عربي
تدرس مؤسسات الاتحاد الأوروبي سلسلة إجراءات عاجلة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الصناعة الأوروبية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التوجه وفق تقرير لبروكسل كشف بحثها خفض بعض الأعباء المرتبطة بالطاقة مثل الضرائب ورسوم الشبكات وتكاليف الكربون من أجل تخفيف الضغط عن الشركات الصناعية التي تواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج.
وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه "رويترز" فإن المفوضية الأوروبية تبحث عن حلول سريعة بعدما حذرت شركات أوروبية من أنها لم تعد قادرة على منافسة نظيراتها في الصين والولايات المتحدة حتى قبل الارتفاع الأخير في أسعار النفط والغاز الذي تزامن مع الحرب في المنطقة من جهة أخرى. هذه التطورات الجيوسياسية دفعت أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة ما زاد المخاوف من فقدان القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
وتعهدت الرئيسة التنفيذية للمفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين بعرض خيارات على قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة مرتقبة في 19 مارس/آذار، وذلك في إطار البحث عن إجراءات يمكن تطبيقها بسرعة لتخفيف العبء عن القطاعات الأكثر تضرراً.
وأشار التقرير إلى أن بروكسل تسعى لتحقيق توازن بين التدخل السريع لدعم الصناعة وبين الحفاظ على التشريعات المناخية طويلة المدى التي تهدف إلى تحويل نظام الطاقة الأوروبي نحو مصادر منخفضة الكربون وأقل تكلفة.
الوثيقة التي أعدتها المفوضية الأوروبية لاجتماع المفوضين الأوروبيين الجمعة، أشارت إلى أن أي تعديل تشريعي كبير لن يحقق نتائج فورية. ولذلك يجري التفكير في حلول انتقالية قد تمتد بين عامين وخمسة أعوام إلى حين يؤدي التحول نحو الطاقة النظيفة إلى خفض أسعار الكهرباء كما حدث في بعض المناطق الأوروبية.
وفي هذا السياق يركز النقاش الأوروبي على عناصر محددة في فواتير الطاقة الصناعية. إذ يوضح التقرير أن رسوم الشبكات الكهربائية تمثل نحو 18% من فاتورة الكهرباء للصناعات بينما تشكل تكاليف الكربون حوالي 11%. كما تدرس المفوضية الضرائب والرسوم الوطنية المفروضة على الطاقة باعتبارها من المجالات التي يمكن تعديلها بسرعة لتخفيف التكلفة على الشركات.
التقرير أشار أيضاً إلى أن الحكومات الأوروبية لا تستغل بالكامل الأدوات المتاحة بالفعل لتخفيف فواتير الطاقة على الشركات. ومن بين هذه الأدوات مساعدات الدولة لتعويض تكاليف الكربون إضافة إلى ما يعرف بعقود الفروقات التي تضمن للمستهلكين الصناعيين سعراً مستقراً للكهرباء. ويبدو أن بروكسل تدفع نحو استخدام أوسع لهذه الآليات لتخفيف الصدمة التي تعيشها الأسواق.
كما حذر التقرير من أن الاتحاد الأوروبي قد يضطر إلى إجراءات إضافية إذا تفاقمت اضطرابات الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. وفي هذه الحالة قد تلجأ بروكسل إلى سياسات لخفض استهلاك الطاقة كما حدث عام 2022 عندما تراجعت إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، وهو ما اضطر الحكومات الأوروبية حينها إلى إطلاق برامج واسعة لترشيد الاستهلاك.
وتعكس هذه النقاشات الأوروبية القلق المتزايد من أن تؤدي الحرب الحالية في المنطقة إلى موجة جديدة من التضخم الطاقوي في القارة. فالتوترات في الخليج ومخاطر تعطل طرق الشحن في المنطقة تجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي اضطراب إضافي في الإمدادات، وهو ما يهدد الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والكيماويات والأسمدة.
وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذه الإجراءات المؤقتة إلى عبور مرحلة الاضطراب الحالية دون التخلي عن استراتيجيته طويلة المدى المتمثلة في تسريع التحول الطاقوي. فالقارة تراهن على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة سيؤدي في نهاية المطاف إلى نظام طاقة أكثر استقراراً وأقل تكلفة مقارنة بالاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد.
وجاءت هذه التحركات الأوروبية في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات حادة بسبب الحرب في المنطقة. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات في منطقة تعد من أهم مصادر الطاقة في العالم، الأمر الذي يضع الاقتصادات الصناعية الكبرى أمام اختبار جديد لقدرتها على التكيف مع صدمات الطاقة المتكررة.
