عربي
تحتضر بحيرة سولت ليك الكبرى في ولاية يوتا الأميركية منذ سنوات، وبلغت كميات مياهها أدنى مستوى في عام 2022، ما يزيد التوقعات المتشائمة بإنقاذها خصوصاً أن فصل الشتاء يشهد انخفاضاً كارثياً في تساقط الثلوج نتيجة تغيّر المناخ، ويترافق ذلك مع استمرار الاستهلاك الكثيف للمياه في الزراعة وصناعة التعدين. لكن ذلك لم يمنع مسؤولي ولاية يوتاه والقيمين على استضافة مدينة سولت ليك دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2034 من تبني خطة طموحة لتوفير كميات إضافية من المياه ومعالجة المخاوف البيئية الخاصة بالبحيرة. وأخيراً قرر الرئيس دونالد ترامب دعم هذه الخطة بمبلغ مليار دولار من المساعدات الفيدرالية.
ويتمسك مؤيدو الخطة بقدرة التحالف الذي شكّلوه على عكس التراجع الطويل الأمد لمياه البحيرة في الوقت المناسب. ويقول جوش رومني، نجل المرشح الرئاسي السابق السيناتور ميت رومني: "المشكلة قابلة للحل. إنقاذ البحيرة قد يكلّف نحو خمسة مليارات دولار لتوفير نحو 260 مليار غالون من المياه تعادل الكمية التي يستهلكها سكان وشركات مدينة نيويورك خلال تسعة أشهر".
وكانت مستويات المياه في بحيرة سولت ليك قد شهدت انتعاشاً طفيفاً بعد الانخفاض القياسي عام 2022، لكن الاتجاهات الطويلة الأمد لتحسّن الكميات قاتمة. ويقول أستاذ علم البيئة في جامعة بريغهام يونغ بن أبوت، لصحيفة "يو إس إي توداي": "الأنظمة المائية والبيئية والاقتصادية في بحيرة سولت ليك على حافة الانهيار بسبب الإفراط في استخدام المياه محلياً في ولايات يوتا وأيداهو ووايومنغ". وتُعد البحيرة أيضاً وجهة ترفيهية شهيرة وموئلاً حيوياً للطيور المهاجرة، كما أنها موطن لصناعة صيد مزدهرة للروبيان الملحي المجهري الذي يُباع دولياً علفاً للأسماك.
يضيف أبوت: "نحو 80% من تدهور البحيرة ناجم عن الإفراط في استخدام المياه، والنسبة الباقية ترتبط بتغيّر المناخ والجفاف في غرب الولايات المتحدة، كما يُعدّ النمو السكاني عاملاً آخر، علماً أن ولاية يوتا تنمو بوتيرة أسرع بكثير من بقية الولايات".
وبحسب مكتب الإحصاء الأميركي، نما عدد سكان ولاية يوتا بنسبة 1%، أي أكثر من ولايتي أريزونا ونيفادا في العامين الماضيين، ما جعلها خامس أسرع الولايات نمواً. ويستهلك السكان الجدد، خصوصاً أصحاب المروج الخضراء التي يُزرع عدد كبير منها في مناخ صحراوي، كميات هائلة من المياه التي يفترض أن تصب في بحيرة سولت ليك الكبرى.
ويؤكد رومني "أهمية إقناع المزارعين بالمساهمة في إعادة تغذية البحيرة طوعاً لأننا نتحدث عن مصدر رزقهم، والهدف منحهم فرصاً لمواصلة أعمالهم بطريقة تقلل استهلاك المياه وتحقق فوائد اقتصادية. ونحن نعتقد أيضاً بأنه إذا اقتصر ري الحدائق على ما تحتاجه فعلاً، وليس على ما يعتقد الناس أنها تحتاجه، يمكن أن توفر المنطقة 200 ألف فدان ـ قدم من المياه".
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، غطت بحيرة سولت ليك الكبرى مساحة نحو 2300 ميل مربع عام 1986 عندما بلغ منسوبها مستوى قياسياً، أما عام 2022 فانخفضت المساحة إلى أقل من 1000 ميل مربع. ويوضح أبوت أن إعادة تأهيل البحيرة سيزيد هطول الأمطار والثلوج. قلّة تساقط الثلوج في الشتاء قد تؤثر على المدى القصير على كمية المياه المتدفقة، لكن البحيرة كبيرة جداً لدرجة أنها قادرة على تحمّل سنة أو حتى عدة سنوات من الجفاف. أما ما لا تستطيع تحمّله فهو تحويل المياه عاماً بعد عام وعلى مدى قرن".
ومن المشاكل البيئية المرتبطة ببحيرة سولت ليك الكبرى عدم وجود منفذ لها فيتبخر الماء الذي يتدفق إليها في نهاية المطاف، ويترك وراءه معادن وأملاحاً ومواد أخرى تزيد ملوحة البحيرة عندما تقل كمية المياه التي تحتويها، ما يخلق بيئة سامة محتملة للطيور والأسماك. والعام الماضي احتلت منطقة سولت ليك سيتي الحضرية المرتبة الخامسة والعشرين باعتبارها أسوأ منطقة في الولايات المتحدة على صعيد تلوث الجسيمات بحسب جمعية الرئة الأميركية.
لكن الملوحة تُعد أيضاً بيئة مثالية للروبيان، وهي كائنات صغيرة تُباع باسم "سي مونكيز". ويدعم حصاد بيض الروبيان لاستخدامه في علف الأسماك التجاري آلاف الوظائف ويوفر أكثر من 1.5 مليار دولار من الإيرادات سنوياً. ويقول مسؤولو الولاية إن نصف الأسماك التي تزرع في العالم تُربى على بيض روبيان المياه المالحة الذي يُحصد في يوتا.
وبعدما أعلن حاكم ولاية يوتا سبنسر كوكس في خريف العام الماضي جمع 200 مليون دولار من التبرعات الخاصة لدعم خطة زيادة منسوب مياه البحيرة، اشترت الولاية مصنع "يو إس ماغنيسيوم" المتوقف عن العمل على ضفاف البحيرة، ما حافظ على 3.26 مليارات غالون من المياه. ووافق مشرّعو الولاية أخيراً على ثلاثة مشاريع قوانين لدعم البحيرة.
وبالنسبة إلى تخصيص إدارة ترامب مبلغ مليار دولار لمشاريع إنقاذ البحيرة فلم يُقدم المسؤولون الفيدراليون تفاصيل عن الخطة، واكتفوا بالإشارة إلى أن "جهود إعادة التأهيل تتطلب نهجاً فيدرالياً شاملاً"، علماً أن التمويل يتطلب موافقة الكونغرس.
وتصف هانا فريز، نائبة مفوض بحيرة سولت ليك الكبرى، دعم إدارة ترامب بأنه "مهم جداً". وتقول لين دي فريتاس، المديرة التنفيذية لمنظمة "أصدقاء بحيرة سولت ليك الكبرى": أنا سعيدة برؤية ثمار عقود من عمل المنظمة غير الربحية لمعالجة الظروف البيئية وتداعياتها التي أدت إلى الانخفاض الحاد في منسوب البحيرة. متوسط عمق البحيرة اليوم يبلغ نحو 33 قدماً، لكنها قد تتسّع لتشمل مساحة أكبر حتى مع هطول كمية قليلة من الأمطار".
