عربي
يترقّب لبنان تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واحتمال فتح قناة المحادثات التي قد تؤدي إلى اتفاق، بما من شأنه أن ينعكس على ميدانه، سواء بوضع ملفه على الطاولة وشموله بأي صفقة ممكنة، أو بتفرّغ إسرائيل عندها للساحة اللبنانية، وتكثيف عملياتها من أجل القضاء على قدرات حزب الله العسكرية، خاصة أنها لا تزال ترفض حتى الساعة أي تفاوض رسمي، وتتحضّر لتوسيع توغلاتها البرية جنوباً، وتثبيت عزلة جنوب نهر الليطاني.
ويقول مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد" إنّ "إيران طبعاً لا تتخلى عن لبنان، وهي حريصة على أن يشمل أي اتفاق الداخل اللبناني، لكن حزب الله في المقابل يتمسّك بشروطه وأولويات أساسية بمعزل عن أي ساحة أخرى، فأساس إطلاق عملياته العسكرية في الثاني من مارس/ آذار الحالي كان الدفاع عن لبنان والرد على الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلى جانب الردّ على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي".
ويشدد المصدر على أن "لبنان عقد اتفاقاً في نوفمبر 2024، لم تلتزم إسرائيل بأيّ من بنوده، بينما الدولة اللبنانية التزمت، ولم يطلق حزب الله رصاصة واحدة طيلة هذه الأشهر، من هنا، أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، والانسحاب من النقاط المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار لعودة الأهالي"، مؤكداً أن لا حلّ إلا بهذه الأولويات، فلا عودة ممكنة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من مارس، آلاف الخروقات والاعتداءات اليومية، والانتهاك المستمر للسيادة اللبنانية، مقابل تنازلات تقدمها الحكومة اللبنانية الواحد تلو الآخر.
وبينما تواصل إسرائيل تكثيف غاراتها على القرى الحدودية وفي العمق الجنوبي، والضاحية الجنوبية لبيروت، وضرب ما تزعم أنها أهداف لها في مناطق أخرى، في العاصمة اللبنانية أو مناطق بجبل لبنان، وتصعّد غاراتها على الجسور لقطع أوصال المناطق الجنوبية، ينشط الحراك السياسي في لبنان للطلب من المجتمع الدولي من جهة التدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومن جهة ثانية للعمل على تجنيب البلاد أي فتنة أو انفجار أمني داخلي، مع تصاعد حدة الخطاب التحريضي والتهديدي على خطَّي حزب الله ومعارضيه.
وفي هذا الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "هناك ترقباً لبنانياً طبعاً لمسار التطورات على الخط الإيراني الأميركي الإسرائيلي، فأي حلّ يمكن أن ينعكس على لبنان والمنطقة ككلّ، ونأمل في أن يتم التوصل إلى اتفاق بأسرع وقتٍ ممكنٍ، لكن في المقابل، ليس هناك أي ضمانات أو تأكيدات بأن هذا الحلّ، إن حصل، سيشمل لبنان". وتشير المصادر إلى أن "الرئيس جوزاف عون يتمسّك بمبادرته، وهي لا تزال على الطاولة، لم تسقط أو تُسحَب، وهي مسار أساسي للحلّ، لكن لا تطور بعد على صعيد التفاوض مع إسرائيل، ولا مبادرة جدية مطروحة حتى الآن، رغم الجهود التي تبذلها بعض الدول الصديقة والشقيقة لمساعدة لبنان والعمل على وقف الحرب".
وشنّ الاحتلال منذ صباح اليوم الثلاثاء غارات عدة على الجنوب اللبناني، على مستوى القرى الحدودية وفي العمق الجنوبي، وكذلك على مناطق في بعلبك الهرمل، شرقي البلاد، وذلك بعد سلسلة غارات انطلقت مساء أمس، واستمرّت لساعات طويلة ليلاً، استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأدخل الاحتلال معادلات جديدة إلى الميدان، خاصة على صعيد استهداف الجسور من أجل قطع أوصال المناطق الجنوبية، وعزل منطقة جنوب نهر الليطاني، وإعاقة عودة السكان إلى بلداتهم في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وقد استهدف جسوراً حيوية ورئيسية، منها جسر الدلافة، الذي يُعدّ شرياناً حيوياً ويمثل صلة الوصل بين مناطق حاصبيا والبقاع الغربي وجزين، وجسر القعقعية في قضاء النبطية، وجسر الخردلي الذي يربط بين النبطية ومرجعيون، بالإضافة إلى جسر طيرفلسيه، الذي يربط قضاءي صور والزهراني، وجسر القاسمية، وهو من الجسور الرئيسية ويربط المناطق الساحلية الجنوبية بمناطق مختلفة من لبنان.
وبرز أمس تطور على صعيد إعلان جيش الاحتلال في بيان اعتقال مسلّحين من وحدة قوة الرضوان في جنوب لبنان، مرفقاً بيانه ببعض الصور، وذلك فيما لم يصدر حزب الله أي بيان بهذا الشأن، بينما قالت مصادر معينة بملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية لـ"العربي الجديد" إن الموضوع قيد المتابعة، ولا معلومات يمكن الحديث عنها الآن. من جهته، يكثف حزب الله عملياته العسكرية ضد تجمّعات جيش الاحتلال وقواعد ومستوطنات إسرائيلية، رافعاً حصاده اليومي ليبلغ أعلاه أول من أمس الأحد، بوصوله إلى 63 عملية عسكرية، إلى جانب محاولاته المتواصلة للتصدي للتوغلات البرية الإسرائيلية، خاصة على محوري الناقورة والخيام.

أخبار ذات صلة.
هل يتعمد ترامب التلاعب بأسواق العالم؟
العربي الجديد
منذ 6 دقائق