لبنان.. صوت الحرب يعلو على أي مبادرات لحل سياسي
عربي
منذ 19 ساعة
مشاركة
لا تزال أجواء الحرب تخيم في لبنان دون بصيص لأي حلّ دبلوماسي في هذه الفترة وهو ما يتمسّك به الاحتلال راهناً، على الرغم من الحراك السياسي الذي يقوم به الرئيس اللبناني جوزاف عون والمبادرة التي أطلقها أمس الاثنين ودعا خلالها إلى تفاوض مباشر مع إسرائيل، وشنّ خلال الإعلان عنها هجوماً غير مسبوقٍ على حزب الله. برودة واشنطن وامتعاضها من أداء السلطات اللبنانية ومماطلتها بنزع السلاح، إلى جانب تمسّك الحزب بمواصلة عملياته رافضاً استمرار لبنان بتقديم التنازلات، كلها مؤشرات تدفع باتجاه استمرار الحرب. وكرّرت إسرائيل اليوم الثلاثاء إنذارات الإخلاء لسكان جنوب نهر الليطاني، مكثّفة أيضاً استهدافاتها للعمق الجنوبي، خاصة صيدا وصور، وذلك بعد سلسلة اعتداءات نفذتها أمس الاثنين، وركزت فيها بشكل أساسي على فروع جمعية القرض الحسن التابعة لحزب الله، وتحديداً في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إنه "لا تجاوب إسرائيلياً حتى الساعة مع مبادرة عون، فيما هناك رسائل أميركية وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين بأن الوضع صعب ومعقّد جداً، وسبق لواشنطن أن حذرت لبنان من الوصول إليه في حال المماطلة والتأخر في نزع سلاح حزب الله، كما أن اسرائيل تتمسك حالياً بنزع السلاح بنفسها بعدما عجزت الدولة اللبنانية عن ذلك، خصوصاً أن عمليات الحزب تظهر أنه لا يزال موجوداً وبقوة في الميدان". وقال النائب عن كتلة "التنمية والتحرير" البرلمانية (يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري)، قاسم هاشم لـ"العربي الجديد"، إن "البداية يجب أن تكون بوقف العدوان، وقبل وقف العدوان، فإن كل كلام وكل المحاولات والمبادرات لا معنى لها"، مشدداً على النقطة الأولى في مبادرة عون التي تتحدث عن إرساء هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، قائلا إن "هذه أولوية". وأضاف هاشم "بالنسبة إلينا فكل ما يقال وكل ما يطرح يبقى من دون معنى إن لم ينطلق من موضوع وقف العدوان، وكل نقاش لاحق سواء بتفاوض مباشر أو غيره يتم البحث فيه لاحقاً"، مؤكداً أن "أي مبادرة سواء داخلية أو فرنسية أو غيرها يجب أن تقوم على وقف الاعتداءات، لا التفاوض تحت النار، ومحاولة إخضاع لبنان تحت الاحتلال أو الحرب". من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني جوني منيّر بحديث لـ"العربي الجديد"، أن عون حاول أن يكسر روتين الحرب أو المسار العسكري بحركة سياسية أطلق خلالها مبادرته، وهي جديرة بالتوقف عندها، لكن لا صوت لها حالياً، في ظل صوت المعركة المرتفع، مشيراً إلى أن عون حاول التواصل مع الأميركيين لكن خطوطهم باردة، لا بل هناك تقييم سلبي للقرار السياسي في لبنان.  وأضاف المحلل أن واشنطن تعتبر أن الأحداث سبقت المبادرات كلها، والدولة اللبنانية تأخرت لفترة طويلة بالتعامل مع سلاح حزب الله، والأمور متروكة الآن لإسرائيل، معتبراً في المقابل، أن حراك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معروف أنه لن يؤدي إلى شيء، لكنه يريد أن يحفظ مكانه. ولفت منيّر إلى أن حزب الله بدوره رفض مبادرة عون وليس فقط إسرائيل، معتبراً أن الوضع في لبنان يبدو أنه سيكون أطول من إيران، أياً تكن الصورة التي تنتهي عليها الأمور في طهران. وأضاف: "هناك إصرار أميركي إسرائيلي على إحداث تغيير ليس فقط على مستوى تركيبة حزب الله العسكرية، بل بترسيخ واقع جغرافي ديمغرافي جديد، ومؤشرات ذلك كبيرة، منها، إنذارات الإخلاء التي تشمل سكان جنوب الليطاني والضربات العنيفة على صور، وأعماق جنوبية، فيما تبقى أيضاً الأنظار متجهة إلى الواقع الميداني على الحدود اللبنانية السورية والمناطق المتاخمة لها". وتأتي هذه التطورات في لبنان، على وقع توتر داخلي تمثل بالهجوم الحادّ على قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وصل إلى حدّ الحديث عن ضرورة إقالته، وتعيين قائد يواجه حزب الله ولو اقتضى ذلك استخدام القوة، وينفذ قرارات مجلس الوزراء بحزم. وقد بدأت هذه الجهات تُسرَّب أسماء "لخلافته"، تزامنا مع حملة شنّها كذلك مسؤولون أميركيون ضدّه. وسارع الرئيس جوزاف عون الذي تمسّك ببقاء هيكل في موقعه بالتضامن معه بأكثر من موقف، إذ أكد الثلاثاء أنه سيقف سدّاً منيعاً أمام التعرّض لهذه المؤسسة العسكرية، ومن هو على رأسها، مشدداً على أن "الجيش مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين وما تعرّض له قائده من حملات لن يترك أي أثر في أدائه"، لافتاً إلى أنه "إذا تعرّض الجيش للاهتزاز فالوطن بأسره سيتعرّض للخطر".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية