضاع الإنسانية في القطاع تزداد تدهوراً مع اتّساع النزوح القسري
وفي ما يتعلق بالخروق الميدانية، رصد التقرير 1014 حالة إطلاق نار، و1176 عملية قصف، و103 توغلات برية، إلى جانب 282 عملية نسف منازل منذ بدء الاتفاق، مشيراً إلى أن الاحتلال واصل تعطيل تنفيذ البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق، خصوصاً في ملف المساعدات، إذ دخل إلى قطاع غزة 43.973 شاحنة فقط من أصل 116.100 شاحنة كان من المفترض دخولها خلال 195 يوماً، أي بنسبة 37.5% من الكمية المتفق عليها. وبيّنت المعطيات أن شاحنات المساعدات الإنسانية بلغت 24.481 شاحنة من أصل الكمية المفترضة، بنسبة 55.6%، فيما دخلت 18.053 شاحنة تجارية بنسبة 41%، مقابل دخول 1439 شاحنة وقود فقط، أي ما يعادل 3.2% من الاحتياج المتفق عليه، وهو ما وصفه التقرير بأنه أحد أخطر أوجه الخرق لما له من أثر مباشر على الخدمات الأساسية في القطاع.
في الأثناء، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إنّ حصيلة الضحايا في غزة منذ بدء الحرب على إيران بلغت 180 شهيداً و574 إصابة، في ظل تصعيد متواصل يفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع. وأضاف الثوابتة في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن هناك تصاعداً في وتيرة الاستهداف الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، بما يشمل القصف المباشر والمتكرر لعناصر الشرطة الفلسطينية، مؤكداً أن ذلك يأتي ضمن نمط ممنهج من العنف المفرط يتجاوز الضرورات العسكرية وينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني. وأوضح أن المعطيات الميدانية تشير إلى ارتفاع حاد في أعداد الشهداء والجرحى جراء القصف والاستهداف المباشر، مع تسجيل إصابات جسيمة في صفوف المدنيين، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب استهداف عناصر الشرطة. واعتبر أنّ استهداف عناصر الشرطة، بصفتهم جهازاً مدنياً مكلفاً بمهام إنفاذ القانون وخدمة المجتمع، يشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، ويؤدي إلى تقويض منظومة الأمن الداخلي وتعميق الفوضى الإنسانية.
وأشار الثوابتة إلى أنّ الأوضاع الإنسانية في القطاع تزداد تدهوراً مع اتساع النزوح القسري، والاكتظاظ في مراكز الإيواء، وانهيار الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية، وشح المياه النظيفة، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، محذراً من تداعيات خطيرة على الصحة العامة واحتمالات انتشار الأمراض، ولا سيّما بين الفئات الأكثر هشاشة. وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق أن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل تخفيف حدة الغارات على القطاع بهدف دفع مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وقد قبلت الأخيرة الطلب، إلّا أنها لم تلتزم به وواصلت التصعيد خلال الفترة الأخيرة.
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن الاحتلال الإسرائيلي يمضي بعيداً في عمليات القتل والإبادة الجماعية من خلال تصعيد عدوانه على قطاع غزة ورفع وتيرة الاستهدافات اليومية على نحوٍ خطير، ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء، بينهم أطفال ومدنيون، إلى جانب استهداف متكرر لعناصر الشرطة المدنية في القطاع. وأضاف قاسم أن استهداف الشرطة المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف الحرب على غزة، ويؤكد استمرار حرب الإبادة الجماعية، كما يعكس عجز الوسطاء والدول الضامنة عن إلزام الاحتلال بتنفيذ ما اتُّفق عليه. واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تخريب اتفاق وقف إطلاق النار خدمة لمصالحها الحزبية والانتخابية، مشيراً إلى أن حركة حماس تواصل اتصالاتها مع الوسطاء على مدار الساعة، وتضعهم بصورة الخروق والانتهاكات التي يرصدها الفلسطينيون يومياً. وأوضح قاسم أن هذه الخروق تُنقل باستمرار إلى الوسطاء، إلّا أن الاحتلال "يتعامل باستهتار" مع جهودهم، مضيفاً أن استمرار الدعم الأميركي للاحتلال والتغاضي عن هذه الجرائم يساهمان في استمرار التصعيد وتفاقمه.
وأكد قاسم أن مطالب الحركة واضحة وتتمثل في الوقف التام لهذه الاستهدافات باعتبارها خرقاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار، محمّلاً الوسطاء والدول الضامنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مسؤولية عدم إلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته. وأشار إلى أن هناك مطالبات وضغوطاً مستمرة تُمارَس عبر الوسطاء، لكن هذه الجهود "لم تفضِ إلى نتائج"، على حد قوله، معتبراً أن الوسطاء لا يملكون القدرة الفعلية على فرض التزام الاحتلال، في ظل ما وصفه بانحياز الدولة الضامنة للسلوك العدواني الإسرائيلي. ولفت إلى أن الحراك الدبلوماسي القائم يدور في "حلقة مفرغة" لا تفضي إلى وقف العدوان، بل يتزامن مع مزيد من التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة. وتكررت في الآونة الأخيرة التسريبات الإسرائيلية حول تعاظم قوة حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، فضلاً عن بيانات جيش الاحتلال بشأن استهدافه عناصر وأشخاصاً، بعضهم بحجة الاقتراب من "الخط الأصفر"، ما يشي باحتمال توسيع دولة الاحتلال عدوانها في حرب الإبادة المستمرة على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023. وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، الجمعة الماضي، أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين في المستوى السياسي الإسرائيلي، بعد كل تسريب من هذا النوع، ليست مصادفة، إذ إن الحكومة تهيّئ الأرضية لشنّ هجوم جديد على قطاع غزة.
محمد الحاج موسى: التصعيد الجاري لا يمكن فصله عن مشروع أوسع يسعى الاحتلال لفرضه بالقوة
ارتفاع وتيرة القتل في قطاع غزة
إلى ذلك، ذكر المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى، أن تزايد وتيرة القتل وارتفاع أعداد الشهداء في قطاع غزة يأتي في سياق "حرب إبادة شاملة ومفروضة على الكل الفلسطيني"، تهدف إلى فرض وقائع جديدة في غزة والضفة الغربية والقدس عبر الاستيطان والتهجير وابتلاع الأرض. وأضاف الحاج موسى أن الاحتلال يواصل هذا النهج مستفيداً من "الصمت الدولي المريب والدعم الأميركي المطلق"، معتبراً أن التصعيد الجاري لا يمكن فصله عن مشروع أوسع يسعى إلى فرض السيطرة بالقوة وتغيير الواقع الميداني والسياسي. وحول الاتصالات مع الوسطاء، أكد الحاج موسى أن التواصل "لم ينقطع"، مشيراً إلى أن فصائل المقاومة تجري اتصالات دورية مع الوسطاء لوضعهم في صورة الخروق والمجازر التي يرتكبها الاحتلال، ومطالبتهم بتحمل مسؤولياتهم وممارسة الضغط المطلوب لوقف التصعيد، وأوضح أن المقاومة "أثبتت جديتها والتزامها"، بينما مضى الاحتلال في خرق التفاهمات وتقويض مسار الاتفاق، مضيفاً أن الاحتلال لم يلتزم حتى بالمرحلة الأولى من الاتفاق، ويعمل على تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وفي رده على ما إذا كانت التطورات الميدانية تمهد لعدوان أوسع، قال الحاج موسى إنّ الاحتلال "لا يخفي نيّاته بالسيطرة الكاملة وتهجير شعبنا"، مشيراً إلى استمرار ما وصفها بجرائم الحرب من خلال تشديد الحصار، والتحكم بالمعابر، ومنع دخول المساعدات، وعرقلة تنفيذ الاتفاقات القائمة. ووصف ما يجري بأنه "خطير للغاية"، في ظل استمرار سياسة خنق القطاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية، محذراً من تداعيات استمرار هذا المسار على مجمل المشهد الفلسطيني، مشدداً على ضرورة استمرار كل أشكال الضغط على الاحتلال، شعبياً وسياسياً، خصوصاً من الدول الراعية للاتفاق، وأكد أن حركة الجهاد الإسلامي لن تقبل باستمرار هذا الواقع، داعياً إلى تحرك جدي لوقف العدوان ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة.

أخبار ذات صلة.
نجاة ترمب من ثالث استهداف
الشرق الأوسط
منذ 16 دقيقة
الاتحاد التونسي للشغل وعيد العمّال
العربي الجديد
منذ 19 دقيقة
كلمة آل الفقيد
العربي الجديد
منذ 19 دقيقة