عربي
بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب على إيران دون موافقة الكونغرس في 28 فبراير/ شباط 2026، وسمّتها إدارته عمليات عسكرية التزاماً بالدستور الذي ينص على أن إعلان الحرب سلطة مطلقة للمشرعين الأميركيين، بينما لدى الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، سلطة شن هجمات محدودة وعاجلة لحماية المصالح الأميركية دون إذن مسبق، لكن ذلك مقيد بقانون صلاحيات الحرب الذي يحدد مدة العمليات القتالية العسكرية دون موافقة الكونغرس بـ60 يوماً، مع 30 يوماً إضافية لسحب القوات.
في سبعينيات القرن الماضي، اجتمع الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس معاً لإقرار قانون صلاحيات الحرب في محاولة لاستعادة سلطتهم التشريعية في الحروب الخارجية، بعدما خدعهم الرئيسان ليندون جونسون وريتشارد نيكسون وخاضا حربين سريتين على دولتين محايدتين؛ لاوس التي استمرت من 1961 حتى 1973، وكمبوديا التي استمرت من 1969 حتى 1973، حيث زُوِّرَت سجلات الطيران الرسمية لإظهار أن عمليات القصف كانت تحصل في فيتنام الجنوبية وليس في كمبوديا. واستخدم نيكسون حق النقض لرفض مشروع القانون، غير أنه في إجراء نادر بالكونغرس، انضم الجمهوريون إلى الديمقراطيين لتجاوز الفيتو بعدد 75 صوتاً مقابل 18 صوتاً، وأصبح قانوناً نافذاً من دون توقيع الرئيس.
ورغم أن الحرب بدأت فعلياً في 28 فبراير الماضي، إلا أن ترامب لم يُخطِر الكونغرس رسمياً بالعملية إلا في الثاني من مارس/ آذار، وهو التاريخ الذي تحتسب منه مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو/ أيار، ما يعني أنه خلال أيام سيكون ترامب أمام عدة خيارات: إما طلب تفويض لاستخدام القوة العسكرية، وإما إعلان الكونغرس قرار الحرب، وهما أمران مستبعدان من قبل المشرعين حتى هذه اللحظة، وإما تمديد إضافي لمدة 30 يوماً، شرط أن يثبت للكونغرس خطياً أن ذلك ضروري لضمان الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.
ولا يمنح هذا التمديد للرئيس سلطة شن مواصلة الهجمات العسكرية على إيران، غير أن الرؤساء الأميركيين اعتادوا تجاوز القانون، كان آخرهم الرئيس باراك أوباما الذي شنّ هجمات على ليبيا عام 2011 استمرت لأكثر من 60 يوماً من دون تفويض، وجادل بأن القصف الجوي والهجمات بطائرات دون طيار لا تندرج تحت الأعمال العدائية بموجب تعريف القانون، لأن القوات لم تشارك في هجمات برّية.
وحتى هذه اللحظة، يسيطر ترامب بشكل شبه كامل على أعضاء حزبه الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ، غير أن عدداً منهم ألمح إلى أنهم لن يدعموا استمرار الهجمات بعد مدة الـ60 يوماً. وكتب السيناتور الجمهوري جون كيرتس، في مقال رأي نشر أخيراً، أنه لن يدعم استمرار أي عمل عسكري يتجاوز مهلة الستين يوماً دون الحصول على موافقة الكونغرس، بينما لا يزال الديمقراطيون يضغطون على الجمهوريين بطرح قرارات لوقف هذه الحرب لإجبارهم على تثبيت مواقفهم قبيل انتخابات التجديد النصفي التي ستعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.
وليس من الواضح ما إذا كان الجمهوريون سيمنحون ترامب تفويضاً لاستمرار العمليات العسكرية في إيران، حتى وإن كان سيؤثر بفرص نجاحهم في انتخابات مجلس النواب والشيوخ هذا العام، في ظل تذمر المواطنين من ارتفاع أسعار الوقود التي تأثرت بشدة بهذه الهجمات. وألمح البعض، بمن فيهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النائب الجمهوري براين ماسك، إلى أن التصويت قد يكون مختلفاً المرة المقبلة، في إشارة إلى إمكانية تصويت جمهوريين مع الديمقراطيين لإيقاف الحرب.
جمهوريون يسعون لتفويض ترامب لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران
بينما يسعى بعض المشرعين الجمهوريين للعمل لصياغة تفويض من الكونغرس لاستمرار الحرب على إيران تأييداً لترامب، فإن فرص نجاحهم تبدو ضئيلة للغاية في ظل توحد الديمقراطيين لرفض هذه الحرب. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، وهي جمهورية من ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على صياغة تفويض رسمي لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران، غير أنها لم تقدم مشروع القرار بعد.
ومن المتوقع أن تستخدم إدارة ترامب الحجج نفسها التي استخدمها أوباما خلال هجماته على ليبيا، والتي أثارت غضب المشرعين آنذاك، غير أن تجاهلها هذه المرة قد يثير مشاكل سياسية للحزب الجمهوري، خصوصاً أن الحرب على إيران غير شعبية في الشارع الأميركي وترفع التكلفة عليهم اقتصادياً في فترة حساسة قبل انتخابات التجديد النصفي. وكان ترامب قد ذكر أمس أن انتخابات التجديد النصفي لا تمثل أي ضغط عليه لإنهاء حربه على إيران.
ومنذ إقرار قرار سلطات الحرب عام 1973، قدّم الرؤساء أكثر من 132 تقريراً إلى الكونغرس شملت عمليات النقل الجوي في كمبوديا عام 1975، وعمليات مشاركة القوات في بيروت بين 1982 و1983، وحرب عام 1991، وحرب العراق 2003، وحرب أفغانستان 2001، ورغم ذلك ضعفت صلاحية القانون، واستغل رؤساء جمهوريون وديمقراطيون ثغرات قانونية أضعفت القانون إلى أقصى درجة، في ظلّ تغاضي أعضاء الكونغرس من حزب الرئيس عن تجاوزاته للقانون، حيث استغل الرؤساء عدم تقديمه تعريفاً دقيقاً لمصطلح "الأعمال العدائية"، واعتبروا أن الهجمات الجوية وعمليات الطائرات دون طيار لا تشكل أعمالاً عدائية تستوجب إخطار الكونغرس والتزام مهلة 60 يوماً.
