عربي
يمثل أمام القضاء الهولندي، اليوم الاثنين، السوري رفيق القطريب، أحد عناصر ميليشيا "الدفاع الوطني" التابعة لنظام بشار الأسد البائد في منطقة سلمية بريف حماة، المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين سوريين. وذكرت وسائل إعلام هولندية أن القطريب سيحاكم أمام محكمة لاهاي بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ووفق المصادر نفسها، فإن المتهم، البالغ من العمر 58 عاماً والمتحدر من مدينة السلمية، اعتقل في يناير/كانون الثاني من العام 2023 على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية في سورية. وذكر الصحافي السوري أحمد عيد المقيم في هولندا لـ"العربي الجديد" إن "القطريب كان يقيم في مدينة دروتن وكان يعمل محققاً لدى الدفاع الوطني بين 2013 و2014، إذ شارك في احتجاز معارضين وتعذيبهم".
ووصل القطريب إلى هولندا عام 2021 وطلب الحصول على حق اللجوء، وتم التعرف عليه بعد بلاغ من شهود، ويمكن لهولندا بدء إجراءات محاكمة على جرائم ارتكبت خارج أراضيها إذا كانت ترتبط بجرائم حرب أو ضد الإنسانية. وبالتزامن مع بدء محاكمته في هولندا، بثت جريدة "سلمية" لقاءً مع سلوى إسماعيل، والدة المغيّبين قسراً علي وطارق السنكري اللذين لا يزال مصيرهما مجهولاً منذ أكثر من عشر سنوات، للحديث عن ظروف اعتقالهما.
وقالت إن نجليها اعتقلا في اليوم نفسه، مضيفة أن صديقاً لطارق أبلغها أنهم ينتظرون حضور رفيق القطريب لكي يحقق معهما، مشيرة إلى أنها ذهبت إلى أم القطريب ورجتها التدخلل لدى ابنها للإفراج عنهما، لكنها رفضت التدخل. وأضافت أنه جرى بعد ذلك نقلهما من مركز "الدفاع الوطني" في منطقة السلمية إلى مركز الاعتقال في منطقة دير شميل التابعة لمنطقة مصياف. وطالبت إسماعيل بمحاسبة القطريب على جرائمه، وأن يتم إحضاره إلى سورية "لنعرف منه مصير أولادي". وقالت إنها حصلت سابقاً على معلومات بأنهما كانا في سجن صيدنايا قرب دمشق.
كما بث "تلفزيون سوريا" شهادات لمعتقلين سابقين من السلمية منهم زياد دعاس، الذي قال إن القطريب كان يشتم المعتقلين بألفاظ بذيئة ويعتدي عليهم بالضرب عبر الجلاد إبراهيم حيدر الذي كان يعمل تحت إمرته وكان يأمره بجلب زوجات المعتقلين إلى السجن. وقالت المعتقلة السابقة أديبة الفيل إنها كانت شاهدة على اغتصاب ثلاث فتيات من جانب القطريب. وأوضحت أنها لم تتعرض للأذى من جانبه لأن شقيقها كان يدفع له أموالاً طائلة.
الحكم في قضية "لافارج"
من جهة أخرى، تنطق محكمة باريس، مساء اليوم، بالحكم في قضية شركة "لافارج" الفرنسية لصناعة الأسمنت المتهمة بتمويل "الإرهاب" خلال فترة عملها في سورية. ومن المنتظر أن تُصدر المحكمة أحكامها بحق عدد من المسؤولين التنفيذيين السابقين في الشركة التي أصبحت حالياً جزءاً من مجموعة "هولسيم" السويسرية، إذ طالبت النيابة العامة بعقوبات تتراوح بين السجن 18 شهراً و8 سنوات، وفق وسائل إعلام فرنسية.
ويواجه ثمانية أشخاص، بينهم مسؤولون تنفيذيون سابقون في "لافارج"، اتهامات بدفع أموال لجماعات "متطرفة"، من بينها تنظيم "داعش و"جبهة النصرة". ويُشتبه في أن "لافارج"، عبر فرعها في سورية، دفعت بين عامي 2013 و2014 ما يقارب خمسة ملايين يورو لجماعات مصنّفة "إرهابية"، إضافة إلى مبالغ لوسطاء كانت مهمتهم تأمين المواد الأولية وتوفير الحماية للعمال وللمصنع. وطالب المدعون العامون، في مرافعاتهم الختامية خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، بإدانة جميع المتهمين وفرض أقصى العقوبات على الشركة. كما تخضع "لافارج" لتحقيقات إضافية في فرنسا بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، على خلفية استمرارها في تشغيل مصنعها داخل سورية خلال سنوات الحرب.
