عربي
خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو للاقتصاد البريطاني إلى مستوى هو الأدنى بين الاقتصادات العالمية الكبرى.
وضمن مؤشراته عن نمو الاقتصاد العالمي، قال تقرير جديد للصندوق صادر اليوم الثلاثاء إن نمو الناتج المحلي البريطاني للعام الجاري سيكون عند 0.8% نزولا من التوقعات السابقة التي كانت عند مستوى 1.3%. ويُعد هذا الخفض البالغ 0.5 نقطة مئوية الأكبر بين دول مجموعة السبع الصناعية، ويأتي بعد خفض مماثل توقعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أويسد) في الشهر الماضي.
ولم تكن بريطانيا وحدها في مواجهة خفض التوقعات الاقتصادية، وهو المقياس الأوسع للأداء الاقتصادي، إذ قام الصندوق بتخفيض توقعاته لعدد من الدول الأخرى، فضلاً عن توقعاته للنمو العالمي، في ظل تداعيات الحرب في منطقة الخليج. وأشار إلى أنه كان سيرفع توقعاته لولا تأثير الحرب.
وقال الصندوق: "لقد أظهر الاقتصاد العالمي حتى الآن قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، إلا أن صدمة جديدة هذه المرة هي الصراع العسكري الذي يشمل الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير تختبر هذه القدرة."
لكن اللافت في هذا التحديث وتحديثات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخيرة هو الأداء الضعيف نسبياً للمملكة المتحدة. ويُعزى ذلك جزئياً إلى اعتمادها على واردات الطاقة، وحساسيتها لأسعار الاستيراد، وارتفاع مستويات الدين الحكومي، ما يحدّ من قدرتها على تخفيف الأثر الاقتصادي على الأسر مقارنة بدول أخرى.
وأضاف الصندوق: "في المملكة المتحدة، من المتوقع أن يتراجع النمو من 1.3% في 2025 إلى 0.8% في 2026، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أكتوبر 2025. ومن المتوقع أن يتعافى إلى 1.3% في 2027، لكن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً قبل الحرب، بسبب استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة".
كما أشار التقرير إلى أن بريطانيا ستشهد معدلات تضخم أعلى من معظم الاقتصادات المتقدمة هذا العام، إذ يُتوقع أن يبلغ متوسط نمو الأسعار السنوي 3.2% خلال 2026. وأضاف أن التضخم، الذي ارتفع في 2025 جزئياً بسبب تغييرات لمرة واحدة في الأسعار قد يرتفع مؤقتاً إلى نحو 4% قبل أن يعود إلى المستوى المستهدف بحلول نهاية 2027، مع تراجع تأثير أسعار الطاقة وضعف سوق العمل.
وعلى الصعيد العالمي، توقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 3.1% هذا العام، انخفاضاً من توقعاته السابقة البالغة 3.3%، وأقل من 3.4% التي كان سيتوقعها لولا الحرب. ورغم التراجع، فإن نمو بريطانيا المتوقع عند 0.8% يظل قريباً من فرنسا (0.9%) ومماثلاً لألمانيا (0.8%).
وفي تعليقها على التقرير، قالت وزيرة الخزانة راتشيل ريفز: "الحرب في إيران ليست حربنا، لكنها ستكلف المملكة المتحدة ثمناً. هذه تكاليف لم أكن أريدها، لكنها تكاليف سيتعين علينا التعامل معها". وأضافت: "تعهدت بأن يكون نهجي الاقتصادي في هذه الأزمة مرناً تجاه عالم متغير ومسؤولاً بما يخدم المصلحة الوطنية، مع الحفاظ على السيطرة على التضخم وأسعار الفائدة لحماية الأسر والشركات".
وختمت بالقول: "دخلنا هذا الصراع في وضع أقوى بفضل القرارات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، لكن لا يزال هناك المزيد مما يتعين القيام به".
