في "سوق سبتة" بمدينة القصر الكبير يمكن للزائر أن يقتني أي شيء وكل شيء.. سوق عادت إليه الحياة بعد أسابيع طويلة من الترقب والخوف جراء فيضانات فصل الشتاء الماضي، التي أفرغت السوق من تجاره والمدينة من سكانها. أما حجم الأضرار فكان كبيرا، كما يقول لنا كمال بوزيان رئيس فدرالية تجار القصر الكبير.
إعداد :عبد المنعم العمراني
كمال بوزيان رئيس فدرالية التجار بالقصر الكبير:
بالنسبة للتجار فقد تضرروا: هناك من تسرب الماء لمحله أو محلاته وتم إحصاؤهم وتسجيلهم وأعتقد سوف يتم تعويضهم حسب نوع وحجم الضرر.. وهناك تجار حتى وإن لم يتسرب عندهم الماء فقد تضرروا لأن نقل السلع لحمايتها وتخزينها في مدن أخرى كانت عملية مكلفة ماديا ومعنويا وأيضا أحيانا تضر بقيمة السلع والبضائع.
أكثر من ثمانين ألف شخص تم إجلائهم من القصر الكبير بسبب أسابيع طويلة من أمطار طوفانية رفعت منسوب المياه في نهر اللوكوس وفي سد وادي المخازن. فيضانات لم يعهدها سكان القصر الكبير على الرغم من تاريخهم الطويل مع العواصف المطرية والتقلبات المناخية.. كما يشرح لنا المؤرخ أنس الفيلالي.
أنس الفيلالي.. مؤرخ مغربي من أبناء القصر الكبير:
من الناحية التاريخية معروف أن فيضانات السنوات الماضية كانت أكثر حدة من هذه السنة. إلا أن هذه السنة أي سنة 2026، شهدت المدينة والمنطقة عامة عواصف غير معهودة وغير متوقعة في إطار التقلبات المناخية التي أصبح عليها العالم. وهو أمر لم يحسب له حساب سواء من قبل السكان أو حتى المسؤولين. لذلك جاءت هذه الفيضانات بشكل مفاجئ ومباغت وأكثر تأثيرا مما كانت عليه في المرات السابقة.
مرات سابقة تعود لأكثر من سبعين سنة، حيث كان فيضان نهر اللوكوس أمرا معتادا.. لكن المياه الزائدة كانت تجد منافذ عدة لتنساب وسط الحقول والبراري.. أما هذه المرة فقد اختلف الأمر بسبب النمو الديموغرافي والتطور العمراني وتوسع المدينة.
واقع مناخي وجغرافي جديد فرض على سكان القصر الكبير كما على مسؤوليها، الذين بدأوا يعيدون حسابات التهيئة العمرانية ووتيرة البناء في مدينة ارتبط اسمها تاريخيا بنهر يخترق جنباتها وبراريها، بشكل هادر كلما أمطرت السماء وكلما اقترب انسياب مائه العذب من ملاقاة مياه المحيط الأطلسي المالحة.