عربي
أعلنت الحكومة المصرية، الخميس، رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات، في خطوة تعكس ضغوطاً متزايدة على قطاع النقل نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، بالتزامن مع الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وتداعيات الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الغاز والنفط وتكاليف الشحن والواردات.
وبررت وزارة النقل قرار الزيادة، الذي يبدأ تطبيقه صباح غد الجمعة، بأنه يأتي في إطار "إعادة تسعير تدريجي" لخدمات النقل العام، بما يتماشى مع ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء، وهما عنصران رئيسيان في تشغيل المترو والسكك الحديدية، خاصة مع اعتماد الخطوط الحديثة على الطاقة الكهربائية المتأثرة بدورها بزيادة أسعار الغاز.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن أسعار تذاكر المترو ارتفعت إلى 10 جنيهات (الجنيه الواحد يساوي 0.019 دولار أميركي) حتى 9 محطات بدلاً من 8 جنيهات (بزيادة 25%)، و12 جنيهاً حتى 16 محطة بدلاً من 10 جنيهات (بزيادة 20%)، مع تثبيت السعر عند 15 جنيهاً حتى 23 محطة، و20 جنيهاً لما يزيد على ذلك.
أما بالنسبة للقطارات، فقد تقرر رفع أسعار تذاكر الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، والخطوط القصيرة بنسبة 25%، مع تركيز الزيادات على القطارات المكيفة والدرجة الأولى، مقابل زيادات أقل على قطارات الدرجة الثالثة التي تخدم الغالبية من المستخدمين في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الزيادة بعد أيام من قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية بمجلس الوزراء رفع أسعار البنزين والسولار، استجابة لارتفاع أسعار النفط عالمياً، والذي تصاعد مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وأدى التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع، وزاد من تكلفة الاستيراد على مصر، التي تعتمد على الخارج لتلبية نحو ثلث احتياجاتها اليومية من الوقود.
وأرجعت وزارة النقل القرار إلى ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالمياً، وزيادة تكلفة قطع الغيار المستوردة، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء وأجور العاملين، مؤكدة أن الزيادة ضرورية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة وتحسين كفاءة الشبكة. ودعت الوزارة المواطنين، لا سيما الطلاب والموظفين، إلى الاعتماد على الاشتراكات الشهرية التي توفر تخفيضات ملحوظة مقارنة بالتذاكر الفردية، في محاولة لتخفيف أثر الزيادات.
ويستخدم القطارات ما بين 4 و5 ملايين مسافر يومياً، فيما تخدم شبكة مترو الأنفاق نحو 3 ملايين شخص يومياً. ويرى اقتصاديون أن الحرب لم تعد مجرد حدث سياسي، بل تحولت إلى عامل مباشر في تسعير الخدمات داخل مصر، إذ انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة النقل، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً على الطلب على الدولار نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد. كما توقعوا أن تسهم الزيادات الجديدة في رفع معدلات التضخم، خاصة مع اعتماد ملايين المواطنين على المترو والقطارات يومياً، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة نقل السلع والخدمات.
ورجح اقتصاديون استمرار تقلب أسعار الطاقة وخدمات النقل خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن الحكومة رفعت بالفعل أسعار النقل الداخلي وبين المدن والمحافظات بنسبة 20% منتصف مارس/آذار الحالي، بالتزامن مع زيادة أسعار الغاز ومشتقات النفط بمتوسط 17%. ومن المنتظر أن تعقد اللجنة الوزارية لتسعير الوقود اجتماعاً في إبريل/نيسان المقبل، قد يشهد إقرار زيادات جديدة في أسعار المحروقات، في حال استمرار تداعيات الحرب في منطقة الخليج ولبنان.

أخبار ذات صلة.
المفاوضات… فرص محدودة
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة
عن قتل القادة والمواجهة المباشرة
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة
كيف وقعنا في فخّ الأبيض والأسود؟
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة
إيران و"عقيدة البقاء"
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة