أمطار وفيرة تدعم المخزون الغذائي للمغرب
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة وتداعيات الحرب في المنطقة التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الغذاء، يبرز تأمين الغذاء أولوية قصوى في المغرب. وتدعم الأمطار التي تشهدها البلاد في الأيام الأخيرة آمال المزارعين ببلوغ إنتاج من الحبوب يناهز ضعف ما سُجل في العام الماضي، مما سيفضي إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي وتخفيف الارتهان للاستيراد في ظل التقلبات الدولية الراهنة. ويذهب رئيس الجمعية المغربية للتنمية الزراعية بجهة الدار البيضاء ـ سطات، الفاطمي بوركيزية، في تصريح لـ "العربي الجديد" إلى أن الأمطار التي يشهدها المغرب في الفترة الأخيرة، والتي تتزامن مع بداية فصل الربيع، تساهم في دعم الزراعات الربيعية وتتيح عملية نمو وظهور سنابل الحبوب، وهو ما سيتجلى أكثر في الفترة المقبلة. ويتبين من بيانات وزارة الزراعة، التي تغطي الفترة بين أول سبتمبر/أيلول والثاني عشر من مارس/آذار، أن التساقطات المطرية وصلت إلى حوالي 462 مليمتراً، بزيادة بنسبة 56% مقارنة بالمتوسط المسجل على مدى 30 عاماً الأخيرة، وبنسبة 134% مقارنة بالمستوى الذي بلغته في الموسم الماضي. ويعول المزارعون أكثر على الحبوب بهدف تعظيم إيراداتهم، حيث يمثل صغار الملاك 90% من إجمالي المنتجين، إذ لا تزيد المساحة التي يملكها هؤلاء المزارعون عن خمسة هكتارات، غير أن إنتاج الهكتار الواحد يتراوح بين 3 و30 قنطاراً من القمح، وقد يقفز إلى 50 قنطاراً في المناطق التي تعتمد على الري المنتظم. ويؤكد الفاطمي بوركيزية على أن إنتاج الحبوب في موسم الحصاد الذي سيبدأ في مايو/أيار المقبل، سيكون مرتفعاً في أربع مناطق متمثلة في الشاوية والغرب ودكالة والسايس، حيث يتوقع أن يتراوح بين 6.5 و7.5 ملايين طن، فيما يتوقع بنك المغرب، بعد التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة، بلوغ محصول حبوب في حدود 8.2 ملايين طن في العام الحالي، بعد تغطية 3.9 ملايين هكتار من الأراضي بزراعة الحبوب. ويترقب المركزي المغربي أن تنمو القيمة المضافة الزراعية في العام الحالي بفضل المساهمة الحاسمة لذلك المحصول، بنسبة 14.4% في العام الحالي، بعد ارتفاع بنسبة 5% في العام الماضي في سياق الجفاف الذي ضرب المملكة. وينتظر أن يفضي ذلك إلى دعم نمو الاقتصاد الوطني في العام الحالي الذي يرتقب أن يصل إلى 5.6%، بعدما وصل في العام الماضي إلى 4.6%، حسب تقديرات الحكومة. ويتوقع أن تعمد المندوبية السامية للتخطيط إلى رفع توقعاتها الخاصة بمساهمة القطاع الزراعي في النمو الاقتصادي، بعدما راهنت، استناداً إلى فرضية محصول حبوب يتجاوز المتوسط، على نمو القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة 10.4% في 2026، عوضاً عن 4.5% في 2025. وسيدعم محصول الحبوب المخزون الاستراتيجي، خاصة من القمح اللين، حيث يفترض في المطاحن جمع ما يوفره المزارعون بسعر مرجعي تحدده الدولة، علماً أنه جرت العادة على تخفيف الاستيراد في نهاية شهر مايو من كل عام، بهدف تفادي منافسة القمح اللين المستورد للقمح المحلي. تحدد الحكومة السعر المرجعي للقمح اللين الذي يفترض أن يدفعه أرباب المطاحن من أجل شراء القمح اللين من المزارعين هذا العام، علماً أن الحكومة تدعم الدقيق المستخرج من ذلك القمح بهدف حصر سعر الخبز في حدود 1.2 درهم للرغيف. وتغذي التساقطات المطرية التي عرفها المغرب في الموسم الحالي، الأمل بتخفيف الارتهان لواردات الحبوب بهدف تلبية حاجات الاستهلاك. فقد بلغت مشتريات القمح في العام الماضي 6.48 ملايين طن، بقيمة 1.7 مليار دولار، مقابل 6.29 ملايين طن بقيمة 1.8 مليار دولار في 2024، حسب بيانات مكتب الصرف. ودأب المكتب المهني للحبوب والبقوليات، التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، على إطلاق طلبات عروض بهدف تكوين مخزون استراتيجي من القمح اللين، حيث يتم الحرص على توفير ثلاثة أشهر من حاجات المطاحن.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية