عربي
ألغى رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، قراراً سابقاً يقضي بفرض ضريبة على بعض السلع والخدمات، في خطوة تعكس تراجعاً عن إجراء أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والبرلمانية خلال الأيام الماضية. وبحسب ما أفادت به مصادر برلمانية لـ"العربي الجديد"، فقد وجّه رئيس مجلس النواب خطاباً رسمياً إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي لإبلاغه بإلغاء القرار، ما يعني إعفاء جميع السلع والخدمات من الضريبة ابتداءً من تاريخ صدوره، وذلك إلى حين الانتهاء من دراسة فنية يجريها خبراء لتقييم آثار الإجراء على الاقتصاد والأسعار.
ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ القرار ابتداءً من يوم الأحد المقبل، فور استلام مصرف ليبيا المركزي الخطاب الرسمي وإدخاله حيز التنفيذ داخل المنظومة المصرفية والإجراءات المتعلقة بعمليات الاستيراد. ويأتي هذا التطور بعد نقاشات مكثفة داخل مجلس النواب حول تداعيات فرض الضريبة، وسط تحذيرات من انعكاسها المباشر على أسعار السلع في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتوفير احتياجاته الأساسية.
وقال رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب عمر تنتوش لـ"العربي الجديد" إن قرار إلغاء الضريبة محسوم، مشيراً إلى أنه جاء وفق التوافق الذي جرى خلال جلسة تشاورية عقدها المجلس الأسبوع الماضي بمشاركة أكثر من 60 عضواً. وأضاف أن النقاشات داخل المجلس خلصت إلى ضرورة تعليق العمل بالقرار إلى حين إخضاعه لدراسة متخصصة من قبل خبراء اقتصاديين لتقييم تداعياته المحتملة على الأسواق ومستويات التضخم. وفي سياق متصل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، معتبرين أنه "منعدم الأثر القانوني".
جاء ذلك في بيان صدر عقب اجتماع عقده عدد من النواب ليل الاثنين - الثلاثاء في مقر مجلس النواب بمدينة بنغازي، ناقشوا خلاله جملة من الملفات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالقرار. وشدد النواب في بيانهم على ضرورة إلغاء قرار اعتماد شركات صرافة لبيع النقد الأجنبي خارج إطار التنظيم المصرفي المعتمد، مؤكدين أن المصارف التجارية هي الجهة المختصة قانونياً بتوزيع النقد الأجنبي، ولا يجوز استبدالها بكيانات تجارية خاصة.
وأكد البيان أن أي قصور أو تراجع في مستوى الثقة بأداء المصارف يجب أن يُعالج من خلال أدوات الرقابة والإصلاح المؤسسي، محذرين من أن تجاوز المؤسسات المصرفية الرسمية قد يعرّض المسؤولين للمساءلة القانونية، كما دعا النواب إلى الشروع في توحيد الإنفاق العام ضمن ميزانية عامة واحدة للدولة، بما يضمن تعزيز الشفافية، وإخضاع مختلف أوجه الصرف لرقابة مالية موحدة، في ظل الانقسامات المالية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
ويأتي التراجع عن قرار الضريبة بعد جدل واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية، وسط مخاوف من انعكاسه المباشر على أسعار السلع، في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتوفير احتياجاته الأساسية. وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت السلطات، وبحسب معلومات تداولها التجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تقسيم الضرائب إلى شرائح تبدأ بإعفاء كامل للسلع الأساسية والمواد الغذائية الرئيسية، مثل زيت الطهي ومعجون الطماطم.
لكن القرار كان يقضي بفرض ضريبة قدرها 7% على عدد من السلع الغذائية والمواد الخام، و12% على بعض المنتجات الاستهلاكية ومواد التنظيف وقطع الغيار، و25% على مواد البناء والملابس والأجهزة المنزلية والسيارات الأقل من 20 حصاناً. كما كانت ستُفرض ضريبة تتراوح بين 30 و35% على الأجهزة الإلكترونية والسيارات ذات السعات الأكبر والمجوهرات، فيما تصل الضريبة على التبغ والسجائر إلى 40%، وفق المصدر نفسه.
