سوريون في تركيا يعولون على مذكرة تفاهم بين البلدين
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تأمل السورية، ربى حسين (32 سنة) أن تنعكس مذكرة التفاهم، السورية التركية بمجالات المرأة والخدمات الاجتماعية، على واقع معيشة السوريين بتركيا والخدمات المقدمة لهم، خاصة بقطاع الصحة بعد توقيف كامل العلاج المجاني، معبرة عن خشيتها من أن تطاول القرارات التركية قطاع التعليم "لدي ولدان يدرسان في مدرسة حكومية". وتضيف اللاجئة بولاية غازي عنتاب، لـ"العربي الجديد"، أن طرق المساعدات للسوريين "توقفت" والأهم برأيها، أن آفاق العمل محدودة "عدا العمل العضلي بالورش والزراعة"، متمنية أن تنعكس الاتفاقية على اللاجئين والنساء السوريات بتركيا بعد تراجع نبرة العنصرية خلال العام الأخير. وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، قد وقعت على هامش مؤتمر أنطاليا مع وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ماهينور أوزدمير غوكطاش، أمس الأول، مذكرة تفاهم لدعم الجهود المبذولة، وتطوير وتعزيز التعاون في مجالات الأسرة والخدمات الاجتماعية. وتهدف المذكرة، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا" إلى التعاون في تطوير المشاريع وتبادل المعلومات والخبرات لتمكين الأسرة والمرأة، والإدماج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في الحياة الاجتماعية، وتطوير وتعزيز فعالية الخدمات الاجتماعية والمساعدة الاجتماعية المقدمة للأسر والنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن. ويأتي توقيع المذكرة تأكيداً من الوزارتين بأن للأسرة والمرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن حصة كبيرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والرفاهية في البلدين، إلى جانب الالتزام المشترك بمواجهة التحديات التي تتعرض لها سورية وتركيا، على المستويين الوطني والعالمي. ويتم تجديد الاتفاقية الممتدة لثلاث سنوات، تلقائياً كل عام ما لم يبلغ أحد الطرفين الآخر بإنهائها. وترى السورية المقيمة بإسطنبول منال (43 عاماً) أن مذكرة التفاهم "بروتوكولية " تشير لقوة العلاقات السورية التركية، وحريّ بالمذكرة أن تركز أولاً على الأسر والمرأة السورية بتركيا، سواء ما يتعلق باندماجها وفرص العمل، أو بحقوقها العامة، مشيرة لـ"العربي الجديد" إلى أن آلاف السوريات متزوجات من رجال أتراك بعقود غير نظامية "كتاب شيخ وليس محكمة" ولا يحق لهنّ حتى تسجيل أولادهن. آلاف السوريات متزوجات من رجال أتراك بعقود غير نظامية ولا يحق لهنّ حتى تسجيل أولادهن ولا تتنكر منال لمنح المرأة السورية حقوقها العامة بتركيا، ولكن كونها لاجئة يعيق كثيراً من ممارسة تلك الحقوق عملياً؛ فالعنصرية ورغم تراجعها إعلامياً أخيراً، لكنها عامل حاسم خلال التقدم للعمل أو حتى التسوّق "مجرد كونك سورية يضعك تحت الضوء وربما الشكوك". ورغم تراجع عدد السوريين بعد إسقاط نظام الأسد نهاية عام 2024 وتراجع عددهم بأكثر من 38% عن عام 2021، إلا أن المصادر التركية الرسمية تشير إلى وجود نحو مليونين و296 ألف شخص حتى اليوم. وبحسب بيانات أحصتها وكالة "الأناضول" من مصادر رسمية، فإن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا بلغ الذروة عام 2021 مسجلا 3 ملايين و737 ألفا و369 شخصا. وخلال السنوات الـ 5 الماضية، غادر مليون و440 ألفا و801 سوري تركيا، ليسجل عدد الخاضعين للحماية المؤقتة لغاية 2 إبريل/ نيسان الحالي، مليونين و296 ألفا و568 شخصا. ومنذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024 ولغاية إبريل الحالي، عاد 650 ألفا و46 سوريا إلى بلدهم في إطار العودة الطوعية. وبحسب البيانات الرسمية، فإن الذكور يشكلون مليونا و183 ألفا و799 شخصا من إجمالي أعداد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، فيما يبلغ عدد الإناث مليونا و112 ألفا و769 شخصا. وعلى صعيد الولايات التركية، تتصدر إسطنبول المدن التركية الأكثر استضافة للسوريين وذلك بواقع 405 آلاف و16 شخصا، تليها غازي عنتاب ثم شانلي أورفا. أما الولايات الأقل استضافة للسوريين فهي هكّاري بواقع ثمانية أشخاص فقط، تليها تونج إيلي وبايبورت. ويقول الباحث التركي، ايرهان بيو أوغلو إن مذكرة التفاهم بين وزارتي الشؤون الاجتماعية "سابقة مهمة" لأنه أخرج الاتفاقات بين البلدين عن القطاعات الأمنية والاقتصادية إلى الجانب الإنساني، خاصة أن المذكرة ركزت على جوانب الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة وتمكين المرأة، ولتركيا تجارب وخبرات وتطور كبير بهذه القطاعات، كما أن سورية بأمسّ الحاجة لهذه الجوانب نظراً لما تركته الحرب من تشوهات، نفسية وجسدية على الأسر. ولا ينكر بيو أوغلو من ولاية أنطاكيا، خلال حديثه لـ"العربي الجديد" دور وأهداف المذكرة في تسهيل عملية العودة الطوعية من خلال ضمان وجود هيكلية استقبال وخدمات اجتماعية مدعومة بخبرات وتمويل وضمانات بعد العودة. ويرى الباحث التركي أن "إعادة الإعمار الاجتماعي" أهم من إعمار الحجر، كما أن رعاية الأسر وتمكين المرأة، شرطان "حتميان لتطور سورية"، مشيراً إلى أن من فوائد المذكرة أيضاً، أنها "ستمأسس الدعم والمساعدات" وتنقلها إلى إشراف الدولتين بما يخدم خططهما المستقبلية، مشيرا إلى أن هذه المذكرة، بداية واختبار سيواجه، ولا شك، بمعوقات تمويلية أو اختلاف قوانين وبيئة اجتماعية، لكنه إن نجح، يمكن أن يتوسع لقطاعات إنسانية وتنموية "صحة، تعليم، مجتمع مدني" ما يسرّع التنمية بسورية ويعزز شبكات الأمان الاجتماعي. يُذكر أن تركيا تقدم جملة من المزايا لأصحاب الاحتياجات الخاصة عبر نظام شامل يضمن حقوقهم الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، منها إعفاءات ضريبية تصل إلى 80% وإعفاء من ضريبة الاستهلاك خلال شراء سيارة إن كانت الإعاقة بنسبة 90%. وعلى الصعيد الصحي تقدم وزارة الصحة التركية أجهزة متقدمة للمساعدة بالحركة واستعادتها وتغطي كامل تكاليف الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية ومعينات السمع، فضلاً عن الرعاية المنزلية لغير القادرين على الوصول إلى المشافي. وعلى مستوى التعليم، وفرت تركيا مراكز تأهيل وتعليم لتقديم برامج فردية مجانية مدعومة من الدولة، إلى جانب منح دراسية خارجية ضمن نظام "القرن التركي" تتضمن مبالغ شهرية وتأميناً صحياً وتذاكر الطيران للدارسين بالخارج، وبطاقة مواصلات مجانية للدارسين بتركيا. والأهم، أنه وإضافة للراتب الشهري لمن تزيد إعاقتهم عن 40%، يلزم القانون التركي الشركات بضم 50 موظفاً "أو 3% من العمالة" من ذوي الاحتياجات الخاصة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية