عربي
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء مدعومة بانخفاض قيمة الدولار وتراجع أسعار الطاقة، بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكان انتهاء الحرب في المنطقة قريبا. ومن المرجح أن يقلل انحسار التضخم المحتمل الناجم عن الحرب من احتمال رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، وهو ما يعد عاملا إيجابيا للذهب الذي لا يدر عائدا.
وهوت أسعار النفط بأكثر من 10% عقب تصريحات ترامب، لكنه حذر أيضا من أن الهجمات الأميركية قد تتصاعد بشدة إذا سعت إيران إلى منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية. وتسببت الحرب في إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف ناقلات النفط لأكثر من أسبوع وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء المخازن، الأمر الذي رفع أسعار الطاقة.
وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم وزاد من تراجع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخفض أسعار الفائدة في المدى القريب. وتنتظر الأسواق الآن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير/ شباط، المقرر صدوره غدا الأربعاء، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي- مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الاتحادي- يوم الجمعة.
صعود الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.5% إلى 5161.54 دولارا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 04:29 بتوقيت غرينتش. وصعدت كذلك العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 1.3% إلى 5171.10 دولاراً. وانخفض الدولار 0.3%، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أرخص لحاملي العملات الأخرى. وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في أواندا: "ارتفعت أسعار الذهب نتيجة لتصريحات الرئيس الأميركي ترامب نفسه، التي أشار فيها إلى إمكان خفض التصعيد... لذا، قد نشهد انخفاضا في توقعات التضخم المحتملة في ظل هذا الانخفاض الحاد في أسعار النفط".
وينظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط من التضخم، لكن انخفاض أسعار الفائدة يعزز جاذبيته ملاذاً آمناً. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.4% إلى 88.25 دولاراً للأوقية. وانخفض سعر البلاتين 0.2% إلى 2177.02 دولاراً، وتراجع سعر البلاديوم 0.9% إلى 1675.58 دولاراً.
تراجع الدولار
وفي أسواق العملات، فقد الدولار بعض جاذبيته ملاذاً آمناً بسبب التكهنات بأن الحرب في الشرق الأوسط قد تكون محدودة، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط المرتفعة للغاية وصعود الأصول المحفوفة بالمخاطر. وبلغ سعر الدولار 157.73 ين و1.16 مقابل اليورو في بداية التداول الآسيوي، لكنه تراجع عن أعلى مستوياته في اليوم السابق واستقر الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر عند نحو 0.7068 دولار بعدما ظل يتراوح في نطاق 70 سنتا منذ اندلاع الحرب.
وقال رودريغو كاتريل، كبير محللي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني: "السوق تأخذ استراحة فقط.. نحن حذرون من أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة بمجرد إعلان نهاية الحرب... نشعر بأننا لم نشهد نهاية التقلبات بعد". وتعافى الجنيه الإسترليني من انخفاضه أمس الاثنين، ليستقر عند 1.3412 دولار، واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5932 دولار.
ارتفاع الأسهم الأوروبية واليابانية
وفي أسواق الأسهم، انتعشت الأسهم الأوروبية اليوم الثلاثاء مع تحسن معنويات المستثمرين، بعدما قال ترامب إن الحرب في الشرق الأوسط يمكن أن تنتهي سريعا. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.9% إلى 606.26 نقاط بحلول الساعة 08.08 بتوقيت غرينتش، بعدما أغلق عند أدنى مستوى له في أكثر من شهرين.
وفي أوروبا، قدمت أسهم الخدمات المالية أكبر دعم للمؤشر الرئيسي بعدما قفز مؤشرها الفرعي 3.7%. وفي المقابل، تراجعت أسهم قطاع الطاقة 1.2% بسبب تراجع أسعار النفط. وعلى صعيد الأداء الفردي للأسهم، صعد سهم شركة فولكسفاغن 2% بعدما توقعت مجموعة السيارات الألمانية انتعاشا في هوامش الربح بعد عام 2025 الصعب. ويترقب المستثمرون تعليقات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ونائب الرئيسة لويس دي جويندوس، اللذين من المقرر أن يتحدثا في وقت لاحق اليوم.
وفي اليابان، أغلق المؤشر نيكي على ارتفاع اليوم الثلاثاء معوضا بعض الخسائر التي تكبدها في الجلسة السابقة، إذ تفاعل المستثمرون مع تحركات الاقتصادات الكبرى للاستفادة من الاحتياطيات النفطية لتحقيق استقرار في الأسواق التي عصفت بها الحرب في الشرق الأوسط. وارتفع المؤشر نيكي 2.88% ليغلق عند 54248.39 نقطة، معوضا بعض خسائره بعد انخفاضه 5.2% أمس الاثنين. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.47% إلى 3664.28 نقطة.
وقال ماكي ساوادا، محلل الأسهم في نومورا سيكيوريتيز: "من الواضح أن هناك تأثيرا ارتداديا من الانخفاض الحاد الذي حدث أمس. لا تزال الأوضاع تعتمد على التطورات في الشرق الأوسط... لذلك، نرى بالتأكيد احتمال حدوث انخفاض آخر". وأظهرت بيانات اليوم الثلاثاء أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الربع الأخير من عام 2025 مدعوما بالاستثمارات التجارية السريعة، إلا أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على توقعات النمو.
(رويترز، العربي الجديد)
