عربي
في سوق يشهد تزايداً في الأعمال المنتَجة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت جمعية المؤلفين البريطانية إطلاق مبادرة جديدة تمنح الكُتّاب علامة "مُؤلَّف بشري"، بهدف تمييز الكتب التي يكتبها البشر. وجاء إعلان المبادرة خلال معرض لندن للكتاب، الذي انطلقت فعالياته أمس الثلاثاء.
وتتيح المبادرة للمؤلفين تسجيل أعمالهم ضمن قاعدة بيانات مخصّصة، ثم وضع علامة "مؤلَّف بشري" على الغلاف الخلفي للكتاب أو في النسخ الرقمية والمواد الترويجية. كما سيتمكّن القرّاء من البحث في قاعدة بيانات المنصّة الخاصّة بالمبادرة، للتأكّد من أن العمل الذي يقرؤونه نتاج إبداع بشري، وليس محتوى مولَّداً بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ومن بين الكتّاب الذين أعلنوا دعمهم للمبادرة المؤرخة البريطانية ماري بيرد، إلى جانب الكاتبة المتخصّصة في أدب الأطفال مالوري بلاكمان. وتُعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها التي تطلقها جمعية مهنية في بريطانيا، وقد جرى تطويرها بالتعاون مع نقابة المؤلفين الأميركية، التي أطلقت مبادرة مشابهة مطلع عام 2025. وبحسب القواعد المعلنة، يُعدّ العمل "مؤلَّفاً بشرياً" عندما يكون نصّه من كتابة المؤلف نفسه، منفرداً أو بالتعاون مع مؤلفين آخرين. ومع ذلك، لا تستبعد المبادرة الأعمال التي استعانت بأدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض مساعدة فقط، مثل التدقيق اللغوي أو البحث أو وضع الخطط الأولية، ما دامت هذه الأدوات لم تُنتج النص نفسه.
وذكرت الجمعية، التي تُعدّ أكبر منظمة مهنية تمثل الكتّاب في المملكة المتحدة منذ عام 1884، أن المبادرة تأتي في ظل غياب إجراءات حكومية تُلزم شركات التكنولوجيا بوضع علامات واضحة على المحتوى الذي تنتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل من الصعب على القرّاء التمييز بين الكتب التي يكتبها مؤلفون، وتلك التي تنتجها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مع اعتماد كثير من هذه الأنظمة على نصوص محمية بحقوق النشر في تدريبها، من دون الحصول على إذن أصحابها.
ويتزامن إطلاق المبادرة مع تصاعد الاحتجاجات في الأوساط الأدبية البريطانية على استخدام شركات التكنولوجيا نصوصاً أدبية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من دون الأخذ باعتبارات حقوق الملكية الفكرية. فقد نشر مؤلفون، من بينهم كازوو إيشيغورو، مع انطلاق المعرض، كتاباً احتجاجياً بعنوان "لا تسرق هذا الكتاب"، يضم قائمة بأسماء نحو عشرة آلاف كاتب مشارك في الحملة.
