الحرب الإيرانية تهدد رغيف التونسيين
عربي
منذ يومين
مشاركة
يثير أي اضطراب في أسواق الحبوب العالمية مخاوف مباشرة بشأن الأمن الغذائي وتداعيات ذلك على كلفة غذاء التونسيين الذين يواجهون تحديات معيشية صعبة منذ سنوات. ورغم أن إيران ليست من كبار مصدري القمح إلى تونس، فإن تأثير الحرب كان غير مباشر لكنه واسع مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتصاعد أسعار القمح العالمية. وتعتمد تونس بدرجة كبيرة على استيراد الحبوب لتلبية حاجياتها المحلية، إذ تشير تقديرات المرصد الوطني للفلاحة إلى أن واردات القمح مرشحة لتغطية نحو 75% من الاستهلاك الوطني بسبب محدودية الإنتاج المحلي وتأثره بالجفاف. وتستورد تونس القمح من عدة مناشئ أبرزها دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود، خصوصاً روسيا، التي تمثل جزءاً مهماً من الإمدادات العالمية. كما تمثل الحبوب جزءاً مهماً من فاتورة الواردات الغذائية في تونس، إذ تجاوزت قيمتها 3.5 مليارات دينار خلال بعض الفترات نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية. ويرى رئيس منظمة آلارت الرقابية المستقلة لؤي الشابي إن أي زيادة في السعر العالمي تعني عملياً ارتفاع كلفة التوريد على الدولة، التي تتحمل جزءاً كبيراً من هذه الكلفة عبر منظومة دعم الخبز. ويقول الشابي في تصريح لـ"العربي الجديد" إنه مع أي قفزة جديدة في الأسعار بسبب الحرب، قد تواجه الحكومة تحديين متزامنين وهما ارتفاع دعم الخبز والمواد الأساسية وتفاقم عجز الميزانية والضغط على احتياطي العملة الصعبة. ويضيف أن الخبز في تونس ليس مجرد سلعة غذائية، بل عنصر أساسي في الاستقرار الاجتماعي لذلك فإن أي اضطراب في تزويد المطاحن بالقمح قد ينعكس سريعاً على السوق من خلال نقص الطحين أو السميد، واستقرار أسعار الخبز يمثل أولوية سياسية واجتماعية، نظراً لحساسية هذه المادة في الحياة اليومية للتونسيين. ويؤكد أن غلق مضيق هرمز يرفع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن البحري وكلفة التأمين على السفن، وهو ما ينعكس تدريجياً على كلفة إنتاج الحبوب وإيصالها إلى الموانئ، لافتاً إلى أن هذه الأزمة أبطأ في وتيرتها من أزمة 2022، لكنها قد تكون أطول أمداً وأعمق أثراً إن طال الصراع، لأن تأثيرها يتراكم مع الزمن بدلًا من أن يتبدّد سريعاً. وبحسب الشابي تضع الحرب الإيرانية تونس في قلب هذه المعادلة ذلك أن تونس لا تنتج محلياً إلا 45% من حاجياتها من القمح الصلب فقط، بينما تستورد ما يزيد عن 1.6 مليون طن من القمح اللين الموجه لصناعة الخبز. ووفق الشابي فإن كل عشرة دولارات إضافية في سعر الطن من القمح ترفع فاتورة الاستيراد 16 مليون دولار، وكل ارتفاع مماثل في سعر برميل النفط يضيف ما بين 150 و200 مليون دولار على فاتورة الطاقة. وتأتي الزيادات المتوقعة في الإنفاق على الطاقة والغذاء بينما تعاني تونس من هشاشة مالية وانحسار مصادر الدخل الأجنبي إلى جانب اقتراب الدين العام من 90% من الناتج المحلي الإجمالي ووفق بيانات رسمية للبنك المركزي التونسي يقدر احتياطي النقد الأجنبي بأكثر من 25 مليار دينار ( 8,6 مليارات دولار) ما يسمح بتغطية 106 أيام من التوريد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية