عربي
لا يكاد يمرّ يوم لا يعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قتلى أو جرحى أو كليهما معاً خلال اشتباك قواته المتوغلة في جنوب لبنان مع عناصر حزب الله، وسط تقارير عدة في الآونة الأخيرة تشير إلى حاجة القوات البرية لدعم جوي لتخفيف المخاطر عنها، وهو ما عمل الاحتلال الإسرائيلي عليه بعد وقف إطلاق النار مع إيران، مقارنة بالفترة السابقة. ويؤكد ذلك أن قوات الاحتلال ليست في نزهة رغم الفرق الكبير بالعتاد العسكري والوسائل التكنولوجية والطائرات المقاتلة، والبيانات المتواترة التي يصدرها الجيش الإسرائيلي حول "إنجازاته" العسكرية وتطويقه بلدة بنت جبيل وتوسيع عملياته للسيطرة التامة عليها.
في مراجعة أجراها "العربي الجديد" لبيانات صادرة عن جيش الاحتلال في الأسبوع الأخير، يتبيّن أنه ما بين يومي الاثنين والأربعاء من هذا الأسبوع، أي خلال يومين فقط، قُتل جندي إسرائيلي وأصيب ما لا يقل عن 22 آخرين في جنوب لبنان، ما قد يشير إلى قتال عنيف ومعقد هناك وسط اشتباكات من مسافات صفر، فضلاً عن مواصلة استهداف حزب الله جنود الاحتلال الموجودين داخل الأراضي اللبنانية بصواريخ مباشرة، كالصواريخ المضادة للدروع، وصواريخ أخرى قصيرة المدى، أو ذات مسار قوسي (غير مباشرة)، وهي التي اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أخيراً، بأنها لا تزال تشكّل مشكلة.
وأعلن جيش الاحتلال، أمس الأربعاء، عن إصابة خمسة من جنوده في جنوب لبنان جراء إطلاق صاروخي، وُصفت جراح أحدهم بالخطيرة. قبل ذلك، أعلن الجيش، الثلاثاء، عن إصابة ضابط بجراح خطيرة خلال "نشاط عملياتي"، قيل لاحقا إنه أصيب بنيران إسرائيلية، ما يؤكد وجود معضلة أخرى بالنسبة للجيش الإسرائيلي، هي مشكلة النيران الصديقة، الناجمة عادة عن الضغط وعدم التركيز في ساحة المعركة والتشخيص الخاطئ، والتي سبق لها أن تسببت بمقتل عدة جنود إسرائيليين في قطاع غزة أيضاً خلال ذروة حرب الإبادة.
وخلال اليوم ذاته، أعلن جيش الاحتلال عن إصابة ثلاثة جنود بجراح خطيرة في بنت جبيل، جنوبي لبنان، عقب اشتباكات مع عناصر من حزب الله. سبق ذلك أيضاً اعلان جيش الاحتلال عن إصابة عشرة جنود في الليلة الواقعة بين الاثنين والثلاثاء، وصفت جراح ثلاثة منهم بالخطيرة وواحد بالمتوسطة. قبلها أعلن جيش الاحتلال عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة وصفت جراح اثنين منهم بالمتوسطة. ويوم الجمعة الماضي، أعلن الجيش عن إصابة جنديين جراح أحدهما خطيرة، جراء شظايا مسيّرة متفجرة سقطت قرب قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وهذا كله في أقل من أسبوع، ناهيك عن احتمال وجود معطيات لم تُنشر بعد، أو يتكتم حولها جيش الاحتلال.
في سياق متّصل، أفادت صحيفة هآرتس العبرية، استناداً لتقارير استخباراتية حديثة وتقديرات داخلية في جيش الاحتلال، بأنّه بخلاف ما يدّعيه مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي وفي المستوى السياسي، يواصل حزب الله العمل في جنوب لبنان "كتنظيم عسكري منظّم يمتلك القدرة على تمرير الأوامر". ووفقاً لتقارير صادرة عن قيادة المنطقة الشمالية وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، يعمل حزب الله ضمن هيكلية هرمية مع منظومة قيادة وسيطرة تتيح له تنسيق استخدام القوة بفعالية، بل واستخلاص الدروس من العمليات خلال القتال. وتشير التقارير إلى أن كل منطقة قتال تُدار من قبل قائد قطاع مسؤول عن تنسيق الهجمات وتشغيل الوسائل ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
وتتناقض هذه المعطيات مع الصورة التي يحاول الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وضباط كبار رسمها خلال الأشهر الأخيرة. فعلى سبيل المثال، ادّعى مسؤول رفيع في الجيش، خلال حديث مع صحافيين، أخيراً، أن عناصر حزب الله يفرّون من جنوب لبنان، وأن قوات الحزب في جنوب نهر الليطاني تعمل كخلايا منفردة تبادر إلى عمليات بشكل مستقل، وأنهم يواجهون صعوبة في تجنيد عناصر جديدة، وأن قادة حزب الله يخشون الظهور ويتراجعون إلى الخلف.
إلّا أنّ التقديرات الاستخباراتية التي عُرضت على كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية، في الآونة الأخيرة، تشير إلى أن حزب الله يتكيّف مع التوغل الإسرائيلي في لبنان، ويستخدم وسائل مختلفة ضد الجنود الإسرائيليين، بما في ذلك إطلاق صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ ذات مسار قوسي، ومُسيّرات مفخخة، وفي الآونة الأخيرة أيضاً عبوات ناسفة شديدة الانفجار، كما يبادر لهجمات محلية. ومع استمرار القتال لفترة أطول، تتوقع التقديرات الاستخباراتية توسّع حجم وطبيعة عمليات حزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي.
