عربي
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الجمعة خلال مشاركته في أشغال منتدى أنطاليا الدبلوماسي بجنوب تركيا، أنّ دمشق تستعد لبدء وضع التشريعات الضرورية لما بعد المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أنّ البرلمان المنتخب سيعقد أولى جلساته نهاية إبريل/ نيسان الجاري، وقال الشرع: "أعتقد أنه في نهاية هذا الشهر ستُعقد أول جلسة للبرلمان المنتخب، وفي جدول أعماله صياغة الدستور وسَنّ كثير من التشريعات والتصويت عليها، ومنها تفاصيل ما بعد المرحلة الانتقالية ذات الخمس سنوات".
وأكّد أن "سورية بحاجة إلى جولات الإحصاء وجمع البيانات، إذ تعرضت لتهجير ونزوح، وكل هذا يحتاج إلى إحصاء، فضلاً عن أنّ دمج البلاد بالكامل كان بحاجة إلى هذه السنوات، وقد أُنجز بعضها خلال عام"، موضحاً أن "سورية اتخذت نهج إعادة الإعمار من خلال الاستثمار؛ فتحت المناخ وعبره تتوفر فرص العمل والإنتاج ويتحسن الاقتصاد. سورية لم تتلقَّ مساعدات مباشرة، وهي تحتاج لبعض المساعدات لتسير بخطى أسرع، لكننا نحاول الاعتماد على أنفسنا، ثم إذا جاءت المساعدات ألا تكون مشروطة أو مسيّسة".
وأردف "عملنا على إخراج سورية من حالة النزاع والصراع وتحويلها إلى بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، وقد أُنقذ المشهد والمنطقة، وكان التمدد لبعض الدول الإقليمية واستخدام سورية منصةً لانطلاق الهجمات، والسلاح كان منفلتاً وجرى ضبطه". وأوضح الشرع أن شمال شرق سورية بات خالياً من الوجود العسكري الأجنبي، مشيراً إلى تواصل عملية اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بالدولة السورية.
وتطرّق إلى اتفاقيات اندماج "قسد"، قائلاً: "مع كل مرحلة كنّا نتقدم خطوات، والاتفاق مرّ بعدة مراحل مع قسد؛ كان في 10 مارس/آذار 2025 ثم لم يُلتزَم به وانتهى أجله بنهاية العام. وبعدها حصلت بعض المناوشات، وخلصنا إلى اتفاق عام للاندماج، وكان الأميركيون منخرطين فيه حتى وصلنا إلى نتائج وتجري عملية الاندماج"، وأضاف: "تجاوزنا المراحل الأكبر، وأمس خرجت آخِر مركبة أميركية. وكان هناك تواجد في قواعد لبريطانيين وفرنسيين وروس. حالياً لا توجد قواعد أجنبية في شمال شرق سورية، وجرى الاتفاق على دمج قسد داخل الدولة ويسير (ذلك) بشكل جيّد. هناك بعض الصعوبات، ولكنه حسنٌ؛ أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى نزاعات حالياً".
وأفاد الشرع: "تمرّ منطقتنا بظروف صعبة واستثنائية، وكُتب علينا أن نعيش هذه الظروف وأن نتحمّل مسؤوليات استثنائية، وحجم المشاكل التي تعيشها المنطقة يحتاج إلى حلول استثنائية"، مشيراً إلى أن "سورية تشكّل موقعاً جغرافياً استثنائياً، وأن الصراع فيها ليس وليد اللحظة، بل سلسلة ممتدة عبر التاريخ، وأن المنطقة دائماً بين خيارات أن تقف لصالح دولة كبرى أمام دولة كبرى أخرى".
إلا أنه استدرك: "حالياً لسنا محصورين بهذه الخيارات، بل على مسافة واحدة من الجميع، ونمثّل جسر تواصل. هناك علاقات مع أميركا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا ودول المنطقة. اليوم نرسم تاريخاً جديداً لسورية لتتحول إلى فرصة للاستثمار الاستراتيجي وفرص الاستثمار المستدامة".
ورداً على سؤال حول الحرب على إيران والموقف السوري منها، قال الشرع إن "سورية مرّت بتجربة غير سليمة من الاعتداءات الإيرانية ودعم النظام (نظام بشار الأسد) ضد الشعب السوري، ولم نكن طرفاً في صراع الحرب الدائرة حالياً، وندفع باتجاه ألّا تنشب فيها حرب لِما تتسبب به من ضرر للمنطقة"، وأضاف: "ندفع لاستقرار المنطقة وأن تُحَلّ مشاكلها بطريقة دبلوماسية، ولا ندخل في صراعات. وسورية تتأثر بما يجري في لبنان، ونبارك الجهود التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في لبنان".
وشدّد على أنّ سورية "تعبت من أربعة عشر عاماً من الحرب والدمار، فتجنيبها الدخول في أي صراع هو المسار الصحيح والطبيعي لأي بلد. واستمرار الحروب دون استراتيجيات وأهداف واضحة هو حالة من العبث، وابتعاد سورية عن هذا المشهد هو الخيار الصحيح والسليم".
وفي ما يخصّ الجولان السوري المحتل، قال الشرع: "اعتراف أي دولة بأحقية الجولان لإسرائيل هو حق باطل، كما هو الحال في اعتراف الرئيس ترامب. المجتمع الدولي لا يزال يؤيد أحقية سورية، وقد جرى تأييد ذلك من 134 دولة بأنها أرض سورية محتلة من إسرائيل"، وأردف: "أولاً، كان اتفاق الهدنة عام 1974 قد صمد لأكثر من خمسين سنة، تجاوزته إسرائيل بخروق بعد سقوط النظام. ونحن ندخل في المستوى الأول: اتفاق أمني يضمن انسحاب إسرائيل ووضع قواعد جديدة للالتزام، ثم الانخراط في مفاوضات طويلة الأمد حول الجولان المحتل".
وختم بالقول "سورية فيها مؤهلات كثيرة؛ موقعها الاستراتيجي، وكانت سابقاً طريق الحرير الدولي وطريق الحج، وهي عوامل للاستثمار. وفيها موارد بشرية، وتصلح للاستثمار، والخبرات متنوعة؛ إذ استطاع أبناؤها عبر الهجرة التواجد في الدول المتطورة وتنمية مواردهم البشرية".
