المفاوضات… فرص محدودة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لا تخلو جعبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المفاجآت، ولعل جديدها أخيراً كان يوم الاثنين الماضي بإعلانه عن "مفاوضات جارية ومتقدمة وبناءة" مع إيران لوقف العدوان الأميركي والإسرائيلي عليها. جاء كلام ترامب من دون مقدمات، إذ لم تكن هناك أي مؤشرات إلى اتصالات قائمة بين واشنطن وطهران، بل على العكس، كانت الأمور تسير في منحى تصعيدي، بعد المهلة التي منحها الرئيس الأميركي لطهران لفتح مضيق هرمز، وتهديده بضرب منشآت الطاقة في إيران. اللافت عن إعلان ترامب جاء مع اقتراب هذه المهلة المترافقة مع التهديد، والتي ردّت عليها طهران بتهديد منشآت الطاقة في منطقة الخليج بأسرها، إضافة إلى إسرائيل، وهو أمر كان من شأنه أن يزيد وضع الحرب تعقيداً. لكن المفاجئ لم يكن الإعلان فقط، بل التعليقات الإيرانية اللاحقة التي نفت وجود أي اتصالاتٍ مع أي مسؤول أميركي، بشكل مباشر أو عبر أي وسيط. مع ذلك، لم يتوقف ترامب عن الحديث عن المفاوضات والتفاهمات التي يفترض أنه أبرمها مع المسؤولين الإيرانيين، الذين تحفظ عن ذكرهم، غير أنه شدد على أن الاتفاق يشمل "نحو 15 نقطة"، من دون أن يفصح عن أي منها. إلا أن الرد الإيراني جاء جازماً، وعلى لسان كل المسؤولين الذين تكهنت وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية بأنهم ضالعون في هذه المفاوضات. وأجمعت الردود على تكذيب الرئيس الأميركي وكل التسريبات الإعلامية التي رافقته، مع التشديد على أن لا مجال للتفاوض في ظل "استمرار العدوان". وبين تمسّك ترامب بوجود مفاوضات والنفي الإيراني لها، اتضح أن الأمر لا يتعدى الرسائل الأميركية التي نقلتها باكستان إلى طهران لتهيئة الأجواء لجلسات تفاوضية قد تؤدي إلى اتفاق على إنهاء الحرب. غير أن الأجواء التالية لهذا الكشف لا توحي بوجود مثل هذه الإمكانية، خصوصاً بعد الكشف عن الشروط الـ15 التي تحملها الرسالة الأميركية (ذكرها ترامب في أحد تصريحاته الكثيرة عن المفاوضات). للمفارقة أن هذه الشروط هي نفسها التي كان المبعوثون الأميركيون قد عرضوها على المفاوضين الإيرانيين خلال جلسات التفاوض التي عقدت قبل الحرب. حينها، أبدى المسؤولون الإيرانيون مرونة بإمكان الموافقة على العرض الأميركي، وهو ربما ما دفع ترامب إلى الحديث عن أن التفاهمات قائمة. فالرجل لم يكذب، لكنه يتوهم، إذ يظن أن ما كان قائماً قبل الحرب، وقبل اغتيال قادة الصف الأول الإيرانيين، وخصوصاً مرشد الجمهورية علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لا يزال صالحاً في المرحلة الحالية. لم يتأخر الرد الإيراني كثيراً، والرفض جاء صارماً في بيان عبر التلفزيون الرسمي، وهو ما كان متوقعاً، خصوصاً أن طهران أثبتت، خلال أيام الحرب التي تقترب من شهرها الأول، أنها قادرة على الصمود والإيلام، ولا تزال لديها القدرة على التحكم بمسار الأمور، على الرغم من الضربات القاسية التي تعرّضت لها، والتي لا شك أثرت، وستؤثر في المستقبل، على الوضع الداخلي على المدى البعيد. اليوم، ترى إيران أنها فائزة بالنقاط، على غرار مبارزات الملاكمة، فهي لم تسقط بالضربة القاضية كما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان بمجرد اغتيال المرشد، وفي الوقت نفسه، لا تزال لديها القدرة على التأثير في الوضع الأمني في الإقليم عبر القصف المتواصل لإسرائيل ودول المنطقة، إضافة إلى استمرار إغلاقها مضيق هرمز، وما يحمله هذا من تداعيات سلبية على الأسواق العالمية، ليس النفطية فقط، بل حتى الغذائية. بالتالي، لم يعد قبول الشروط الأميركية السابقة مطروحاً على الطاولة اليوم بالنسبة لإيران، بل على العكس، تضع طهران شروطها المضادة، والتي تأتي مناقضة تماماً للمطالب الأميركية، وتشمل بنوداً تؤثر على مستقبل الوضع في منطقة الخليج، وهو ما يجعل تجسير الفجوة بين لائحتي المطالب أمراً شبه مستحيل. جهود التفاوض مستمرّة، لكن احتمالية نجاحها ضئيلة جداً، في مقابل ارتفاع في أسهم التصعيد، خصوصاً في حال نفذ ترامب تهديد ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد انتهاء المهلة الجديدة التي حددها لإيران.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية