خيارات باكستان لسداد قرض الإمارات... دعم خليجي محتمل بـ5 مليارات
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تواجه باكستان مجموعة خيارات تمويلية معقدة لتأمين سداد قرض بقيمة 3.5 مليارات دولار لمصلحة الإمارات بحلول نهاية إبريل/نيسان الجاري، في وقت تتعرض احتياطيات النقد الأجنبي لضغوط متزايدة وتقترب من مستوى يغطي نحو ثلاثة أشهر فقط من الواردات. ويأتي هذا الاستحقاق بالتوازي مع التزامات خارجية أخرى، من بينها سداد سندات دولية ومدفوعات فوائد، ما يزيد من الضغط على الوضع المالي الخارجي ويضع الحكومة أمام تحدي الحفاظ على استقرار العملة وتدفقات التمويل. وبلغت احتياطيات البنك المركزي الباكستاني نحو 16.4 مليار دولار حتى 27 مارس/آذار، ويمثل القرض الإماراتي نحو 18% من هذه الاحتياطيات، ما يجعل سداده دون تعويض سريع عامل ضغط إضافي على اقتصاد لا يزال في طور التعافي، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود ونقص الإمدادات المرتبط بالحرب في المنطقة، مما يدفع التضخم إلى الارتفاع ويؤثر سلبا على النمو، مما سيزيد الضغط على احتياطياتها، ويهدد بعدم الوفاء بأهداف برنامجها مع صندوق النقد الدولي، وفق وكالة رويترز. ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي مطلع أن القرض كان يجدد بشكل منتظم منذ عام 2018، بما في ذلك تسهيل بقيمة 3 مليارات دولار وبفائدة سنوية تقارب 6%، قبل أن يتم تقليص آجال التمديد في وقت سابق من العام الجاري من سنوية إلى شهرية. وأضاف المسؤول أن إسلام أباد قررت لاحقا سداد القرض بالكامل، مع توقع إتمام العملية بحلول 23 إبريل الجاري. وأشار المصدر ذاته إلى أن قرضا إماراتيا آخر بقيمة 450 مليون دولار ظل قائما دون تسوية لعدة سنوات، موضحا أن هذا المبلغ يعد جزءا من إجمالي 3.5 مليارات دولار التي تعتزم باكستان سدادها خلال الشهر الجاري. محادثات لتعويض القرض الإماراتي وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن باكستان تجري محادثات مع السعودية والصين للحصول على دعم مالي لتعويض قرض يقارب 3 مليارات دولار ستضطر إسلام أباد إلى سداده إلى أبوظبي، بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية. وكشفوا أن المفاوضات تشمل قروضا واستثمارات، مشيرين إلى أن حجم الدعم قيد المناقشة يتجاوز 3.5 مليارات دولار.  وفي السياق، كشفت مصادر باكستانية رسمية لوكالة الأناضول أن السعودية وقطر تستعدان لتقديم مساعدات مالية لباكستان بقيمة 5 مليارات دولار. ويعد هذا الدعم امتدادا لدور تاريخي لعبته الرياض في إنقاذ الاقتصاد الباكستاني، حيث قدمت في 2018 حزمة دعم بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني، إضافة إلى تسهيلات نفطية مؤجلة الدفع بالقيمة نفسها. وكان وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان قد زار إسلام أباد الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع المسؤولين. وترتبط باكستان أيضا بعلاقات اقتصادية وثيقة مع الصين، أكبر مقرض لها، إذ تدين لها بأكثر من 25 مليار دولار. وتسعى إسلام أباد إلى إطلاق المرحلة التالية من الممر الاقتصادي الصيني- الباكستاني ضمن مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، وذلك استكمالا للمرحلة الأولى التي بلغت قيمتها نحو 60 مليار دولار، والتي بدأت قبل أكثر من عقد. خيارات مفتوحة وقال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب، أمس الثلاثاء، على هامش اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن إسلام أباد تدرس خيارات، منها إصدار سندات دولية وقروض من دول أخرى وديون تجارية لاستبدال تسهيلات ائتمانية قيمتها 3.5 مليارات دولار من الإمارات ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية. وأضاف لوكالة رويترز أن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة تستدعي من باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، وتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة. وردا على سؤال عما إذا كانت الحكومة تجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن التسهيلات الإماراتية، أجاب أورنجزيب "جميع الخيارات مطروحة". وقال أورنجزيب، إن باكستان قادرة على سداد جميع ديونها، وإن احتياطياتها لا تزال تغطي احتياجاتها من الواردات 2.8 شهر تقريبا. وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل يعد جانبا مهما من جوانب استقرار اقتصادنا الكلي في المستقبل". وتابع: "ندرس إصدار سندات دولية وصكوك وسندات مرتبطة بالروبية، مشيرا إلى أن إسلام أباد تتوقع إصدار سندات دولية هذا العام، فضلا عن دراستها خيارات القروض التجارية. وأوضح أورنجزيب أنه على الرغم من أن باكستان لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج قرضها من صندوق النقد الدولي البالغ سبعة مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في  المنطقة، فإن هذا الخيار يبقى مطروحا. وقال: "يمكن مناقشة هذا الأمر بناء على تطورات الأمور خلال الأسابيع القليلة المقبلة". وأشار وزير المالية الباكستاني إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القرض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار. ولفت إلى أن باكستان تتوقع أيضا إطلاق أول سندات باندا لها - وهي سندات مقومة باليوان الصيني- الشهر المقبل. وسيدعم بنكا التنمية الآسيوي والاستثمار في البنية التحتية الآسيوي الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول ضمن برنامج مُخطط له بقيمة مليار دولار. وتابع أورنجزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد الذي يقارب 4% وتحويلات المغتربين البالغة نحو 41.5 مليار دولار والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقرا، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو/حزيران. لكن ارتفاع الأسعار الحاد يعني ضرورة تركيز باكستان على بناء مخزونات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال، بدلا من الاعتماد فقط على المخزونات التجارية وتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة. وأضاف: "عندما نواجه صدمة في الإمدادات كهذه، فإنها تبعث رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية