عربي
رفع الخوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أسعار النفط، ودفع الضغط على الإمدادات آسيا إلى خفض التكرير، فيما سارعت أوروبا إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية المنزلية، ووجدت روسيا أسواقاً جديدة لبعض مشتقاتها، بينما عادت خطوط الإمداد في أوروبا الشرقية لتأخذ بعداً سياسياً مباشراً.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، اليوم الخميس، بأكثر من دولار واحد للبرميل، لتصل إلى 103.17 دولارات، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 93.68 دولاراً، بعدما أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمهاجمة السفن التي تزرع الألغام في مضيق هرمز شكوكاً جديدة بشأن استمرار وقف إطلاق النار في الحرب بالمنطقة.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة سابقة صعد فيها المؤشران بأكثر من 3 دولارات، مدفوعين أيضاً بتعثّر محادثات السلام، وتراجع أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين والمشتقات النفطية بالولايات المتحدة. ونقلت "رويترز" عن المحلل في بنك "إس إي بي" السويدي، بيارن شيلدروب، أن "الأسعار مرشحة لمزيد من الصعود إذا لم تجر إعادة فتح المضيق في أوائل مايو/أيار". كما أظهرت بيانات شركة تحليل بيانات في أسواق الطاقة "فورتيكسا" أن نحو 10.7 ملايين برميل من الخام الإيراني عبرت المضيق بين 13 و21 إبريل/نيسان.
الحرب تُنعش الطاقة الشمسية المنزلية في أوروبا
ارتفع الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في أوروبا منذ بداية الحرب، مع اندفاع المستهلكين لحماية أنفسهم من ارتفاع أسعار الطاقة. وأعلنت الشركة الخاصة الألمانية لتجارة معدات الطاقة الشمسية بالجملة "سولارهاندل 24" أن "صافي مبيعاتها تضاعف أكثر من 3 مرات في مارس إلى نحو 70 مليون يورو، مع توقعات بمزيد من النمو خلال الشهر الجاري". كما رفعت الشركة مخزونها إلى نحو نصف مليون لوحة شمسية، وتستعد لتوظيف نحو 85 شخصاً إضافياً.
وفي الاتجاه نفسه، سجلت الشركة الألمانية المتخصصة في حلول الطاقة الشمسية المنزلية "إنبال" زيادة في الطلبات بنسبة 30% على أساس سنوي في مارس/آذار إلى 130 مليون يورو، مع توقعات بمواصلة النمو في إبريل/نيسان.
آسيا تعمّق خفض التكرير تحت ضغط نقص الخام
أفادت "رويترز"، نقلاً عن محللين ومصادر في قطاع التكرير، أن إنتاج التكرير الآسيوي يتجه إلى انخفاض حاد خلال إبريل ومايو/أيار، مع وصول واردات النفط الخام إلى أدنى مستوى لها في 10 سنوات. وتعود المشكلة الأساسية إلى أن كثيراً من المصافي الآسيوية صُممت لمعالجة الخام المتوسط وعالي الكبريت القادم من الشرق الأوسط، لكن اضطراب الإمدادات أجبرها على اللجوء إلى خامات أخف، ما يقلص إنتاج الديزل ووقود الطائرات بما لا يقل عن مليون برميل يومياً.
وأظهرت بيانات "كبلر" أن "واردات آسيا قد تنخفض 22% على أساس سنوي إلى 20.4 مليون برميل يومياً في إبريل، وهو الأدنى منذ 2016". كما أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن "المصافي الآسيوية خفّضت عمليات التكرير بمقدار 2.7 مليون برميل يومياً إلى 29.4 مليون برميل يومياً في مارس"، مع توقعات بمزيد من التراجع في إبريل ومايو.
وقدّرت شركة الاستشارات المتخصصة في الطاقة "إنرجي أسبيكتس" أن المعالجة قد تهبط إلى 28.4 مليون برميل يومياً في إبريل. ونقلت "رويترز" عن كبير محللي النفط في شركة الاستشارات "إف جي إي نيكسانت إي سي إيه"، أمير أبو حسن، أن "أكبر التخفيضات ستقع في إبريل بسبب استمرار نقص إمدادات الشرق الأوسط".
الصين تقلّص صادرات الوقود لحماية السوق المحلية
خفّضت الصين، صادرات الوقود منذ الشهر الماضي للحفاظ على الإمدادات المحلية. وقدرت وكالة الطاقة الدولية إنتاج المصافي الصينية عند 14 مليون برميل يومياً في مارس، (انخفض من 15.2 مليون برميل يومياً في فبراير). كما قدّرت شركة الأبحاث الصينية، "هورايزون إنسايت" الإنتاج عند 13.4 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 17 إبريل، مقارنة مع 15.4 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
وأوضحت الشركة أن التخفيضات تركّزت في المصافي المملوكة للدولة، التي أعادت توجيه الإنتاج لصالح وقود النقل على حساب "النافثا" المستخدمة في البتروكيماويات. كما نقلت "رويترز" أن جزءاً كبيراً من الخام الذي لم يصل إلى آسيا كان من النوع المتوسط عالي الكبريت، وهو ما يفسر عمق الاضطراب الذي أصاب المصافي الآسيوية.
دروجبا يعود إلى سلوفاكيا والمجر بعد انقطاع طويل
بدأت كل من سلوفاكيا والمجر مجدداً في استقبال النفط الخام عبر خط أنابيب دروجبا، بعد انقطاع استمر أشهراً. ودفع استئناف التدفق عبر الجزء الأوكراني المجر إلى رفع الفيتو عن قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو تحتاجه أوكرانيا بشكل عاجل. كما أكدت وزارة النفط الأوكرانية استئناف الشحنات إلى البلدين، بعد توقف دام قرابة 3 أشهر، فيما أعلنت سلوفاكيا أنها تتوقع استلام 119 ألف طن من النفط بحلول نهاية إبريل.
السعودية تزيد مشترياتها من زيت الوقود الروسي
ارتفعت صادرات روسيا المنقولة بحراً من زيت الوقود وزيت الغاز المفرغ إلى السعودية بنسبة 18% في مارس لتصل إلى مليون طن متري. بحسب بيانات نقلتها "رويترز" من تجار ومجموعة بورصة لندن. ويعكس هذا التحول استفادة السعودية من الخام الروسي منخفض السعر لتزويد قطاع الطاقة لديها، بما يسمح لها بالحفاظ على النفط الخام الأعلى قيمة لاستخدامات أخرى.
في المقابل، تراجعت الصادرات الروسية إلى سنغافورة وماليزيا 23%، كما هبطت إلى الهند 66% على أساس شهري، لتصل إلى 37 ألف طن فقط.
"ستاندرد آند بورز" تخفّض توقعات الطلب العالمي على النفط
في إشارة إلى أن أثر الحرب لم يعد مقتصراً على الإمدادات، أعلن إيثان نغ، من "ستاندرد آند بورز" أن "المؤسسة خفضت توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2026 بمقدار 700 ألف برميل يومياً". وبذلك، تتوقع المؤسسة أن ينكمش نمو الطلب إلى 400 ألف برميل يومياً فقط، مقارنة مع 1.1 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
كما رجّحت "ستاندرد آند بورز" انخفاض الطلب بشدة في الشرق الأوسط وآسيا خلال الربع الثاني، مشيرة إلى أن 178 مصفاة، تمثل نحو 40% من طاقة التكرير العالمية، تأثرت بإغلاق مضيق هرمز. وهذا يعني أن الاضطراب الحالي لا يرفع الأسعار فقط، بل يضغط أيضاً على آفاق الاستهلاك والنمو في السوق العالمية.
