الاحتلال يصعّد لتعزيز مكاسبه في لبنان.. لا طلب أميركياً لوقف النار
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يحاول جيش الاحتلال الإسرائيلي تحقيق أكبر قدر من المكاسب في الأراضي اللبنانية، قبل أن تضع الولايات المتحدة حدًا للعدوان على لبنان وربما في إيران أيضًا، رغم عدم وجود طلب أميركي واضح بشأن ذلك، فيما يواصل إصدار أوامر إخلاء لمزيد من المناطق في لبنان. ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الخميس، عن مسؤول أميركي، تحدّث إليها من دون أن تسميه، قوله إن الولايات المتحدة لم تطلب وقف إطلاق النار، لكن الرئيس دونالد ترامب سيرحّب بإنهاء القتال في جزء من اتفاق سلام بين الدولتين. ورغم المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال جيش الاحتلال، أمس الأربعاء، إنه لم يطلب منه تغيير انتشار القوات على الأرض. وفي قيادة المنطقة الشمالية، قالوا إنهم يواصلون العمل وفق الخطط الموضوعة، وإنه لم يطلب منهم الاستعداد لوقف القتال أو انسحاب القوات إلى منطقة الحدود، إلى الوضع الذي كان قائمًا عشية بدء العملية العسكرية في جنوب لبنان. ونقلت "هآرتس" عن مصدر سياسي لبناني، تحدّث إليها من دون أن تسمّه، قوله إن البيانات الصادرة من واشنطن لا تحمل أي مضمون حقيقي. وبحسب قوله، لا يوجد قرار بشأن وقف إطلاق النار، ولا بشأن إعادة النازحين اللبنانيين إلى جنوب البلاد، ولا بشأن انسحاب جيش الاحتلال من المنطقة. وأضاف: "ما عدا التصريحات، لا يوجد شيء، ومن الواضح أيضًا أنه على مستوى سفير مقابل سفير لا توجد أي فرصة لدفع شيء حقيقي". وأشار تقرير آخر في الصحيفة ذاتها إلى أنه، رغم الدفع بالعديد من الألوية للمشاركة في العملية البرية في لبنان، فإن التقدم بطيء، إذ يحاول الجيش الإسرائيلي تجنّب تكبّد خسائر إضافية. ورغم أن وقف إطلاق النار في إيران أتاح لسلاح الجو التفرّغ لضرب لبنان، فإن القتال يدار الآن وفق القيود التي فرضتها الولايات المتحدة. وبعد القصف المكثف في مختلف أنحاء لبنان قبل أسبوع، والذي أسفر عن مئات الضحايا، أصبح واضحًا، وفق التقرير العبري، أن الولايات المتحدة كبحت جماح إسرائيل وطالبتها بتركيز معظم الجهد الهجومي في جنوب لبنان. وجاء في التفاصيل أن هناك لعبة على عامل الوقت باتت في مراحلها الأخيرة، إذ تنتظر إسرائيل صفّارة نهاية محتملة من الولايات المتحدة، في لبنان وربما في إيران أيضًا. وفي هذه الأثناء، تحاول تحقيق مكاسب ميدانية. وبحسب المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، فإن الجهة التي ترغب في وقف إطلاق النار هي إيران، التي تسعى إلى الحد من الضرر اللاحق بحزب الله، لكنها في الوقت نفسه تحاول ضمان ألّا يتم التوصل إلى تسوية تفرض على حزب الله نزع سلاحه شمال نهر الليطاني. إلى ذلك، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن إسرائيل تستعد لتغيير سياستها العسكرية حيال لبنان، ونقلت عن مسؤولين في تل أبيب قولهم إن إسرائيل لم توافق في أي مرحلة على وقف العمليات في جنوب لبنان، وتعتزم مواصلتها حتى نهر الليطاني والسيطرة على المنطقة الأمنية العازلة بين إسرائيل وحزب الله. من جهة أخرى، لا يستبعد المسؤولون في إسرائيل وقف الهجمات في عمق الأراضي اللبنانية، ويصفون ذلك بأنه "وقف إطلاق نار محتمل". وخلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الليلة الماضية، لم يوضح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو طوال الجلسة ما إذا كانت العمليات العسكرية في لبنان ستتوقف أم لا، ما ترك الوزراء في حالة من عدم اليقين بشأن هذا السؤال الحاسم حتى بعد انتهاء الاجتماع. في المقابل، نقلت وسائل إعلام عبرية، مساء أمس، منها القناة 11 التابعة لهيئة البث الإسرائيلي (كان)، تأكيد مسؤول إسرائيلي أن هناك اتصالات متقدمة لوقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحزب الله، وقد يدخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ خلال الأيام القريبة المقبلة. وأضافت أن المسؤولين في إسرائيل لا يستبعدون احتمال الموافقة على طلب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار بشكل مؤقت، مقابل التزام بإمكانية العودة إلى القتال إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك طالما التزم حزب الله بوقف إطلاق النار. في السياق، يحث موقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على مواصلة جيش الاحتلال عملياته البرية في جنوب لبنان لنزع سلاح حزب الله في المناطق التي توجد فيها القوات جنوب نهر الليطاني، على أن تدرس إمكانية تقليص الهجمات الجوية في المناطق التي سيعمل فيها الجيش اللبناني. وفقط لاحقًا، ومع تقدم الحوار السياسي بين إسرائيل ولبنان، سيكون من الممكن مناقشة انسحاب تدريجي. تصعيد ميداني في جنوب لبنان ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني بشكل أساسي، كما في بعض المناطق البقاعية، وقد أسفرت اعتداءاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن استشهاد أكثر من 40 شخصًا، وسقوط العديد من الإصابات، إلى جانب توسّع رقعة الدمار. وفي الساعات الماضية، استهدفت غارة إسرائيلية محيط مستشفى تبنين الحكومي جنوبًا، ما سبّب أضرارًا جسيمة في مبنى المستشفى، كما استهدفت غارة أخرى مبنى تجاريًّا بالقرب منه. كذلك، شنّ جيش الاحتلال سلسلة اعتداءات على الجنوب، طاولت بلدات الصرفند، والخيام، ودبّين، والهبارية، ومنطقة مفتوحة في حي الراهبات في النبطية جنوبي لبنان. ووجّه جيش الاحتلال إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، داعيًا إلى إخلاء منازلهم فورًا والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني. وتشهد محاور بنت جبيل، جنوبًا، منذ ساعات الليل، اشتباكات على مسافة صفر بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي، علمًا أن هذه المنطقة تسعى إسرائيل للسيطرة عليها، في إطار تحقيق أهدافها بإقامة منطقة عازلة، وتحاول تحقيق ذلك قبل الذهاب إلى طاولة المفاوضات. وفي البقاع الغربي، شنّ طيران الاحتلال غارات على بلدة سحمر، ما أدى إلى تضرّر بعض المنازل. من جهته، أعلن حزب الله، صباح اليوم، أنه تصدّى لقوة إسرائيلية حاولت التقدم من جهة بلدة الطيبة باتجاه منطقة الخزّان في بلدة القنطرة، حيث خاض مقاتلوه اشتباكات نارية مع القوة المستهدفة، واستهدفوها بالأسلحة الموجّهة، ما أدى إلى تدمير أربع دبابات وناقلتي جند، ولا تزال الاشتباكات مستمرة.  كما نفذ حزب الله عمليات استهدفت مستوطنات عدة بصواريخ ومسيّرات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية