سياسة العبء العام... غربال طبقي للمهاجرين إلى أميركا
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بعدما وسعت إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى مفهوم "العبء العام" ومعاييره ضمن سياسة إغلاق أبواب الولايات المتحدة أمام المهاجرين حتى الشرعيين منهم، أدخلت في عهدتها الثانية آلاف الملفات فراغا قانونيا. - على طاولة بمقهى ستارباكس، في مدينة أرلنغتون غير بعيد عن العاصمة واشنطن، وضع الشاب المغربي ياسين، الحاصل منذ عام وشهرين على الجنسية الأميركية، ملفا كرتونيا أزرق ضمّنه نسخا من جميع الوثائق التي أرسلها إلى والدته المسنة لتصطحبها إلى قنصلية الولايات المتحدة في الدار البيضاء مطلع فبراير/شباط الماضي، من أجل موعد مقابلتها لطلب تأشيرة IR5 تخول إليها الالتحاق بابنها والحصول على "الغرين كارد" فور وصولها ثم طلب الجنسية بعد خمس سنوات. انتهت المقابلة بأن سلم موظف القنصلية السيدة المسنة ورقة صفراء تفيد برفض الطلب مؤقتا بموجب المادة (221-g) من قانون الهجرة والجنسية، والحجة أنه ليس في الملف ما يثبت قدرة طالبة التأشيرة ولا كفيلها على تأمين رعايتها الصحية خلال وجودها في الولايات المتحدة. يقول ياسين ذو الواحد والثلاثين عاما، أنه يخشى الكشف عن اسمه الكامل في ظل تصعيد إدارة الهجرة صدامها مع المجتمع المحلي، على الرغم من كونه قد راجع مع المحامي جميع الوثائق المطلوبة حتى اطمأن إلى مطابقتها لما يفترض تقديمه، من عريضة لمّ الشمل (I-130) إلى وثيقة إقرار الدعم المالي (I-864)، مرورا بكل السجلات الضريبية للسنوات الخمس الأخيرة، وترجمات موثقة لشهادات الميلاد والسجل العدلي الخالي من أي سوابق جنائية. ما لم يضع له ياسين ولا محاميه حسابا، هو أن تصدر إدارة الرئيس دونالد ترامب في الرابع عشر من يناير/كانون الثاني 2026 قرارها الصادم بتجميد إصدار تأشيرات الهجرة في 75 بلدا، منها المغرب. ذريعة تفندها الأرقام صدر القرار عن الخارجية الأميركية مفتوحا مبهما غير مقيد بمدى زمني، وذلك إلى حين التيقن من عدم اعتماد المهاجرين على المساعدات الاجتماعية ما يجعلهم عبئا على المجتمع الأميركي، وفيه ضمت قائمة الدول إلى جانب المغرب، 12 بلدا عربيا آخر هي مصر والأردن والعراق ولبنان وسورية واليمن وليبيا والسودان والصومال وتونس والجزائر، إضافة إلى الكويت التي تعد من البلدان مرتفعة الدخل وغير المصدرة للمهاجرين على العكس مما سبقها من أقطار، لتضيف الإدارة الحالية إلى سجلها المزيد من القيود على الهجرة تتمة لما سبق من محاولات حظر سفر مواطني دول بذريعة تفاوتت بين مخاوف الأمن القومي، وارتفاع نسب المخالفين لمدة الإقامة المنصوص عليها في التأشيرة. أما القرار الجديد ووفق صياغته فإنه يقوم على فرضية أن كُثراً من المتقدمين إلى الهجرة من هذه الدول قد ينتهون إلى التعويل على أنظمة المساعدات الفيدرالية وبرامج الرعاية الاجتماعية لتدبير معاشهم لدى قدومهم إلى الولايات المتحدة، ما يعني أنهم سيشكلون "عبئا عاما" (Public Charge) على دافع الضرائب الأميركي، وهي فرضية لا يتردد في تفنيدها خبراء "معهد دراسات الهجرة" الأميركي MPI (مستقل مقره واشنطن)، إذ تؤكد ميشيل ميتلستادت، مديرة الاتصالات والشؤون العامة لـ"العربي الجديد" أن عدد طلبات تأشيرات الهجرة التي انتهت إلى الرفض بحجة "العبء العام" خلال السنة المالية 2024 لم يتجاوز 1008 طلبات، وهذا الرقم يشمل طالبي التأشيرات في كل القنصليات الأميركية في العالم، وليس فقط في الدول الخمس والسبعين التي شملها قرار التجميد، أما طلبات تأشيرات الهجرة التي تمت الموافقة عليها في هذه الدول تحديدا فقد ناهزت الـ 288 ألف طلب". إذا تكشف الفجوة الهائلة بين الرقمين، حسب ميتلستادت، تهافت الحجة التي قام عليها قرار التجميد، ولكن الأخطر حسب المتحدثة هو أن قرار التجميد سيبقي ما يزيد عن ربع مليون طلب تأشيرة معلقة في رفوف انتظار مفتوح بالنظر إلى رقم 288 السابق ذكره، بسبب ما يزيد قليلا على ألف حالة فقط (1008) انطبق عليها فعلا معيار "العبء العام". أحد هذه الطلبات المعلقة هو إجراء للا زبيدة، والدة ياسين، ورغم أن الشاب المغربي الذي عزم بعد وفاة والده على استقدام والدته بإجراء "لمّ شمل عائلي" روتيني، قدم لسلطات الهجرة ما يفيد ارتفاع دخله (حوالي 105 آلاف دولار سنويا) وقدرته على إعالة أمه، فإن سلطة التقدير الممنوحة لموظف القنصلية تبيح له ألا يرى كفاية في ذلك، ويعتبر تقدمها في السن مؤشرا يرجّح لجوءها يوما إلى برامج الرعاية الصحية الاجتماعية بما يضعها في خانة "العبء العام". في المقابل يكذّب الاحتكام إلى الحقائق والأرقام هذا الترجيح، إذ كشف بحث لمعهد دراسات الهجرة الأميركي صدر في يناير الماضي تحت عنوان "قاعدة إدارة ترامب للعبء العام قد تضاعف الإضرار بأسر المهاجرين" أن الوافدين يستفيدون من الإعانات الحكومية بنسب تقل عن أبناء البلد، أي الذين ولدوا في الولايات المتحدة. وتفسير ذلك أنه "لا يحق للعديد من غير المواطنين الحصول على الإعانات الحكومية، إضافة إلى أن الكثيرين من هؤلاء يتخلون حتى عن الإعانات التي يستحقونها قانوناً، إما بسبب عدم إدراكهم لأحقيتهم فيها، أو لتوجسهم من التعامل مع الجهات الحكومية، أو خشيةَ أن يؤثر انتفاعهم بها على طلبات تقتضي التعامل مع دائرة الهجرة مستقبلاً". من مكتب روبيو إلى أروقة القضاء تبرر الإدارة الأميركية قرار التجميد بنيّتها مراجعة وتطوير الطرق المعتمدة في فحص طلبات تأشيرات الهجرة التي يرجح أن يقع أصحابها ضمن بند "العبء العام"، لكنها لم تحدد المدة التي قد تستغرقها هذه "المراجعة والتطوير"، على نحو زاد من حيرة المتأثرين بالقرار، ومن حنق رجال القانون والحقوقيين الساخطين عليه، ومن بينهم المحامي حيدر سميسم، مؤسس مكتب SILO لقانون الهجرة، وأحد أبرز المختصين العاملين في قضايا المهاجرين بولاية فيرجينيا، ومن واقع عمله عليه أن يتعامل مع كيف أن "الإدارة الحالية تتبع جميع الاجراءات المشدده التي من شأنها أن تؤخر أو تعرقل السير الطبيعي للمعاملات". ويضيف لـ"العربي الجديد": "بند العبء العام هو إحدى المسائل التي تحاول هذه الإدارة استخدامها لتحقيق غرضين. الأول، هو عرقلة المهاجرين وتخويفهم من تقديم طلباتهم. والثاني، إشاعة انطباع بأن الإدارة حريصة على المصالح الوطنية أكثر من سابقتها". في الواقع لم تخترع إدارة ترامب ذريعة "العبء العام"؛ فقد نص عليها قانون الهجرة الأميركي منذ عام 1882، لكن صيغته شهدت خلال ولاية ترامب الأولى أول توسيع لمفهوم "العبء العام" بأن بات يشمل القسائم الغذائية والمساعدات السكنية وجلّ أنظمة الرعاية الصحية، إضافة إلى معايير جديدة تشمل العمر والحالة الصحية والدخل المادي والأصول المملوكة ومستوى المهارات والقدرة على العمل. يدخل ما سبق في سياق قرارات ترامب منذ يومه الأول في ولايته الثانية وحتى منتصف فبراير 2026، إذ أصدر قرابة 20 إعلانا رئاسيا و14 أمرا تنفيذيا تصب في خانة تضييق منافذ الهجرة إلى الولايات المتحدة، إلا أن منظمات حقوقية مثل "الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية"(ACLU)، والمركز الوطني لقانون الهجرة (NILC)، ومنظمة "الديمقراطية إلى الأمام" (Democracy Forward) وغيرها، سارعت إلى تحدي هذه الأوامر الرئاسية لدى أجهزة القضاء. وأبرزها الدعوى القضائية التي حملت اسم CLINIC v. Rubio، واتهم في نصها تحالف حقوقي تقوده "الشبكة القانونية الكاثوليكية للهجرة" (CLINIC)، وزارة الخارجية ممثلة في الوزير ماركو روبيو بـ"تشويه قانون الهجرة، ما أدى إلى تفريق أفراد عائلات أميركية عن أزواجهم وأطفالهم وإدخال ملفات عشرات الآلاف من الأشخاص في فراغ قانوني". كبح مسار الهجرة سبق قرار التجميد تبعات الغموض القانوني كالحرمان من لمّ الشمل، هي بالضبط ما يعيشه المغربي ياسين، وتعاني منه على الأرجح على الأرجح آلاف الحالات، قياسا على أرقام عام 2024 للحاصلين على تأشيرات الهجرة من الدول الـ 75 التي مسها قرار التجميد. لكن العودة إلى البيانات التي تنشرها دوريا وزارة الخارجية الأميركية بشأن أنشطة قنصلياتها، تظهر أن التراجع في إصدار تأشيرات الهجرة لم ينتظر قرار التجميد الصادر في يناير 2026، بل كان يسهل رصده منذ العام الأول من ولاية ترامب الثانية. فعلى سبيل المثال، وقياسا على حالة والدة ياسين، تفيد أرقام إصدارات تأشيرات الهجرة الشهرية التي تنشرها الخارجية الأميركية، (Monthly Immigrant Visa Issuance Statistics) أن المصالح القنصلية الأميركية في المغرب لم تمنح، قبل صدور قرار التجميد، خلال عام 2025 سوى 395 تأشيرة من صنف IR5 (الأقارب المباشرين) المخصصة للوالدين في حال حيازة ابنهما جنسية أميركية. في حين أصدرت في العام الذي قبله (السنة الأخيرة من رئاسة بايدن) 593 تأشيرة، أي أن نسبة الإصدار تراجعت بما يزيد على الثلث (نحو 33%). وفي مصر بلغ عدد هذه التأشيرات 739 تأشيرة في عام 2024، ليتراجع في العام التالي إلى 434. والحال ذاتها في لبنان إذ تراجع العدد من 1349 تأشيرة في 2024 إلى أقل من 900 تأشيرة في 2025. هذا الأمر يعكس تراجعا في الخط البياني لأعداد التأشيرات هذه ومثيلاتها خلال العام الأول لرئاسة ترامب، قياسا بالعام الذي سبقه. أسفر تشويه قانون الهجرة عن تفريق العائلات وحرمانها لمّ الشمل على أن قرار التجميد نقل هذا النسق المتراجع أصلا للأرقام خلال العام الماضي، إلى مستوى الوقف التام، وإلى أجل غير محدد. وهو تحديدا ما حرض الجهات الشاكية ضد روبيو ووزارته على الدفع بعدم شرعية القرار ومخالفته للقوانين المنظمة للهجرة وحتى للدستور الأميركي. يرى المدعون في هذه القضايا أن الحظر الجماعي على أساس الجنسية يخالف نصوص قانون الهجرة الذي ومبدأ "وجوب عدم التمييز في إصدار تأشيرات الهجرة على أساس الجنسية". كما أنه يتعارض مع روح الدستور نفسه، حيث يقيّد حتى حقوق المواطنين الأميركيين في لمّ شمل عائلاتهم. يقول القانوني سميسم: "قرار التجميد غير قانوني ومخالف للدستور. ومع أن الفكرة بحد ذاتها تلاقي هوى لدى الناخبين اليمينيين. فإنني أعتقد أنه أمر مؤقت لن يحمل صفة الإلزام الدائم، وستندثر هذه السياسة الانتقائية حتما باندثار عرابها". غير أن ميتلستادت تظهر تشاؤماً في هذا الشأن، إذ تقول إن قرار التجميد، وإن كان مؤقتاً حسب نص إعلانه، فإنه قد يستمر إلى أمد طويل. أما ما يدعم مخاوفها فهو أن قرارات أخرى اتخذها ترامب خلال رئاسته الأولى ما زالت سارية المفعول إلى اليوم. حلم الجنسية ينغصه الغموض والشائعات أكثر من ذلك تتخوف ميتلستادت من أثر هذه الذريعة على من يحق لهم تقديم طلب الحصول على الجنسية الأميركية. وفعلاً ينغص شبح "العبء العام" على عشرات الآلاف من هؤلاء نشوة الوصول إلى مراحل متقدمة من مسار الاندماج النهائي في المجتمع الأميركي. أحدهم الأردني أبو محمد (اسم مستعار خشية استهدافه من سلطات الهجرة) ويحمل بطاقة الإقامة الدائمة منذ 2021، ويفترض أن يكمل في شهر يوليو/تموز القادم سنواته الخمس، ما يخوّله تقديم طلب التجنس (N400)، ومن ثم إجراء اختبار القبول، وأداء قسم الولاء، والحصول لاحقاً على شهادة الجنسية وجواز السفر الأزرق. يقول أبو محمد، إن تلك المحطات التي كان يحلم بها وينتظرها بشوق جارف، باتت اليوم كابوساً يؤرق منامه، فرغم وضعه المادي المستقر حالياً ونصاعة سجله الجنائي، فإن "ثغرة" في تاريخه المالي تجعله يتخوف مما يخبئه له بند "العبء العام". إذ سبق قبل عامين أن استعان بمنظومة الرعاية الصحية Medicaid لتوفير التأمين الصحي لأسرته طوال ستة أشهر كان خلالها قد فقد عمله، قبل أن يعثر لاحقاً على وظيفة جديدة. وأمام تزايد الشائعات والتقارير (التي لم تؤكدها السلطات ولم تنف صحتها أيضاً) عن توجه "دائرة الهجرة والجنسية" (USCIS) التابعة لوزارة الأمن الداخلي إلى مراجعة "التاريخ المالي" للمتقدمين للجنسية، يخشى أبو محمد من أن يُنظر إلى استخدامه السابق لمنظومة فيدرالية مخصصة أصلاً لضعاف الحال على أنه دليل يرجح اعتباره "عبئاً" مستقبلياً على المجتمع، وعندها قد لا يقتصر الأمر، حسب اعتقاده، على رفض منحه الجنسية، بل قد تخضع إقامته الدائمة (غرين كارد) برمتها للمراجعة. جهات حقوقية نشطة ما فتئت تصدح بمخاوفها مما تضمره إدارة الرئيس ترامب للمهاجرين الجدد، وخاصة ما يتعلق تحديداً بسلطات موظفي الهجرة في تقييمهم ما إذا كان المهاجر سيصبح "عبئاً عاماً" على المجتمع. من هذه الجهات الرابطة الأميركية لمحامي الهجرة (AILA) التي تنبه إلى خطورة نيات الإدارة الحالية في منح موظفي الهجرة سلطة تقديرية مطلقة دون أي معايير محددة. ويقول جيسون ليفي، المحامي البارز المتخصص في قضايا المهاجرين والناشط في رابطة (AILA) إن "غياب المعايير يفتح الباب للتحيز الشخصي وإلى عدم تناسق القرارات والتضارب بينها من موظف إلى آخر". أما الخطر الأكبر حسب ليفي، فلا يكمن في أثر هذا الغموض على المسار الإجرائي لطلبات التجنس، وإنما في أثره على الواقع الاجتماعي للمهاجرين، إذ "سيؤدي انعدام اليقين إلى توقف الملايين من المهاجرين وحتى المواطنين الأميركيين في الأسر المختلطة عن طلب الرعاية الصحية والإعانات الاجتماعية التي يستحقونها قانوناً، خوفاً من عواقبها المحتملة على ملفاتهم، أو ملفات أقاربهم". أداة ضغط في بحثه الذي سبقت الإشارة إليه حول قاعدة "العبء العام" وأثرها على المهاجرين، اعتبر معهد دراسات الهجرة (MPI) أن منح مطلق الحرية للموظفين في تعريف "العبء العام" سيؤدي إلى ردع العديد من العائلات المهاجرة والمختلطة عن استخدام أي منافع عامة (برامج الرعاية الصحية، وقسائم الغذاء، والوجبات المدرسية، وبرامج الإعانات السكنية...) قد يكون أحد أفرادها مؤهلاً لها، ما يدفعها للتخلي عن الاستفادة من المساعدة في أوقات الحاجة للحفاظ على فرصها المستقبلية". وإذ تنتهي الدراسة إلى استنتاج ذي صبغة سياسية باعتبارها "أن الإدارة تدرك حجم الضرر الذي سيلحق بالعائلات، ما يشير إلى أن "تخويف" المهاجرين ودفعهم للتخلي عن برامج المساعدات قد يكون هدفاً مقصوداً بحد ذاته"، فإنها تذكر بأن "المهاجرين غالباً ما يستخدمون الإعانات العامة منصةَ انطلاق نحو نجاح اقتصادي مستقبلي". وفعلاً تكشف أحدث بيانات نشرها مجلس الهجرة الأميركي (AIC) على خريطته التفاعلية Map The Impact أرقاماً لافتة لمساهمة المهاجرين في الاقتصاد الأميركي، إذ أن عدد المهاجرين، أي الذين لم يولدوا في الولايات المتحدة، بصرف النظر عن وضعهم القانوني، بلغ عام 2023 قرابة 48 مليون مهاجر، وناهزت مساهمتهم في خزينة الدولة من الضرائب المدفوعة في ذلك العام أكثر من 650 مليار دولار، في حين وصلت قدرتهم الشرائية إلى أكثر من ترليون و700 مليار دولار ضخها المهاجرون في اقتصاد البلاد عبر استهلاكهم البضائع والخدمات. أرقام لا تظهر المهاجرين كتلةً بشريةً ترهق الاقتصاد الأميركي وتهدد موارده، بل تكشف أنهم أحد أهم محركات هذا الاقتصاد وعامل فعال في نموه، وهي حقيقة قد تعزز مستقبلاً موقف التيارات المدافعة عن الهجرة للدفع نحو تغيير السياسات المتشددة التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب أو التخفيف منها، سواء لدى قدوم الإدارة القادمة، أو حتى قبل ذلك في حال تغيرت موازين القوى داخل الكونغرس في اعقاب انتخابات التجديد النصفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وعندها فقط قد يتسنى لوالدة ياسين أن تذهب مجدداً إلى القنصلية في الدار البيضاء للحصول على تأشيرتها المعطلة، ويتسنى لأبو محمد أن يقدم ملف تجنسه لإدارة الهجرة والجنسية بحظوظ نجاح أكبر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية