مقترح برلماني لتنقيح قانون السجون في تونس
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
أودعت مجموعة برلمانية تونسية، مؤخراً، مقترح قانون لتنقيح نظام السجون الصادر في عام 2001، اعتماداً على العديد من الدراسات والتوصيات من هيئات حقوقية ومدنية بشأن الأوضاع داخل سجون تونس، والانتهاكات الحاصلة فيها. ووفق وثيقة شرح الأسباب، فإن التعديلات تشمل تكريس الزيارة حقاً أساسياً للسجين، وتوسيع دائرة الأشخاص المخول لهم الزيارة، وتحسين ظروف الإقامة، والتأهيل خلال فترة العقوبة. يقول رئيس لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان التونسي، ثابت العابد، إن المقترح يهدف إلى وضع إطار تشريعي منظم للمؤسسات السجنية، ما يجعلها أكثر ملاءمة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "القانون المنظم للمؤسسات السجنية لم يعد يلبي التحديات التي تواجهها تلك المؤسسة، سواء في ما يتعلق بظروف الإقامة أو الضمانات القانونية للسجناء. المقترح المقدم يؤكد مبدأ أن السجن هو حرمان للسجين من حريته، وليس حرماناً من الكرامة". ويضيف العابد: "تتضمن التنقيحات المقترحة جملة من الإصلاحات الجوهرية التي تهدف إلى تكريس احترام الكرامة الإنسانية حتى تكون قاعدة حاكمة لعقوبة السجن، ومن ذلك ضبط استعمالات القوة داخل السجون، وحصرها في الحالات الاستثنائية، مع إلزامية التوثيق والمساءلة، والحق في الرعاية الصحية، كما تتضمن التنقيحات أيضاً استقلالية الإطار الطبي داخل المؤسسة السجنية، وحفظ المعطيات الصحية الشخصية للسجناء". ويوضح أن "إصلاح المنظومة السجنية لا يعتبر قضية تهم السجين وحده، بل هي قضية مجتمعية"، مشدداً على أهمية تأهيل المنظومة برمتها بما يضمن اندماجاً أسرع للمسرحين من السجون. تعالج التعديلات مشاكل الاكتظاظ، عبر الالتزام بالمعايير الدولية من ناحية المساحة، وعدد السجناء، إلى جانب الحد من العقوبات التأديبية، وتقييد تدابير اللجوء إلى العزل الانفرادي". وتسجل سجون تونس منذ العام الماضي، الرقم الأعلى تاريخياً في عدد النزلاء بعد بلوغهم أكثر من 33 ألف سجين، وسط دعوات إلى ضرورة الإسراع بمعالجة أسباب الزيادة، والحد من اللجوء إلى التوقيف التحفّظي، وإصلاح القوانين الجزائية التي تجاوز عمر بعضها 100 سنة. وأظهرت دراسة نشرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية، أخيراً، أن تونس تسجل مستوى قياسياً غير مسبوق في عدد السجناء، وذلك بمعدل يتجاوز 260 سجيناً لكل 100 ألف نسمة، ما أدى إلى نسبة اكتظاظ تصل إلى 300% داخل السجون، معتبرة أن "الإصلاح القضائي العالق منذ سنوات يعد أحد أبرز أسباب الارتفاع القياسي في أعداد السجناء، بسبب اللجوء المكثف للتوقيف التحفّظي، وتعثّر تركيز آليات العقوبات البديلة". ووثقت الدراسة تزايد تحديات هشاشة الرقابة على الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، وتراجع استقلالية القضاء، وبطء الإجراءات القضائية، والاكتظاظ الحاد داخل السجون، واللجوء المفرط إلى الإيقاف التحفظي، وتضمنت التوصيات ضرورة استكمال مشاريع المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية، وتحديثها وفق المستجدات الدستورية والمعايير الدولية، مع إعطاء أولوية مطلقة لتنقيح أي فصول تنتهك الحقوق والحريات الفردية. وطالبت منظمات حقوقية محلية خلال السنوات الأخيرة، بتعديل القوانين الجزائية لخفض أعداد المساجين، وتمكين المحالين على القضاء من استكمال محاكماتهم خارج أسوار السجون، في انتظار صدور أحكام قضائية نهائية بشأنهم. يقول رئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية، أمين غالي، إن "40% من المودعين في سجون تونس هم في وضع التوقيف التحفظي، وينتظرون صدور الأحكام بشأنهم، بينما تقدر نسبة المساجين في قضايا المخدرات بنحو 40% أيضاً، وهو ما يتسبب في ارتفاع قياسي لأعداد السجناء". ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "كل ثلاثة سجناء يتقاسمون سريراً واحداً في سجون تونس، رغم وجود إمكانيات قانونية وآليات عقاب بديلة قد تؤدي إلى تمتيع آلاف المودعين بإطلاق السراح". ويستند القضاء التونسي في إصدار الإيداع بالسجن إلى مجلة الإجراءات الجزائية والمجلة الجزائية، وهما قانونان قديمان، إذ يعود تاريخ إصدار المجلة الجزائية إلى عام 1913، ما يجعلها لا تلبي واقع المجتمع حالياً، ولا تساعد في إرساء منظومة عدالة متطورة. وفي عام 2018، قدمت لجنة فنية متخصصة تنقيحاً للمجلة الجزائية، كان يهدف إلى تحديث المنظومة الجنائية، عبر إصلاحات عميقة، تركز على حماية الحقوق والحريات، وتقليل الجنايات، وإدخال عقوبات بديلة، وتحديد حد أدنى للعقوبات لا يقل عن ستة أشهر، مع إقرار المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، وتحسين إجراءات المحاكمات، وتعزيز حقوق المشتبه بهم، وتطوير نظام العقوبات الخاصة بالشباب، ما يهدف لضمان العدالة وسرعة المحاكمات وتحسين المناخ الحقوقي. غير أن هذا المشروع ظل يراوح مكانه، ولم تقرر الحكومات المتعاقبة إحالته على البرلمان للمصادقة عليه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية