الجدّة أم صلاح: جريحة فلسطينية تجمع شمل أسرتها في تونس
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
وصلت الجدّة أم صلاح إلى مطار تونس قرطاج الدولي، أمس الأحد، آتيةً من العاصمة المصرية القاهرة، وهدفها الاستقرار في البلاد بصحبة ابنتها وأربعة من أحفادها، وذلك تحت جناح جمعية الهلال الأحمر التونسي التي تواصل رعاية عشرات الجرحى الفلسطينيين الذين أُجلوا إلى تونس وسط الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، منذ عام 2023. قبل عامَين، كان بيت أم صلاح أو ليلى سلامة النحال الواقع في رفح أقصى جنوبي قطاع غزة، يمثّل مأوى لتونسيين. هي كانت تقدّم الرعاية لكلّ من يقصد بيتها، بحثاً عن الأمان وسط الحرب، قبل أن يستهدف العدوان الإسرائيلي منزل عائلتها، ويسبّب إصابتها بجروح أدّت إلى بتر ساقها. وقد تطلّب علاجها رحلة استمرّت عامَين في مصر، قبل أن ينتهي بها المطاف في تونس أخيراً، على أمل العودة إلى قطاع غزة يوماً ما. يقول رئيس الجالية الفلسطينية في تونس وليد النحال لـ"العربي الجديد" إنّ الجدّة أم صلاح كانت واحدة من آلاف الفلسطينيين الذين طاولتهم نيران الحرب، ولم تكن إصابتها مجرّد جرح بل محطة فاصلة قلبت حياتها رأساً على عقب، وأجبرتها على مغادرة أرضها للحصول على علاج في مصر بعد أن استشهد زوجها. وهناك، قضت أشهراً طويلة في المستشفيات. ويوضح النحال أنّ حالتها الصحية تطلبت تدخّلات طبية متواصلة، على مدى عامَين، وقد تحمّلت السلطات التونسية كلفة علاجها في مصر قبل أن تصل إلى مرحلة التعافي التي تسمح بنقلها إلى تونس. يضيف النحال أنّ "مشهد وصول ليلى سلامة النحال إلى تونس بدا كأنّه نهاية فصل طويل من المعاناة مع الإصابة وفقدان الأهل"، مشيراً إلى "جهود مكثّفة بُذلت على أعلى مستوى في الدولة التونسية من أجل تأمين نقلها في أحسن الظروف". ويتابع أنّ الجدّة أم صلاح سوف تتابع رحلة علاجها في تونس، وذلك بتكفّل من قبل الهلال الأحمر التونسي الذي يؤمّن لها إقامتها مع أفراد أسرتها. ويكمل النحال أنّ "فور وصولها إلى تونس، نُقلت في مركبة إسعاف، وقد خضعت لفحوص طبية لازمة وأعدّ لها ملفّ طبي حتى تتمكّن من مواصلة علاجها في تونس، فيما تؤمَّن لها الإقامة والمعيشة مثل بقيّة المصابين ومرافقيهم الذين يصلون إلى تونس منذ أكثر من عامَين". وفي ديسمبر/ كانون الأول من عام 2023، وصل إلى مطار تونس قرطاج الدولي 57 فرداً من عائلات تونسية مقيمة في قطاع غزة، برفقة الأزواج الفلسطينيين، من الذين أبدوا رغبة في مغادرة القطاع مؤقتاً إلى حين انتهاء العدوان الإسرائيلي. وقد تلت هؤلاء دفعة ثانية ضمّت نحو 120 فرداً من الجرحى ومرافقيهم. وتأتي قصة الجدّة أم صلاح في سياق أوسع من التضامن التونسي مع الفلسطينيين، إذ استقبلت تونس في العامَين الماضيَين عدداً من الجرحى والمرضى الوافدين من قطاع غزة لتلقّي العلاج أو الالتحاق بعائلاتهم. ويلفت رئيس الجالية الفلسطينية في تونس إلى أنّ "مبادرات كهذه تعكس عمق الروابط الإنسانية بين الشعبَين، خصوصاً وسط الحرب مع ما خلّفته من مآسٍ إنسانية معقّدة". ويرى النحال أنّ "لمّ شمل أسر مصابين في الحرب يكتسي أهمية خاصة، إذ لا يمثّل مجرّد إجراء إداري، بل لحظة إنسانية فارقة تعيد إلى الجرحى جزءاً من توازنهم النفسي؛ فهؤلاء يحتاجون بعد رحلات العلاج القاسية إلى تعافٍ حقيقي، يتجاوز الجسد ليشمل الروح". ويكمل أنّ "حالة الجدّة أم صلاح هي صورة لمعاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي مزّقتها الحرب، في حين تتمسّك هي بالحياة"، مشيراً إلى "انتصار الروابط العائلية، ولو مؤقتاً، على قسوة الحرب وتشظّي الجغرافيا".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية