عربي
واصل البنك المركزي الروسي اليوم الجمعة، نهج التيسير النقدي التدريجي، معلناً خفض سعر الفائدة الأساسي إلى 14.5%، في خطوة جاءت متوقعة على نطاق واسع، لكنها تعكس في الوقت نفسه توازناً دقيقاً بين دعم الاقتصاد الروسي المتباطئ ومخاطر التضخم والإنفاق العام وعدم اليقين المرتبط بالحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، وفقاً لما أوردت بلومبيرغ.
وبحسب الوكالة، يُعد خفض الفائدة هذا الخامس على التوالي بواقع 50 نقطة أساس في كل مرة، فيما كان أحد المحللين قد توقع خفضاً أكثر حدة يصل إلى نقطة مئوية كاملة. إلا أن صانعي السياسة النقدية في موسكو اختاروا الاستمرار في نهج حذر، مؤكدين أن "مؤشرات نمو الأسعار الأساسية لم تتراجع بعد"، وأن هناك "قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية ومعايير السياسة المالية".
وفي مندرجات قرار خفض الفائدة الروسية، شدد البنك المركزي على أن أي خطوات مستقبلية ستعتمد على مدى استقرار تباطؤ التضخم، فيما من المقرر أن تقدم محافظة البنك إلفيرا نابيولينا إحاطة تفصيلية في موسكو لاحقاً. ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً ملحوظاً، إذ أشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع بنسبة تراكمية بلغت 1.8% خلال شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط، ما زاد الضغوط على صانعي القرار، وفتح باب التساؤلات حول قدرة الحكومة على تحقيق أهداف النمو الرسمية لهذا العام.
وتزداد حساسية المشهد مع استمرار السياسة النقدية المشددة التي فُرضت للحد من التضخم الناتج عن الحرب في أوكرانيا، ما يشكل عبئاً إضافياً على النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، يراقب البنك المركزي من كثب تطورات الإنفاق الحكومي، حيث ارتفعت النفقات بنسبة 17% في الربع الأول مقارنة بالعام الماضي، وسط مخاوف من تجاوز الخطة المالية المعتمدة.
كما أشار صانعو السياسة، في البيان، إلى أن أي اتساع في العجز الهيكلي قد يفرض الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً من السيناريو الأساسي، في إشارة إلى هشاشة التوازن الحالي بين الدعم المالي وكبح التضخم.
في غضون ذلك، يبقى التضخم محور القلق الأساسي، رغم تسجيل تباطؤ طفيف في إبريل/ نيسان إلى 5.77% مقارنة بـ 5.9% في مارس/ آذار، إلى جانب تراجع توقعات التضخم إلى 12.9% من 13.4%. ومع ذلك، يحذر البنك من أن بقاء توقعات الأسعار مرتفعة قد يعرقل مسار الانخفاض المستدام للتضخم. ورغم تباطؤ النمو، أبقى البنك المركزي الروسي على توقعاته للناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بين 0.5% و1.5%، في حين رفع تقديراته لفائض الحساب الجاري إلى 72 مليار دولار، مقارنة بتوقع سابق بلغ 10 مليارات دولار، ما يعكس تحسناً في بعض المؤشرات الخارجية.
