شركات النفط الأجنبية تقلص وجودها في العراق بسبب الحرب
عربي
منذ يومين
مشاركة
يواجه قطاع النفط في العراق تحديات متصاعدة مع احتدام التوترات الإقليمية، ما انعكس على نشاط الشركات الأجنبية العاملة في الحقول النفطية وإجراءاتها التشغيلية. فقد بدأت بعض هذه الشركات بإجلاء موظفيها من مواقع العمل في جنوب البلاد، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد الأمني وتأثيره في الإنتاج والصادرات، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العراقي بشكل كبير على عائدات النفط. وأفادت مصادر عراقية لوكالة رويترز، السبت، بأن عدداً من شركات النفط الأجنبية بدأت بإجلاء موظفيها الأجانب من بعض الحقول النفطية في العراق إلى الكويت عبر منفذ سفوان الحدودي، في خطوة احترازية على خلفية التصعيد الأمني في المنطقة. وحسب المصادر، فإن شركات من بينها هاليبرتون وKBR وشلمبرجير شرعت في نقل موظفيها الأجانب خارج العراق، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ نحو أسبوع. ويأتي ذلك بعد تقارير أمنية تحدثت عن اندلاع حريق في مكاتب ومستودعات تابعة لشركتي هاليبرتون وKBR في محافظة البصرة، عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مجمعاً يضم موظفين لشركات نفط أجنبية. وفي السياق ذاته، أعلنت شركة إيني الإيطالية إجلاء جميع موظفيها الأجانب من حقل الزبير النفطي في البصرة. وتتزامن هذه التطورات مع تراجع إنتاج العراق النفطي بنحو 1.5 مليون برميل يومياً نتيجة تعطل صادرات الخام بفعل تداعيات الأزمة الإقليمية. دعوة إلى حماية الشركات من جانبه، حذّر عضو مجلس النواب العراقي سامي أوشانا، من تداعيات التصعيد الأمني المتزايد في العراق والمنطقة على قطاع الطاقة والاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن تعرض مواقع مرتبطة بالشركات النفطية لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب استهداف السفارة الأميركية، يعكس مستوى خطيراً من التوتر قد يهدد استقرار بيئة العمل للشركات الدولية. وقال أوشانا لـ"العربي الجديد" إن إجلاء بعض الشركات النفطية موظفيها يمثل مؤشراً واضحاً على تنامي المخاوف الأمنية لدى المستثمرين، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات أو التهديدات باستهداف الحقول والمنشآت النفطية قد يؤدي إلى تقليص نشاط الشركات الأجنبية أو تعطّل بعض العمليات في القطاع النفطي. وأضاف أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، ما يجعل أي اضطراب أمني يطاول الحقول أو عمليات الإنتاج والتصدير خطراً مباشراً على إيرادات الدولة وتمويل الموازنة العامة. ودعا أوشانا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المنشآت النفطية وتأمين بيئة مستقرة لعمل الشركات الأجنبية، والعمل على تحييد قطاع الطاقة عن تداعيات الصراعات الإقليمية، بما يضمن استمرار الإنتاج والحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين في السوق العراقية. تحديات كبيرة من جانب آخر، قال الخبير في شؤون الطاقة كوفند شيرواني، إن قطاع الطاقة في العراق يواجه حالياً تحديات كبيرة، بعد قرار وزارة النفط إيقاف العمل في حقلين رئيسيين هما الرميلة وغرب القرنة، ما يعني عملياً توقف نحو نصف الإنتاج العراقي الذي كان يقترب من أربعة ملايين برميل يومياً. وأوضح شيرواني أن هذا التوقف يعود بالدرجة الأولى إلى أسباب تقنية مرتبطة بتعطل عمليات التصدير عبر موانئ البصرة والخليج العربي، نتيجة إغلاق مضيق هرمز منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى توقف تصدير نحو 3.3 ملايين برميل يومياً كانت تمر عبر موانئ البصرة. وأضاف، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن هذه الكميات كانت تدر على العراق أكثر من 230 مليون دولار يومياً، أي ما يقارب سبعة مليارات دولار شهرياً، الأمر الذي يعني أن توقف التصدير يضع المالية العامة للدولة أمام ضغوط كبيرة إن استمر لفترة أطول. وأشار شيرواني إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة، ومنها استهداف مقرات بعض الشركات النفطية في البصرة من قبل فصائل "غير منضبطة" على حد وصفه، قد تدفع بعض الشركات الأجنبية إلى تقليص وجودها وإجلاء موظفيها، ما قد يؤثر في مشاريع تطوير الحقول النفطية الكبرى، بخاصة تلك المرتبطة بعقود استثمارية مع شركات دولية. وحذر من أن إيقاف الإنتاج في الحقول والآبار النفطية لفترات طويلة قد يخلق مشكلات فنية عند إعادة التشغيل، إذ إن عودة الآبار إلى مستويات الإنتاج السابقة تتطلب عادة عمليات صيانة وتأهيل قد تستغرق وقتاً وتكاليف إضافية. اقتصاد يواجه الضغوط من جهته، قال الخبير الاقتصادي كريم الحلو، إن التطورات الأمنية الأخيرة تمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد العراقي، في ظل الاعتماد الكبير على عائدات النفط التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة ونحو 85% من العملة الأجنبية الداخلة إلى البلاد. وأوضح الحلو، لـ"العربي الجديد"، أن أي تعطّل طويل في إنتاج النفط أو تصديره سيضع المالية العامة تحت ضغط كبير، مبيناً أن العراق يحتاج شهرياً إلى ما يقارب ثمانية إلى تسعة مليارات دولار لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكات الحماية الاجتماعية والنفقات التشغيلية للدولة، وهي التزامات تعتمد أساساً على تدفقات الإيرادات النفطية. وأضاف أن تراجع الإنتاج أو توقف الصادرات قد يدفع الحكومة إلى الاعتماد أكثر على الاقتراض الداخلي أو السحب من الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي، التي تقارب 100 مليار دولار، محذراً من أن استمرار الأزمة قد ينعكس على استقرار سعر صرف الدينار ويرفع مستويات التضخم في الأسواق المحلية. وأشار الحلو إلى أن المخاطر لا تقتصر على خسارة الإيرادات النفطية المباشرة، بل تمتد إلى احتمال تراجع ثقة الشركات الأجنبية، خصوصاً مع تعرّض بعض مواقع الشركات لهجمات مسلحة وإجلاء العاملين، ما قد يؤدي إلى تأخير أو تعطّل مشاريع تطوير الحقول النفطية ومشاريع الغاز والطاقة التي تقدر استثماراتها بعشرات المليارات من الدولارات. ودعا الحلو إلى التحرك سريعاً عبر تعزيز حماية الحقول النفطية والمنشآت الحيوية، والعمل على تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسار واحد للتصدير، إضافة إلى تسريع خطط تنمية الإيرادات غير النفطية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية