إسبانيا تدخل سباق استقطاب استثمارات السيارات الكهربائية الصينية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تتجه مجموعة السيارات الصينية المملوكة للدولة "إس إيه آي سي موتور" (SAIC Motor) إلى اختيار إسبانيا بدلاً من المجر لتشييد مصنع أوروبي جديد مخصص لإنتاج السيارات الكهربائية تحت علامتها التجارية "إم جي" (MG)، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في خريطة التصنيع العالمي للسيارات، ومحاولات الشركات الصينية الالتفاف على الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ. ووفق مصادر مطلعة، ما تزال التفاصيل التقنية والمالية قيد النقاش، بما في ذلك حجم الاستثمار، والطاقة الإنتاجية، والجدول الزمني للتنفيذ، ما يجعل المشروع في مرحلة تفاوض مرنة قابلة للتعديل. ويأتي هذا التطور في سياق تنافس أوروبي متصاعد بين دول الاتحاد لاستقطاب الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية، وهو قطاع يُنظر إليه باعتباره أحد محركات النمو الصناعي في العقد المقبل، خصوصاً مع اشتداد المنافسة العالمية على سلاسل التوريد والتكنولوجيا الخضراء. ويأتي تحرك الشركة الصينية في توقيت سياسي واقتصادي لافت، عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي كثف خلال الأسابيع الأخيرة جهوده للترويج لإسبانيا وجهةً استثماريةً كبرى داخل أوروبا، في ظل سعي مدريد إلى تعزيز موقعها في الصناعات الاستراتيجية، وعلى رأسها صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات. كما شهدت الأيام الماضية اتصالات مباشرة بين مسؤولين من حكومة إقليم غاليسيا وممثلين عن المجموعة الصينية، بعد زيارة وفد إقليمي إلى مركز البحث والتطوير التابع للشركة في الصين، في إطار مساعٍ إسبانية متعدّدة المستويات لجذب المشروع إلى الشمال الغربي من البلاد، إذ تتنافس عدة أقاليم على استضافة المصنع المحتمل. وتُعد "إس إيه آي سي موتور" من أكبر مجموعات السيارات في العالم، وتضم تحت مظلتها علامات مثل رووي (Roewe) و"آي إم موتورز" و"وولينغ" (Wuling)، كما تمتلك شراكات صناعية واسعة مع شركتي "جنرال موتورز" و"فولكسفاغن" داخل السوق الصينية. وكانت المجموعة قد استحوذت على علامة "إم جي" البريطانية عام 2007 بعد انهيار شركة روفر. وفي حال تأكد اختيار إسبانيا، فإنّ ذلك سيشكّل ضربة نسبية للمجر، التي برزت خلال السنوات الأخيرة كأحد أهم مراكز جذب الاستثمارات الصينية في أوروبا، خصوصاً في قطاع البطاريات والسيارات الكهربائية، مدفوعة بسياسات حكومية داعمة وحوافز ضريبية واسعة. ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه قطاع السيارات الكهربائية الصيني تحديات داخلية متزايدة، أبرزها تباطؤ الطلب المحلي، وفائض الإنتاج، واحتدام حرب الأسعار بين الشركات، ما دفع العديد من المصنعين إلى البحث عن أسواق بديلة خارج الصين، وفي مقدمتها السوق الأوروبية. ويواجه هذا التوسع بدوره عراقيل تنظيمية، بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية الصينية تتراوح بين 7.8% و35.3%، مع تسجيل "إس إيه آي سي موتور" أعلى معدل ضمن هذه الفئة، ما جعل خيار التصنيع داخل أوروبا بديلاً استراتيجياً لتفادي هذه القيود. وفي هذا السياق، تتسارع نماذج "التوطين الصناعي" داخل القارة الأوروبية، سواء عبر إنشاء مصانع جديدة أو عبر التجميع المحلي، كما هو الحال مع مشاريع لشركات صينية أخرى في إسبانيا، من بينها مشروع لشركة "تشيري" (Chery) في برشلونة داخل مصنع نيسان السابق، إضافة إلى تعاونات في سرقسطة بين مجموعة "ستيلانتيس" وشركاء آسيويين في قطاع البطاريات، في مقدمتهم شركة "سي إيه تي إل". ويرى مراقبون أن المنافسة بين إسبانيا والمجر تعكس تحوّلاً أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، إذ لم تعد الاستثمارات الصناعية الكبرى تُدار فقط بمنطق السوق، بل باتت مرتبطة أيضاً باعتبارات جيوسياسية وإعادة توزيع مراكز الإنتاج العالمية، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين بكين وبروكسل، وتحول السيارات الكهربائية إلى أحد أبرز ميادين هذا التنافس.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية