علماء يفكون لغز أعجوبة "غراند كانيون" في أميركا الشمالية
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
يمثل غراند كانيون (Grand Canyon) أعجوبةً طبيعيةً بارزةً في أميركا الشمالية، وهو معلمٌ جيولوجيٌ خلاب يقع في ولاية أريزونا جنوب غربي الولايات المتحدة، ويتميّز بتضاريسه الجبلية المذهلة وتدرجاته اللونية الغنية. وتقدّم أبحاثٌ حديثة فهماً أعمق لكيفية تدفّق نهر كولورادو عبر هذه المنطقة وتوقيته، إذ يُعد النهر العامل الرئيسي في نحت هذا الوادي على مدى ملايين السنين. واعتمد الباحثون على تحليل حبيباتٍ دقيقةٍ من معدن الزركون داخل الحجر الرملي، وهو صخرٌ تشكّل من رواسب حملها النهر، إضافةً إلى جزيئات رمادٍ بركاني قديم، لتتبّع المسارات التاريخية لتدفق المياه. وأظهرت الدراسة أن النهر بدأ يتدفّق قبل نحو 6.6 ملايين سنة نحو منخفضٍ كبير في شمال شرق أريزونا، حيث تكوّنت بحيرةٌ واسعةٌ وضحلة شرق الموقع الذي سيصبح لاحقاً غراند كانيون. ومع مرور الزمن، تراكمت مياه هذه البحيرة حتى فاضت قبل نحو 5.6 ملايين سنة عبر نقطةٍ منخفضة، لتتدفق المياه عبر المنطقة التي شكّلت لاحقاً الوادي. كما توصّل الباحثون إلى أن النهر واصل تدفّقه عبر سلسلةٍ من الأحواض أسفل الوادي، وصولاً إلى خليج كاليفورنيا قبل نحو 4.8 ملايين سنة، حيث صبّ مياهه في البحر شمال غرب المكسيك. أما البحيرة القديمة التي أُطلق عليها اسم "بحيرة بيداهوشي"، فقد اختفت منذ زمنٍ بعيد، ويُعتقد أنها كانت تمتد على مساحةٍ واسعةٍ ربما تجاوزت 150 كيلومتراً، ضمن ما يُعرف اليوم بمحمية نافاهو. وفي هذا السياق، أوضح الجيولوجي جون هي من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس أن هذه النتائج تسهم في حلّ جدلٍ طويل حول توقيت تشكّل الوادي، مشيراً إلى أن بلورات الزركون تمثّل "سجلاً معلوماتياً دقيقاً" لمصدر الرواسب. بدوره، أشار الباحث رايان كرو من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن مسار النهر قبل مروره عبر غراند كانيون ظل لغزاً مدة طويلة، رغم معرفة وجوده في غرب كولورادو قبل 11 مليون سنة. ويبلغ طول غراند كانيون نحو 450 كيلومتراً، وعرضه يصل إلى 29 كيلومتراً، بينما يتجاوز عمقه 1860 متراً، وتكشف جدرانه عن طبقاتٍ صخريةٍ تمتد إلى ما يقارب 1.8 مليار سنة. ووفق الباحثين، لا تزال عملية النحت مستمرة، إذ يشق النهر الصخور بمعدلٍ يتراوح بين 100 و160 متراً لكل مليون سنة، ما يعني أن الوادي الحالي هو نتيجة نحو خمسة ملايين سنة من التآكل المستمر. ويظل غراند كانيون واحداً من أكثر المواقع إثارةً للدهشة، إذ يطرح على زوّاره أسئلةً أساسيةً حول كيفية تشكّله وتاريخه، بينما تكشف جدرانه بوضوحٍ عن البنية العميقة لكوكب الأرض. (رويترز) 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية