عربي
قبل ثلاثة أعوام، بدأت تتشكّل في السودان أسوأ أزمة إنسانية على صعيد العالم، وذلك على خلفية الحرب المتواصلة التي تمثّل النساء والفتيات أبرز ضحاياها. وأمس الأربعاء، 15 إبريل/ نيسان، حلّت الذكرى الثالثة لهذه الحرب التي شلّعت البلاد وهجّرت أهلها داخلياً وإلى خارج الحدود، وتسبّبت في مجاعة ضربت مناطق منها، لتحكي الأمم المتحدة عن "أزمة إنسانية بلا حدود".
وتفيد بيانات الأمم المتحدة الأخيرة بأنّ عمليات القتل واسعة النطاق والنزوح الجماعي والعنف الجنسي الممنهج في السودان منذ عام 2023 جعلت 17.1 مليون امرأة وفتاة في حاجة إلى مساعدات إنسانية، مشدّدةً على أنّ النساء والفتيات يواجهنَ مخاطر جسيمة من العنف الجنسي إلى منع وصولهنّ إلى الغذاء والرعاية الصحية والحماية. يأتي ذلك وسط أزمة غير مسبوقة، كثرت التحذيرات من استمرارها طويلاً.
17.1 million is NOT just a number.
It represents women and girls in #Sudan facing hunger, displacement, and violence.
Their needs are clear, and the response must match their scale and urgency.
🔗 Learn more: https://t.co/a5liTe6uuZ#3YearsTooLong pic.twitter.com/RzfPn2wDjw
— UN Women (@UN_Women) April 15, 2026
وتشرح الأمم المتحدة، ولا سيّما هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقارير أعدّتها بمناسبة هذه الذكرى الأليمة أنّ الحصار وانعدام الأمن المستمرَّين فاقما الأوضاع المتردية التي تعاني منها نساء السودان وفتياته في الأساس، الأمر الذي أدّى إلى عزلهنّ عن الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية. يُذكر أنّ النساء والفتيات في المناطق النائية هنّ الأكثر عرضةً لخطر الموت والجوع والانتهاكات.
وتؤكد الأمم المتحدة أنّ انتهاكات حقوق الإنسان التي أتت واسعة النطاق على الفئات كافة إلى جانب النزوح الجماعي وسط الحرب أدّيا إلى تأثّر النساء والفتيات بطريقة غير متناسبة، مع العلم أنّ الحرب القائمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم توفّر أيّاً كان في البلاد. تجدر الإشارة إلى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس كان قد بيّن، في افتتاح المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان الذي عُقد في برلين أمس، أنّ 34 مليون شخص في البلاد المأزمة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، لافتاً إلى أنّ "ادّعاءات موثوقة بوقوع أخطر الجرائم الدولية ما زالت تتكشّف".
وإذ دعا غوتيريس إلى ضرورة أن "ينتهي هذا الكابوس"، أكد أنّ النساء والفتيات تعرّضنَ للترهيب، وساد العنف الممنهج، واستفحل شبح المجاعة، وسُلب جيل كامل من الأطفال من حقّهم في التعليم، مشيراً إلى أنّ تداعيات هذا الوضع لا تقتصر على السودان فحسب بل تزعزع استقرار المنطقة ككلّ.
وتُبيّن الأمم المتحدة أنّ نساء السودان وفتياته تعرّضنَ لـ"فظائع لا تُصدَّق، منها ما يرقى إلى جرائم حرب؛ هنّ تعرّضنَ للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والجنساني"، مؤكدةً أنّ الاغتصاب استُخدم بطريقة ممنهجة "تكتيكاً في هذه الحرب". تضيف أنّ النساء والفتيات في السودان يتحمّلنَ عبئاً إضافياً يتمثّل في إعالة أسرهنّ وحماية أطفالهنّ وتأمين الغذاء والمياه في ظلّ انهيار الخدمات وانعدام الأمن، وتتابع أنّه في ظلّ ظروف لا تسمح بالبقاء على قيد الحياة وفي ظلّ ظروف بالغة الخطورة تعمل النساء كذلك في الخطوط الأمامية للاستجابة الإنسانية وفي جهود الوساطة والسلام.
وبخصوص العنف الجنسي، تؤكد الأمم المتحدة أنّه يُستخدَم "سلاح حرب في السودان ضد النساء والفتيات"، وذلك بهدف ترويع المجتمعات وإهانتها والسيطرة عليها، وتبيّن أنّ النساء والفتيات يتعرّضنَ للاغتصاب والاعتداءات الوحشية في أثناء فرارهنّ، وفي مخيّمات النزوح، وفي أثناء بحثهنّ عن الطعام والمياه والمأوى، مشيرةً إلى أنّه حتى منازلهنّ ليست آمنة. وقد تضاعف عدد الأشخاص، معظمهم من النساء والفتيات، الذين يحتاجون إلى خدمات الدعم بسبب العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي بمقدار أربع مرّات مقارنة مع ما كان الوضع عليه قبل الحرب. وفي عام 2026، بلغ عدد المحتاجين إلى هذا النوع من الدعم 12.7 مليون شخص.
ويُعَدّ إنهاء العنف ضدّ المرأة، بما في ذلك العنف الجنسي، أمرٌاً ملحّاً في السودان يبدأ بإنهاء الإفلات من العقاب، ثمّ محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا والناجيات. وتدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى وضع حدّ فوري للعنف وحماية المدنيين ودمج المرأة بصورة كاملة وآمنة وفعّالة في الاستجابة الإنسانية، بما في ذلك تقديم الدعم المباشر للجهود التي تقودها النساء. ووسط أزمة النزوح الكبرى التي يشهدها السودان منذ ثلاثة أعوام، هُجّرت ملايين النساء والفتيات ورحنَ يواجهنَ مخاطر متزايدة في أثناء فرارهنّ من ديارهنّ بحثاً عن الأمان. ومع دخول النزاع السوداني عامه الرابع، ما زالت 4.3 ملايين امرأة وفتاة نازحات داخل البلاد، في حين لجأت أخريات يُقدَّر عددهنّ بالملايين كذلك إلى دول مجاورة، وفقاً للأمم المتحدة.
من جهته، يمثّل النزوح القسري في السودان خطراً جسيماً على النساء والفتيات، إذ يُعرّضهنّ لخطر الاغتصاب والاختطاف وكلّ انواع العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى الموت، في أثناء بحثهنّ عن الغذاء والمياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى. كذلك هنّ يُستهدَفنَ في مراكز إيواء النازحين المكتظة. في الإطار نفسه، تؤكد الأمم المتحدة أنّ نساء وفتيات كثيرات اضطررنَ إلى الفرار مراراً وتكراراً، وهنّ يتحملنّ مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السنّ وإعالة أسرهنّ في ظلّ انعدام الأمن والحصار المستمرّ، الأمر الذي يجعل مهمة الرعاية أكثر صعوبة.
