عربي
تراجعت الأرباح الصافية لشركة قطر لصناعة الألمنيوم "قامكو" (Qamco)، المساهمة المدرجة في بورصة قطر، بنسبة 11.4% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصل إلى 208.9 ملايين ريال (57.3 مليون دولار)، مقارنة بـ233 مليون ريال في الربع الرابع من 2025، رغم تسجيلها ارتفاعاً سنوياً بنسبة 33.5% عن الربع الأول من 2025.
وذكرت بيانات الشركة على موقع البورصة، أن ربحية السهم ارتفعت إلى 0.037 ريال للأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس/آذار الماضي، مقابل 0.028 ريال في الفترة نفسها من العام السابق، متجاوزة توقعات السوق بنسبة 37%.
وحققت "قامكو"، والتي تأسست بوصفها شركة قابضة عام 2018، وتمتلك 50% من شركة ألمنيوم قطر (قطلوم)، نمواً ملحوظاً في 2025 بربح صافٍ بلغ 767.71 مليون ريال، بارتفاع 24.9% عن 614.48 مليون ريال في 2024، ويعود الارتفاع السنوي في الربع الأول إلى زيادة أرباح الاستثمار في المشروع المشترك بنسبة 36% إلى 197 مليون ريال، مدعوماً بارتفاع أسعار الألمنيوم عالمياً.
ويعزى التراجع الربعي إلى وقف إنتاج مؤقت في "ألمنيوم قطر" جراء إعلان شركة قطر للطاقة، مطلع مارس/آذار الماضي، تعليق إنتاج الغاز الطبيعي ومشتقاته، الذي يُعد وقوداً أساسياً لعمليات التصنيع الألمنيومي، وأدى ذلك إلى انخفاض الإنتاج، مع تأثير مضاعف من اضطرابات مضيق هرمز التي رفعت تكاليف الشحن والنقل. على الرغم من ذلك، حافظت الشركة على مرونة بفضل احتياطياتها النقدية القوية وارتفاع الأسعار العالمية للألمنيوم، حيث تعد شركة ألمنيوم قطر أحد أكبر منتجيه في الشرق الأوسط بطاقة 1.36 مليون طن سنوياً.
وشكّل إعلان شركة قطر للطاقة، في الثالث من مارس/آذار المنصرم، وقف إنتاج صناعات حيوية مثل "اليوريا" و"البوليمرات" و"الميثانول" والألمنيوم في الحاضنة الصناعية الأهم، مدينة مسيعيد، صدمة قوية للاقتصاد القطري، بعد هجمات صاروخية إيرانية وطائرات مسيّرة على منشآت رأس لفان ومسيعيد، ليشمل أثره الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الزراعية والصناعية.
واعتبر الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر جلال قناص، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أن "القرار مثّل صدمة اقتصادية محلية، لأنه عطّل جزءاً أساسياً من استراتيجية التنويع التي تعتمد على تحويل الهيدروكربونات إلى قيمة مضافة صناعية، لا سيما في مدينة مسيعيد حيث تتركز المصانع الرئيسة". وقال "توقف اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم تعني خسارة مؤقتة في الطاقة الإنتاجية وفي الإيرادات التصديرية، فضلاً عن الضغط على بورصة قطر وأسعار الشركات الصناعية الثقيلة"، لافتاً إلى أن "الانعكاس المحلي لا يقتصر على الأرباح، بل يمتد إلى الناتج المحلي والموازنة العامة، لأن الصناعات المتوقفة ترتبط بسلاسل من الخدمات والنقل والتمويل والتأمين والتشغيل".
وتصدّر "قامكو"، نحو 90% من إنتاجها من سبائك البثق والمسبك إلى أسواق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، مما يجعلها لاعباً رئيسياً في سوق الألمنيوم العالمي الذي يتجاوز 90 مليون طن سنوياً، ويؤثر أي انخفاض في التصدير على الأسعار العالمية، خاصة مع اعتماد الصناعات مثل السيارات والبناء عليها.
ويُعد التراجع الربعي مؤقتاً ناتجاً عن عوامل خارجية، بينما يؤكد الأداء السنوي قوة "قامكو" في مواجهة التحديات، مع توقعات إيجابية للربعين المقبلين إذا استقر إنتاج الغاز وتحسنت اللوجستيات واستؤنفت حركة الملاحة والشحن من دون معوقات في مضيق هرمز.
( 1دولار = 3.64 ريالات)
