عربي
تدرس المكسيك فرض قيود على استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي، بحسب ما ذكره وزير التعليم العام ماريو ديلغادو في تصريحات لوكالة فرانس برس. وتتجه عدة دول إلى تشديد القيود العمرية على منصات التواصل الاجتماعي مع تزايد القلق من الإفراط في استخدام الأطفال للشاشات، ومن تعرضهم لمحتوى ضار عبر الإنترنت.
وأوضح ديلغادو أن الحكومة أطلقت مشاورات مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك معلمون وممثلون عن أولياء الأمور، بهدف إعداد مقترحات تنظيمية بحلول يونيو/ حزيران.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تُلزم أستراليا منصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" و"سناب شات" وغيرها من خدمات التواصل الاجتماعي الكبرى بإزالة الحسابات التي يملكها مستخدمون دون سن السادسة عشرة، وإلا فستواجه غرامات مالية كبيرة.
وفي يناير/ كانون الثاني وافق مشرعون فرنسيون على حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة، إلا أن القرار ما زال يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ. كما تدرس دول أخرى، بينها بريطانيا وإسبانيا والدنمارك والهند وإندونيسيا والبرتغال، فرض قيود مماثلة.
وقال ديلغادو: "تقع على عاتق الدولة مسؤولية رعاية القاصرين وتعليمهم، ومن هنا ينبغي التفكير في وضع حدود معينة". وأضاف أن ما يهم شركات مثل "ميتا" و"فيسبوك" و"تيك توك" هو زيادة عدد المتابعين، مشيراً إلى أنه "لا توجد مرشحات كافية للمحتوى الذي قد يؤثر في الصحة النفسية للأطفال"، بما في ذلك تعرضهم لمحتوى عنيف أو إباحي أو للتنمر الإلكتروني.
وفي بيان لوكالة فرانس برس، ذكرت "تيك توك" أنها بذلت جهوداً لمنع الأطفال من استخدام منصتها، مؤكدة أن من هم دون سن الثالثة عشرة لا ينبغي أن يكونوا على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشترط كل من "تيك توك" و"ميتا"، الشركة الأم لمنصتي "فيسبوك" و"إنستغرام"، أن يكون المستخدم بعمر 13 عاماً على الأقل، مع توفير إعدادات أمان وخصوصية تلقائية للمراهقين بين 13 و17 عاماً. لكن هذه الإجراءات لم تمنع استمرار الانتقادات المتعلقة بمدى فعالية تطبيقها.
وأكد ديلغادو أن أي حظر يجب أن "ينطلق من القاعدة الشعبية، ومن التجارب اليومية للآباء والمجتمعات المختلفة والمعلمين". وأضاف: "نريد أن يخبرونا ما هي هذه الحدود وكيف ينبغي تنظيمها"، مشدداً على أن شركات التكنولوجيا ستُمنح أيضاً فرصة للمشاركة في النقاش، الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة رقمية "مسؤولة وناقدة وواعية"، وليس إلى الحظر فقط.
ويقول مسؤولون أستراليون إن الحظر الذي فرضته بلادهم أسهم بالفعل في تقليل التنمر الإلكتروني وزيادة تركيز الطلاب في المدارس. وأضاف ديلغادو: "أنا شخصياً أميل إلى النموذج الأسترالي"، لكنه أقرّ، بصفته أباً لمراهق، بالتحديات المرتبطة بالحد من استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار كذلك إلى أن المكسيك، ثاني أكبر دول أميركا اللاتينية من حيث عدد السكان بعد البرازيل، لا تدرس في الوقت الحالي حظر الهواتف المحمولة في المدارس العامة. وكانت البرازيل وتشيلي قد انضمتا العام الماضي إلى عدد متزايد من الدول التي حظرت استخدام الهواتف الذكية في المدارس إلا في حالات الطوارئ.
