عربي
في ظل تصاعد تداعيات العدوان على لبنان وما يرافقه من ضغوط معيشية واقتصادية متزايدة، تتقاطع تحديات الأمن الغذائي مع تقلبات الأسعار واستمرارية الإنتاج الزراعي، في مشهد يعكس هشاشة الواقع الاقتصادي وقدرته في الوقت نفسه على التكيّف. وبين جهود تأمين استقرار مادة القمح والخبز، والتحركات لحماية القطاعات الزراعية كالنحل، وصولاً إلى ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك، تبرز مؤشرات متباينة تجمع بين محاولات الاحتواء الرسمي للأزمات وتزايد الأعباء على المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.
الأفران: استقرار القمح رغم تداعيات العدوان في لبنان
في السياق، أعلن رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز، ناصر سرور، في بيان أمس، أن الخطة المشتركة التي وضعها الاتحاد بالتنسيق الكامل مع وزارة الاقتصاد والتجارة وقطاع المطاحن نجحت في تأمين الاستقرار الغذائي على مستوى القمح والطحين والرغيف، رغم الظروف الاستثنائية والقاسية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب.
وأكد أن مادة القمح متوفرة لفترة تمتد إلى ثلاثة أشهر، موزعة بين مخزون المطاحن والبواخر التي تفرغ حمولاتها تباعاً، إضافة إلى مخزون الأفران من الطحين، ما يضمن استمرارية الإنتاج وعدم انقطاع هذه المادة الحيوية. كما شكر سرور نقيب أصحاب المطاحن أحمد حطيط وبول منصور على تعاونهما الكامل والمسؤول في تأمين وشراء كميات كبيرة من القمح، الأمر الذي ساهم مباشرة في تعزيز الاستقرار داخل قطاع الأفران والمخابز.
وفي ما يتعلق بأسعار الخبز والطحين، أوضح أنها ترتبط بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط عالمياً وكلفة الإنتاج، مشيراً إلى أنه، وبناءً على توجيهات وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، يعمل الاتحاد بالتنسيق مع نقابة المطاحن ومديرية الحبوب والشمندر السكري بإدارة عصام أبو جودة على الحد من انعكاس هذه الزيادات بشكل كامل على سعر ربطة الخبز، مراعاةً للظروف المعيشية الصعبة ودعماً للمواطنين في ظل الحرب والنزوح.
ونوّه بالدور الرقابي الذي يقوم به مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، في متابعة وضبط أي مخالفات تتعلق بالأسعار أو الأوزان أو الاحتكار على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً التزام الأفران بالخطة الرسمية والتعاون الكامل مع الوزارة حفاظاً على الأمن الغذائي. وشدد على أن قطاع الأفران يعمل في ظروف بالغة الخطورة، لا سيما في المناطق التي تتعرض للاعتداءات، حيث تواصل الأفران الصامدة عملها لتأمين الخبز للمواطنين، وهو ما يستوجب أعلى درجات التقدير والدعم. كما شكر قيادة الجيش اللبناني وكافة الأجهزة الأمنية لمواكبتها الدائمة لعمل القطاع وتأمين الحماية اللازمة وضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
وفي السياق نفسه، باشرت وزارة الزراعة، ضمن خطة الاستجابة التي تنفذها بالتعاون مع الجيش اللبناني، عملية نقل المناحل من المناطق الخطرة إلى مناطق أكثر أماناً، حفاظاً على سلامة النحل وإنتاج العسل وضمان استمرارية النشاط الزراعي. ومن المقرر أن تنطلق العملية غداً من الزهراني بمواكبة الجيش عند الساعة الثانية بعد الظهر، وتشمل مناحل الزرارية والبابلية. وأكدت الوزارة أن هذه المبادرة تهدف إلى حماية الموارد الزراعية ودعم صمود المزارعين في مواجهة الظروف، وتعكس مستوى التنسيق بين القطاعين المدني والعسكري لضمان استدامة الإنتاج الزراعي.
في المقابل، سجل مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان لشهر شباط 2026 ارتفاعاً بنسبة 1.90% مقارنة بشهر كانون الثاني 2026، كما بلغ التغير السنوي 12.27% مقارنة بشباط 2025. أما على صعيد المحافظات، فقد سجل التغير الشهري ارتفاعاً في بيروت بنسبة 2.42%، وفي جبل لبنان بنسبة 1.69%، وفي الشمال بنسبة 1.78%، وفي البقاع بنسبة 2.90%، وفي الجنوب بنسبة 1.55%، وفي النبطية بنسبة 2%.
في النهاية، تكشف هذه التطورات عن واقع يتسم بتعدد مسارات التحدي، حيث تتداخل اعتبارات الاستقرار الغذائي مع ضرورات حماية الإنتاج ومراقبة الأسعار. وبين الإجراءات المتخذة والضغوط القائمة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل سعي مستمر للتخفيف من تداعيات الأزمة والحفاظ على الحد الأدنى من التوازن في مختلف القطاعات.

أخبار ذات صلة.
ترامب والمفاوضات مع إيران
العربي الجديد
منذ 10 دقائق