عربي
غمرت مياه سد السيحة قرى وبلدات شرق محافظة إدلب شمالي سورية، لتتكرر مشاهد النزوح لسكان هذه البلدات والقرى، حيث اجتاحت المياه مئات المنازل، تزامناً مع نزوح سكان بعض القرى المحيطة بالسد الذي انهار جزء منه، ليؤكد سكان المنطقة أن الوضع كارثي، وأن الأزمة التي يمرون بها غير مسبوقة.
ونفذت فرق الدفاع المدني عمليات إخلاء للسكان، ليلة الجمعة - السبت، ضمن قرية حميمات الدير وقرى محيطة بها، الواقعة في محيط سد السيحة، وفق ما أوضح رئيس المجلس المحلي للقرية ثامر كامل الحسين لـ"العربي الجديد"، مشدداً على خطورة الوضع، ومبيناً أن نحو 140 منزلاً في القرية تضررت وغمرت بالمياه. وأشار إلى فتح مدرسة ضمن القرية وجعلها مركز إيواء للعوائل التي أجبرها الفيضان على النزوح، لافتاً إلى تواصل حركة النزوح في القرى المحيطة، قائلاً: "الوضع كارثي حالياً، وبالغ الصعوبة". وأكد أن منسوب المياه لا يزال مرتفعاً.
وتعرض سد السيحة لانهيار سابق في الشهر الحالي، سبَّب أيضاً أضراراً في قرية حميمات الدير ومحيطها، حيث غمرت مياه الأمطار نحو 130 منزلاً فيها، إضافة إلى تضرر عشرات الهكتارات من الأراضي الزراعية في المنطقة، وتأثرت بسبب المياه أيضاً عدة قرى محيطة بالسد.
ويوضح محمد حسين الصندل من أهالي بلدة جزرايا، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الوضع يزداد سوءاً في الوقت الحالي مع نزوح عدد من أهالي البلدات والقرى، مشيراً إلى أن أهالي قريتي الوسيطة الشرقية والوسيطة الغربية نزحوا، وغمرت المياه قسماً من أراضي قرية ثليجين التي بدأ أهاليها بالنزوح منها مع ارتفاع منسوب المياه.
من جانبها، عملت فرق الدفاع المدني السوري ليلة الجمعة - السبت على إجلاء أكثر من 20 عائلة من قرية الوسيطة الشرقية، بعد تدفق المياه إلى منازلهم، بينما أوضح مصدر إعلامي في وزارة إدارة الطوارئ وإدارة الكوارث لـ"العربي الجديد" أن المنطقة شهدت حالة عدم استقرار جوي ترافقت مع هطولات مطرية ورياح، تشكلت على إثرها تجمعات مائية وفيضانات موضعية، وانعكاسات خدمية وإنشائية محدودة. تركزت أبرز الحوادث في سقوط أشجار، وانسدادات في تصريف المياه، وأضرار إنشائية جزئية، إضافة إلى حادثة بارزة تمثلت بانهيار ساتر ترابي في منطقة السيحة، ما سبَّب غمر مناطق سكنية وفرض تنفيذ عمليات إخلاء احترازية.
ولفت المصدر إلى أن الأضرار لا تزال ضمن الحدود القابلة للمعالجة، مع تسجيل إصابات محدودة، مبيناً أن فرق الدفاع المدني تعاملت مع انهيارات جزئية وأخلت عوائل من المناطق المهددة، إلى جانب إجراءات كإخماد الحرائق وتصريف المياه وإزالة الأخطار، منفذة 38 عملية استجابة ميدانية و8 مهام إخلاء، وغيرها من العمليات الميدانية.
وسبق أن تعرض الساتر الترابي للانهيار من جانب بلدة جزرايا القريبة من السد في مارس/ آذار الماضي، حيث أشار قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمد علي إلى أن العاصفة التي حدثت وقتها وتدفق المياه سبَّبا انهيار الساتر الترابي في بلدة جزرايا وغمر نحو 600 هكتار بالمياه، حيث يقع السد ضمن الحدود الإدارية لمحافظتي حلب وإدلب.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قد حذرت في مارس/ آذار الماضي من مستويات حرجة للمياه بلغت نحو 7 ملايين متر مكعب تضغط على ساتر ترابي يمتد على طول 12 كيلومتراً، حيث أدى حدوث انهيار جزئي إلى غمر نحو 600 هكتار من الأراضي الزراعية، لتؤكد أن الانهيار الكامل للساتر سيغمر نحو 2000 هكتار، موضحة أن نحو 65 ألفاً معرضون لخطر النزوح جراء الانهيار.
بدوره يوضح محمد العلي من سكان الريف الشرقي لمنطقة معرة النعمان جنوب إدلب، خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أن الليلة الماضية حدثت أضرار بالغة جراء العاصفة الهوائية التي ضربت المنطقة، مشيراً إلى اقتلاع العاصفة أشجاراً في بلدة التمانعة وتضرر منظومات الطاقة الشمسية أيضاً لدى الأهالي، إلى جانب اقتلاعها خياماً يقيم فيها السكان. وتضرر نحو 50 منزلاً في قرية مدايا بالريف الجنوبي لمحافظة إدلب جراء الرياح وفق الدفاع المدني، حيث سبق أن تعرضت هذه المنازل للقصف من قبل قوات نظام الأسد قبل سقوطه، بينما لا تزال فرق الدفاع المدني تنفذ عمليات ميدانية في عموم المناطق التي تعرضت لأضرار.
