الإمارات تطلب استلام النفط خارج مضيق هرمز... ما المسارات البديلة؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أبلغت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" بعض عملائها، بعقود طويلة الأجل، بإمكانية استلام شحنات النفط من خارج مضيق هرمز، وتحديداً قبالة سواحل ميناء الفجيرة، بدلاً من تحميلها من الموانئ الواقعة داخل الخليج، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية عن متعاملين في السوق. وقالت المصادر إن الشحنات المتاحة تشمل خامات رئيسية من الإنتاج البحري، على أن يجري تسليمها عبر نقلها بين السفن في عرض البحر، وهو ما يعني أن الإمدادات أصبحت جاهزة خارج نطاق المضيق. وأضافت أن هذه الشحنات متاحة بشكل أساسي للتحميل خلال شهر مايو/أيار المقبل، في إطار ترتيبات لوجيستية جديدة تتيح للمشترين استلام النفط دون الحاجة إلى دخول الخليج. ولم تصدر شركة بترول أبوظبي الوطنية تعليقاً رسمياً على هذه الترتيبات حتى الآن، في وقت أشارت فيه المصادر إلى أن التواصل مع المشترين جرى بشكل مباشر ضمن عقود التوريد طويلة الأجل. ويحمّل النفط الإماراتي عادة من موانئ داخل الخليج، من بينها منشآت تقع في مناطق بحرية لا ترتبط بخطوط أنابيب مباشرة إلى اليابسة، وهو ما يجعل عبور مضيق هرمز جزءاً أساسياً من عملية التصدير، غير أن إتاحة الشحنات خارج المضيق تشير إلى تغيير في مسار التسليم، دون توضيح رسمي لكيفية عبور هذه الكميات أو توقيت نقلها إلى خارج الخليج. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تقييد المرور عبر مضيق هرمز نتيجة الحصارين الإيراني والأميركي، حيث يواجه عبور السفن تحديات تشغيلية وأمنية، أدت إلى تباطؤ في حركة الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين. وتظهر بيانات تتبّع السفن أن بعض الناقلات التي انطلقت من الإمارات تمكّنت من عبور مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، رغم التحديات، في حين بقيت ناقلات أخرى داخل الخليج لفترات أطول قبل استكمال رحلاتها. وتشير هذه البيانات إلى استمرار حركة الملاحة، لكنها بوتيرة أقل من المعتاد، مع تسجيل تأخيرات في عمليات الشحن. ويعد ميناء الفجيرة أحد أبرز الموانئ النفطية خارج الخليج، حيث يقع على ساحل بحر العرب، ما يتيح تصدير النفط دون المرور عبر مضيق هرمز. وتستخدم الإمارات هذا الميناء منذ سنوات منفذاً بديلاً، عبر خط أنابيب يربط الحقول النفطية بالميناء، ويستخدم بشكل رئيسي لنقل جزء من الإنتاج إلى خارج الخليج. وتشير تقديرات مؤسسات متخصصة في أسواق الطاقة إلى أن استخدام الفجيرة في عمليات التخزين وإعادة الشحن شهد زيادة خلال الفترة الأخيرة، مع توسّع عمليات نقل الشحنات بين السفن، وهو ما يعكس تغيراً في أنماط التصدير. وفي سياق متصل، أفادت "رويترز" بأن السعودية قامت بتحويل جزء من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث جرى تحميل شحنات وإرسالها إلى عملاء في آسيا، في خطوة تتيح تجاوز مضيق هرمز، عبر شبكة خطوط الأنابيب الداخلية. وتشير بيانات الشحن إلى أن هذه العمليات شملت إمدادات متجهة إلى أسواق رئيسية، من بينها الهند وكوريا الجنوبية، مع استمرار تدفّق الصادرات عبر المسارات البديلة. وبالرغم من هذه التحركات، لا تزال عمليات استلام الشحنات من خارج الخليج تواجه تحديات، حيث تظل المياه القريبة من بعض مناطق الشحن عالية المخاطر بالنسبة لشركات النقل البحري، ما يدفع بعض مالكي السفن إلى فرض شروط إضافية أو تجنّب الإبحار في تلك المناطق. كما لم تعلن شركة بترول أبوظبي الوطنية حتى الآن الأسعار الرسمية للشحنات المقرر تحميلها خلال الشهر المقبل، وهو ما يضيف حالة من عدم اليقين لدى المشترين بشأن تكلفة الإمدادات، في ظل تغيّر مسارات التسليم وزيادة التكاليف التشغيلية. وتشير بيانات شركات تتبّع حركة السفن إلى تغيّر في أنماط تدفق النفط من الخليج، مع زيادة الاعتماد على الموانئ الواقعة خارج المضيق، وارتفاع عدد عمليات نقل الشحنات بين السفن، وهو ما يعكس إعادة توزيع لوجيستية في حركة الصادرات. ويأتي ذلك في وقت يمرّ عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تغير في حركة الملاحة أو مسارات التصدير عاملاً مؤثراً في السوق العالمية للطاقة.  ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من الجهات المعنية توضح حجم الشحنات التي سيجري تسليمها خارج المضيق، أو ما إذا كانت هذه الترتيبات ستستمر خلال الأشهر المقبلة، في حين يترقّب المتعاملون في السوق مزيداً من الإيضاحات بشأن آليات التسليم والتسعير. وتستمر حركة الشحن في المنطقة وسط متابعة من شركات الطاقة والمستوردين، في ظل تغيرات متسارعة في طرق التصدير، مع اعتماد متزايد على المسارات البديلة خارج الخليج. شبكة المسارات البديلة والمحتملة وتوجد مسارات عدة بديلة ومحتملة لتجاوز مضيق هرمز، تتمثل، وفق رويترز، في شبكة من خطوط الأنابيب التي تنقل النفط مباشرة إلى موانئ خارج الخليج، أو إلى منافذ بحرية أقل تعرضاً للمخاطر. ويبرز في هذا السياق خط الأنابيب شرق – غرب في السعودية، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، وتصل طاقته الاستيعابية إلى سبعة ملايين برميل يومياً، بينما تقدر الصادرات الفعلية عبره بنحو 4.5 ملايين برميل يومياً. ويتيح هذا الخط نقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث يمكن توجيه الشحنات إلى أوروبا عبر قناة السويس أو إلى آسيا عبر مضيق باب المندب، رغم ما يحمله هذا المسار من مخاطر أمنية مرتبطة بالهجمات على الناقلات. وفي الإمارات، يستخدم خط أنابيب حبشان - الفجيرة، الذي بدأ تشغيله في 2012، لنقل النفط من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة خارج مضيق هرمز، بطاقة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يوفر منفذاً مباشراً للتصدير دون المرور عبر الخليج، رغم تأثر عمليات التحميل فيه بهجمات الطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة.  كما عاد خط كركوك - جيهان، الذي يربط شمال العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، إلى العمل بعد توقف طويل، حيث بدأ العراق ضخ نحو 170 ألف برميل يومياً مع خطط لرفع الكمية إلى 250 ألفاً، وفق بيانات رسمية، في حين يظل خط جوره - جاسك الإيراني أحد الخيارات المطروحة، إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى إمكانية استخدامه لنقل ما يصل إلى مليون برميل يومياً إلى ميناء جاسك على بحر عمان، رغم أن المشروع لم يكتمل بشكل كامل حتى الآن. وفي المقابل، تتضمن المسارات البديلة المحتملة عدداً من المشاريع التي لا تزال في مراحل التخطيط أو تواجه تحديات تنفيذية، لكنها تعكس توجهاً إقليمياً لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ومن أبرز هذه المشاريع خط أنابيب مقترح من البصرة إلى ميناء الدقم في سلطنة عمان، حيث أعلن العراق في سبتمبر/أيلول الماضي أنه يدرس هذا المسار بوصفه خياراً استراتيجياً لتصدير النفط عبر خليج عمان، مع بحث مسارات برية وبحرية، رغم ارتفاع تكلفته وتعقيداته الفنية.  كما يطرح مشروع خط أنابيب من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني بطاقة تصل إلى مليون برميل يومياً، وهو مشروع قديم طُرح منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحصل على موافقة مبدئية في 2022، لكنه لا يزال يواجه عقبات تتعلق بالكلفة والأمن والاعتبارات السياسية. وإلى جانب ذلك، تبرز أفكار نظرية لإنشاء قناة ملاحية تربط الخليج ببحر عمان لتجاوز مضيق هرمز، إلا أن هذه المشاريع تصطدم بتحديات هندسية كبيرة، خاصة في مناطق جبلية، فضلاً عن كلفتها المرتفعة التي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، ما يجعلها غير قابلة للتنفيذ في المدى القريب، وفق تقديرات متخصصة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية