هل من حدود للعدوان الأميركي الصهيوني على إيران؟
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
تجاوزت الإدارة الأميركية والصهيونية قضايا الخلاف مع السلطة الإيرانية (إنهاء الملف النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية)، فقد أصبحتا تتحدثان عن تغيير النظام، وليس تعديل سلوكه. وهذا يعني أن ما قيل إنهما استخدمتا التفاوض من أجل الإعداد للحرب سليم للغاية؛ وها هي الحرب تطاول مرتكزات النظام الأمنية والعسكرية كلّها، وكذلك الشرطية والدينية وسواهما، وليس ما ذكرناه فقط. وضمناً، قطعت الدولة الصهيونية، منذ "7 أكتوبر" (2023) "أذرع" إيران الخارجية، ويبدو أنها تتجه نحو حربٍ برية واسعة على لبنان، للانتهاء من حزب الله، وفرض وصاية مستمرّة عليه؛ هذا ما تطمح إليه. هل تنجح، هل تخفق؟... هذا موضوع آخر، ولكن إمكانية تهميش حزب الله أكثر فأكثر تبدو ممكنة. ومن ثم، كان قرار حزب الله الدخول في أتون الحرب للدفاع عن إيران خاطئاً كلياً، وقد بدأ التهجير الكامل لحاضنته من جنوب لبنان؛ ويزيد عدد المهجرين والنازحين على 85 ألف شخص، عدا عن عشرات القتلى ومئات الجرحى، والدمار واسع للغاية؛ وفي الأثناء أصبحت الحكومة اللبنانية تعتبر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية محظورة. صار واضحاً لدى النظام الإيراني، الذي فقد مرشده وكثيرين من قادته، أن العدوان عليه تجاوز ما جرى في يونيو/ حزيران الماضي، "حرب محدودة"، والدولة الصهيونية لن تقبل بأقل من الإجهاز عليه. قام بتوسيع عملياته، راغباً في التفاوض من جديد، فاستهدف كل دول الخليج، وكذلك سلطنة عُمان (الوسيط)، وأصابت صواريخه ومسيّراته منشآت اقتصادية ومدناً، ولم تقتصر على القواعد الأميركية في هذه البلدان. لم تطمئن اتصالات الدبلوماسية الإيرانية دول الخليج بأن إيران لا تشنّ عدواناً ضدها، والصواريخ التي تصيب تلك الدول قد تدفعها إلى التصعيد ضد إيران، وإن لم يصل إلى إمكانية إعلان الحرب ضدها، ولكن ربما تعلنها بعضها. كان خيار إيران بالمواجهة خاطئاً، وسيظل كذلك ما لم تتجه نحو صفقة كبرى، تتضمّن تغيير النظام ذاته، وإيقاف الدمار لم تعد الدولة الصهيونية تهتم بالاتفاقات الإبراهيمية، ولا باتفاقات السلام، وتبدو في طريقها إلى فرض نوع من السيطرة الكاملة على المنطقة، ولهذا نجد تخوّفاً تركياً وسعودياً ومصرياً من نتائج العدوان على إيران، وهناك أفكار تقول إن الحرب ستطاولها بعد الإجهاز على إيران؛ هل هذا خاطئ؟ لا. تتّجه هذه الدولة إلى فرض سيطرتها "سلماً أو حرباً"، ولكن هل هي قادرة على ذلك؟ لمواجهة هذا الطموح، تتطلّب القضية تحالفات إقليمية واسعة، وهناك تحرّكات إقليمية في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الأميركيين، وربما هذا ما سيلجم الدولة الصهيونية عن التفكير في مهاجمة تركيا أو مصر أو السعودية، ولكن ما ستدعمه الإدارة الأميركية هو تحالف مع الدولة الصهيونية، وليس بالضد منها أو بموازاتها، ولهذا تبدو هذه الإدارة تمسك العصا من المنتصف بخصوص الدول أعلاه، وبخصوص تحالف آخر تعمل لأجله الدولة الصهيونية مع الهند والإمارات واليونان وقبرص، وسيكون تغيير النظام في إيران ضرورياً لتحقيق هذا التحالف كذلك. إذن، هناك ضغوط صهيونية مقبلة على الدول الإقليمية، والأميركيون يفضلون التنسيق معها ومع الدولة الصهيونية، ولكن هل يسقط النظام الإيراني قبل ذلك؟ تتجه تطوّرات الحرب في هذا الاتجاه، ولا سيّما أن طرفَي العدوان الرئيسَين بدآ كلاماً عن إمكانية غزوٍ بري لإيران، أو دعم جماعات مسلحة إيرانية، وبدأت الجماعات الكردية بالتحرّك (؟). تخشى دول المنطقة كثيراً هذه الحرب التي تقسّم إيران، وسينعكس ذلك عليها جميعاً بصيغةٍ ما؛ فالمنظومة الخليجية هي الأقوى عربياً، فهل ستستطيع إدارة ملف الأمن القومي العربي، ومواجهة الطرفَين أعلاه بخصوص القضية الفلسطينية، والتطوّرات في غزّة أو الضفة؟ لدينا مشكلة هنا، أن هناك "خلافات" بين دول هذه المنظومة. الخشية الآن من تغييرات داخل هذه الدول ذاتها؛ للتوضيح، الإدارة الأميركية بعدوانها ضد إيران ستفرض هيمنةً كاملةً على المنطقة، ولا سيّما على الدول الأكثر ثراءً، وهو ما فعله ترامب من خلال ابتزاز هذه الدول بصفقات الأسلحة ومنذ فترة رئاسته الأولى، ويبدو أنه يتجه نحو الهيمنة "الكاملة" عليها في إطار التنافس الدولي على الموارد والمعادن وخطوط التجارة الدولية. فكرة التغيير بقوة السلام أصبحت خلف ظهر ترامب، فالسلام الآن عبر العدوان وتقاسم العالم؛ المثال ما جرى في غزّة. العدوان على إيران هو نهاية مرحلة التمدّد الإيراني لما بعد احتلال العراق 2005، ولكنه كذلك نهاية التدخّلين، الروسي والصيني، في المنطقة كان خيار إيران بالمواجهة خاطئاً، وسيظل كذلك ما لم تتجه نحو صفقة كبرى، تتضمّن تغيير النظام ذاته، وإيقاف الدمار. تبدو الخيارات صفرية لدى كل من النظام وطرفي العدوان. ومن ثم، هناك تطوّرات خطيرة على المنطقة بأكملها، ولن تستفيد منها جميعاً، كما قد يسود بعض الفهم القاصر؛ العدوان يهدف إلى فرض الهيمنة الأميركية والسيطرة الصهيونية على المنطقة، وليس إيران فقط، فهل هذا ممكن؟ تتجه الدول الكبرى، والأكثر نفوذاً، نحو إعادة تقاسم العالم، وما ساد من نظرية تؤكّد أن العالم يتجه نحو تحالفات إقليمية، وأن العولمة تتراجع بعد أن قال بعضهم إنها ستؤنسن العالم، يبدو خاطئاً بشكل هائل؛ لقد كانت العولمة (وما زالت)، والأميركية منها بالتحديد، لمزيد من الهيمنة الإمبريالية على العالم وتفكيكه، وستتجه الصين نحو سياساتٍ كهذه، وتفرض هيمنتها على العديد من دول العالم، وهذا قد ينذر بالأسوأ، وبإمكانية حرب عالمية، ولكنها الآن ليست في جدول كل من الصين وأميركا. تبدو إيران وحيدةً في مواجهة العدوان، ولم تبدِ الصين دعماً حقيقياً، والروس أيضاً غارقون في قضية أوكرانيا، ويتجه ترامب إلى عقد صفقة بخصوصها، فيتقاسمها مع بوتين؛ ولن يستفيد الاتحاد الأوروبي منها، وتتكاثف الانتقادات الأميركية ضد مواقفه من الحرب على إيران، وبسبب ذلك تتحرّك بعض الدول الأوروبية بشكل خجول لتشترك في الحرب التي تراها حرباً لتعزيز الهيمنة الأميركية على العالم، وستنعكس تعزيزاً للهيمنة الأميركية على أوروبا ذاتها؛ ومن ثم تتحرّك لعلّها تنال بعض ثروات العالم في ظل المعركة على تقاسم العالم، التي بدأها بوتين في أوكرانيا، والآن يكمل مسارها ترامب بالعدوان على إيران، فهل تتجه الصين نحو تايوان؟ إيران وحيدة في مواجهة العدوان، ولم تبدِ الصين دعماً حقيقياً، والروس غارقون في أوكرانيا العدوان على إيران هو نهاية مرحلة التمدّد الإيراني لما بعد احتلال العراق 2005، ولكنه كذلك نهاية التدخّلين، الروسي والصيني، في المنطقة الذي فشلت فيه روسيا، ولا سيّما في سورية، ولم تنجح به الصين في الخليج أو العراق. الإدارة الأميركية، وبعد أن تبنّت استراتيجيةً أمنية أكثر من عقد لمواجهة الصين، أعادت تمركزها في المنطقة، ويبدو أن إدارة ترامب تفضل التهام دول عديدة قبل التفرّغ للحرب مع الصين، وها هي تتمركز في أميركا اللاتينية وفي منطقتنا ومناطق أخرى. أخطأت إيران حينما لم تستجب للانتفاضات المتتالية داخلها. السؤال الآن، هل ستستطيع كل الأطراف الإيرانية الوصول إلى تحالف واسع يعي خطورة ما يحدث من تطوّرات عالمية تستهدف إيران التي قد تُحتلَّ، والاهتداء إلى مشروع وطني لإيقاف الحرب، والوصول إلى صفقة مع طرفي العدوان ومع المنظومة الخليجية، وبما يغيّر من سياسات هذا البلد نحو سياسات تصالحية مع العرب عامة؟... لا تبدو الأمور تتجه نحو خيارٍ طوباويٍّ كهذا نوعاً ما، ولكنه الأكثر واقعية لإنقاذ هذا البلد؛ تبدو إيران، سلطةً ومعارضاتٍ، تتجه نحو التفكّك، وربما إلى التقسيم، وربما إلى الحرب الداخلية؛ هل هناك سيناريو آخر؟... ربما، وهذا يفترض أن يظهر من خلال شخصيات إصلاحية وعسكرية ودينية بارزة من النظام الحالي والمعارضة، وبما يخفّف من آلام المرحلة الانتقالية، وتتجه نحو نظام يليق بتضحيات الإيرانيين عبر انتفاضاتهم المتكرّرة منذ 1979، ولتشكيل نظام ديمقراطي. هل بالغنا في تحليلاتنا "الطوباوية" هنا؟... ربما، وهنا الخطورة. الخلاصة أن إيران تتجه لتصبح مثل عراق ما بعد 2003.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية