عربي
في سماء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تتطلع أنظار الخبراء العسكريين إلى قادم جديد هو المسيرات الاعتراضية الأوكرانية رخيصة السعر للتصدي لمسيرات إيران الهجومية. ويقول مصنعون للمسيرات الاعتراضية الأوكرانية، إن بوسعهم تصديرها بكميات كبيرة، في ظل طلبات متزايدة من الولايات المتحدة والشرق الأوسط في خضم حرب إيران.
وتملأ مئات الطائرات المسيرة المستوحاة من طراز شاهد الإيراني والتي باتت تصنع الآن في روسيا، سماء أوكرانيا خلال الهجمات المتكررة عليها، لكن الدفاعات الجوية، بما في ذلك الصواريخ الغربية والطائرات المقاتلة والمدافع المثبتة على الشاحنات والطائرات المسيرة الاعتراضية، تُسقط الكثير منها.
والآن، مع إطلاق إيران لمسيرات انقضاضية على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وخارجه ردا على الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة، تأمل أوكرانيا أن تؤدي الأزمة في الشرق الأوسط لزيادة نفوذها لدى حلفائها من خلال إظهار الخبرة التي اكتسبتها خلال الغزو الروسي المستمر منذ أربع سنوات، وهي خبرة ربما لا تقدر بثمن بالنسبة لأمن شركائها على المدى الطويل.
تكلفة الصواريخ
وقد حذرت مراكز بحثية، غربية وأميركية، من أن أمد الحرب على إيران يتوقف في جزء كبير منه على مخزونات الذخيرة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، إذا تعمد إيران وعبر المسيرات التي يتراوح سعر الواحدة منها بين 20 و30 ألف دولار إلى إغراق الأجواء، حيث يتم إسقاطها بصواريخ باهظة الثمن، قد تبلغ تكلفة الواحد منها 4 ملايين دولار، حسبما قال وزير الخارجية الأميركي السابق أنطوني بلينكن في مقابلة مع "بلومبيرغ" يوم الخميس.
ومع نقص إمدادات الصواريخ، وطول فترة تصنيع المزيد منها، في ظل سعي الجيوش الغربية لتعزيز دفاعاتها، يُنظر إلى تلك المسيرات الاعتراضية الرخيصة نسبيا على أنها وسيلة فعالة ومجدية من حيث التكلفة لصد الهجمات.
وقد كشفت وكالة رويترز اليوم السبت عن أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط يسعون للحصول بسرعة على مساعدة أوكرانيا في توفير هذه المسيّرات. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الخميس إن بلاده ستستجيب لطلب أميركي بالمساعدة، وقال في وقت سابق إن دولا في الشرق الأوسط اتصلت بكييف للسبب ذاته.
ولم يحدد زيلينسكي ما سيترتب على ذلك، لكن مصدرا مطلعا قال لوكالة رويترز إن الولايات المتحدة وقطر تجريان محادثات لشراء الطائرات المسيرة الاعتراضية الأوكرانية. وأضاف زيلينسكي: "خبرة أوكرانيا في التصدي لطائرات 'شاهد' هي حالياً الأكثر تقدماً في العالم. ومع ذلك، فإن أي تعاون من هذا النوع يهدف إلى حماية شركائنا لا يمكن أن يتم إلا دون المساس بقدراتنا الدفاعية".
التجربة الأوكرانية
وكشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن أن دول الخليج تستخدم صواريخ باتريوت المكلفة للدفاع عن نفسها من موجات الطائرات الإيرانية المسيّرة من طراز "شاهد" منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن مخزونها بدأ يتناقص، وهي تبحث عن تطبيق تجربة كييف في استخدامها وسائل دفاع أرخص ضد هجمات الطائرات الروسية المسيرة.
وقد كانت أوكرانيا رائدة في استخدام صواريخ اعتراض منتجة بكميات كبيرة تكلف بضعة آلاف من الدولارات لتدمير النسخ الروسية من طائرات "شاهد"، التي يتم إطلاقها على المدن الأوكرانية في أسراب.
ووصف أحد المسؤولين الأوكرانيين للصحيفة المناقشات مع البنتاغون بأنها "موضوع حساس". وأضاف: "من الواضح أن هناك اهتماماً متزايداً بصواريخ الاعتراض الأوكرانية، التي يمكنها اعتراض طائرات شاهد بتكلفة منخفضة جداً". وأشار أحد العاملين في الصناعة المحلية إلى أن أي مبيعات لهذه الأنظمة الأوكرانية، حتى تلك المصنوعة خارج البلاد، يجب أن تتم بالتنسيق مع كييف.
يقول الخبراء إن إيران ربما خزنت عشرات آلاف الطائرات من طراز "شاهد". وقد أطلقت مئات منها منذ تعرضها لهجوم من إسرائيل والولايات المتحدة، مستهدفة دول الخليج بشكل رئيسي لبث الرعب واستهلاك صواريخ الدفاع الجوي لدى خصومها.
وبما أن هذه الطائرات سهلة الإخفاء ويمكن إطلاقها من أي مكان، فإنها أقل عرضة للتكتيكات الأميركية والإسرائيلية التي تعتمد على تدمير منصات الإطلاق ومخزونات الصواريخ على الأرض قبل إطلاقها.
وكانت طائرات "شاهد" الإيرانية تُعتبر سابقاً مجرد مصدر إزعاج، غير مستحقة لاستخدام صاروخ اعتراض مكلف، لكنها في بعض الحالات تسببت بأضرار فعلية. فقد أظهر فيديو يوم السبت طائرة "شاهد" تدمر هدفا فضائياً في قاعدة بحرية أميركية في المنامة، البحرين.
وتنقل فايننشال تايمز عن أحد المسؤولين السابقين في الأسطول الخامس الأميركي في البحرين: "الواقع أن طائرات 'شاهد' تخترق الدفاعات، ناهيك عن قاعدة عسكرية تُعد مركز العمليات لكامل الشرق الأوسط، وفي وضح النهار، أمر مذهل".
وقد لجأت كييف إلى استخدام أسلحة أرخص مثل المدافع المضادة للطائرات وشاحنات الرشاشات لإسقاط الطائرات المسيّرة بما في ذلك "شاهد"، التي استخدمتها موسكو ضد أوكرانيا منذ غزوها الشامل لها في 2022. ومنذ الخريف الماضي، تستخدم أوكرانيا صواريخ اعتراض سريعة الطيران يمكنها الوصول إلى سرعة 250 كلم/ساعة، وهي قادرة على اعتراض طائرات "شاهد" التي تبلغ سرعتها القصوى 185 كلم/ساعة.
ومع ذلك، لم تتمكن كييف حتى الآن من توفير صاروخ اعتراض فعال للطائرات الروسية الجديدة جران-3، المزودة بمحرك نفاث وتصل سرعتها إلى أكثر من 550 كلم/ساعة. ووفق وزارة الدفاع الأوكرانية، أطلقت موسكو 54 ألفاً منها على أوكرانيا العام الماضي.
الخوف من نفاد الذخائر
تشعر كييف بالقلق بشأن مخزونها من ذخائر الاعتراض، لكنها تراهن على أنه إذا استخدمت دول الشرق الأوسط صواريخ الاعتراض الأوكرانية بدلاً من صواريخ PAC-3 في بطاريات باتريوت، فستبقى المزيد من صواريخ PAC-3 متاحة لأوكرانيا، التي تحتاجها للدفاع ضد الصواريخ المتقدمة الباليستية والصواريخ المجنحة.
تشمل صواريخ الاعتراض الأوكرانية المستخدمة حالياً ميروبس، وهي طائرة مسيرة ذات جناح ثابت تصنعها شركات تمولها شركة غوغل برئاسة إريك شميدت. وهناك أيضاً طائرة مسيرة رباعية الشكل على شكل رصاصة تُعرف باسم ستينغ، صنعتها الشركة الأوكرانية وايلد هورنتس، وتم نشرها قبالة ساحل أوديسا على زوارق مسيرة من شركة ناشئة تدعى يوفورس. كما تصنع الشركة الأوكرانية جنرال تشيري طائرة اعتراض سريعة تُعرف بـ"صيد شاهد".
تحاكي التكتيكات الإيرانية في الخليج تكتيكات روسية استخدمت ضد مدينة أوديسا الساحلية، حيث تقترب طائرات "شاهد" من سطح البحر لتجنب الرادار وتحير صواريخ الاعتراض. وأوضح أحد الخبراء الأوكرانيين أن الطائرات المسيّرة المنتشرة في البحر كانت تمتلك أفضل فرصة لاعتراضها.
وقال مصدر مطلع: "هناك حرفياً نحو اثنتي عشرة شركة في أوكرانيا تصنع صواريخ اعتراض حركية صغيرة على شكل رصاصة أو طائرات مسيرة ذات جناح ثابت، وتكلف كل واحدة بضعة آلاف من الدولارات فقط".
