عربي
قال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسّان إن "أمن الأردن وسيادته يشكلان أولوية مطلقة تتقدم على ما سواهما"، مؤكداً أن المملكة "لن تكون ساحة لأي حرب، ولن تسمح بالمساس بأجوائها أو حدودها تحت أي ظرف". وأضاف حسّان، خلال جلسة لمجلس النواب الأردني اليوم الأربعاء، أن "أمن الأردن وأمان شعبه فوق كل اعتبار، والمصلحة الوطنية هي الأساس في التعامل مع مختلف المستجدات"، مشدداً على أن "سيادة الأردن وحماية أجوائه وحدوده ثابت راسخ لا يمكن المساس به". وأشار إلى أن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية "قادرة على صون أمن المملكة واستقرارها وحماية المواطنين".
ودان حسّان الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت الأردن وعدداً من الدول العربية، واصفاً إياها بأنها "مرفوضة بالمطلق ومدانة، وتشكل تصعيداً خطيراً يستهدف توسيع الحرب ودفع المنطقة إلى نزاع أعمق". وأكد أن الأردن "بذل ويبذل أقصى الجهود لإنهاء الحرب وتجنب تبعاتها على شعوب المنطقة، والعمل على حل جذري يمنع تكرارها". وشدد على أن الأزمات الإقليمية "ليست جديدة على الأردن، ولن تثنيه عن تنفيذ برامجه وخططه الوطنية دون تردد أو ترحيل"، مؤكداً أن "مؤسسات الدولة تعمل للحفاظ على الاستقرار الداخلي ومواصلة مسيرة التنمية رغم التحديات".
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، قال رئيس الوزراء الأردني إن الحياة يجب أن تستمر بطبيعتها في الأردن، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للحفاظ على السلامة العامة، مشيراً إلى أن الأجهزة المدنية والعسكرية تجري تقييماً مستمراً لمستوى المخاطر في مختلف القطاعات. وكشف عن محاولة اختراق إلكتروني استهدفت نظام إدارة حرارة بعض صوامع القمح بهدف إلحاق الضرر بالمخزون الاستراتيجي، مؤكداً أن الجهات المختصة "تعاملت مع الحادثة بكفاءة عالية من دون وقوع أي ضرر".
وأوضح حسّان أن مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأولية آمن وكافٍ لعدة أشهر، كما أن مخزون المشتقات النفطية والغاز المنزلي متوافر بكميات كافية للفترة المقبلة. وأشار إلى أن سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة، ويتم تحديد البدائل المناسبة حسب الحاجة، مع تزويد السوق المحلية بالكميات اللازمة وفق خطط واضحة تضمن استقرار الأسعار وحماية مصالح المواطنين.
وفي ملف الطاقة، بيّن حسّان أن منظومة توليد الكهرباء في المملكة تعتمد على تنوع مدروس في مصادر التزود وخيارات التشغيل، بما في ذلك استقبال الغاز الطبيعي المسال عبر سفينة الغاز العائمة في العقبة، وجاهزية محطات التوليد للعمل على الوقود البديل عند الحاجة. وأكد أن "هذه المرونة مكّنت المملكة من الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي من دون انقطاع، مع جاهزية عالية لإجراء إصلاحات عاجلة في حال وقوع أي أضرار". ولفت إلى أن الأردن "يواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلف إنتاج الكهرباء نتيجة انقطاع مصدر رئيسي للغاز وارتفاع الأسعار عالمياً، إلا أن الوضع الحالي أفضل مقارنة بظروف سابقة بفضل مشاريع التنويع التي أُنجزت خلال السنوات الماضية، مع استمرار العمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية جديدة".
من جهته، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن حماية الأردن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة مواطنيه "تمثل أولوية تتقدم على ما سواها"، مشدداً على أن المملكة "لن تكون ساحة لأي حرب وستحمي نفسها بكل ما أوتيت من قدرة". وأضاف أن "الأردن ليس طرفاً في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وقد سعى بالتعاون مع شركائه إلى تجنبها والعمل على استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة".
وأشار الصفدي إلى أن الأردن، رغم تأكيده عدم الانخراط في الحرب، تعرض لاعتداءات إيرانية استهدفت أراضيه، وأن المملكة "أبلغت جميع الأطراف أن سماءها وحدودها وأراضيها خطوط حمراء لا يُسمح بتجاوزها". وأوضح أن "القوات المسلحة تصدت لهذه الهجمات بكفاءة"، وأن طاقم السفارة الأردنية في طهران عاد إلى المملكة. ودان الصفدي الهجمات التي استهدفت دول الخليج العربي، مؤكداً تضامن الأردن الكامل مع السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان، ودعم حقها في الدفاع عن أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن "أمن الأردن وأمن هذه الدول مترابط ولا يتجزأ".
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الصفدي على أن موقف الأردن من العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني "ثابت وواضح ولم يتغير"، وأن عمّان "تدين جميع أشكال الاعتداءات الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة". وأكد أن "الحديث عن غياب موقف أردني غير دقيق"، مشيراً إلى أن "سجلات البرلمان ووسائل الإعلام تثبت وضوح الموقف الأردني ورفضه لسياسات التجويع ومحاولات ضم الضفة الغربية أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".
وأوضح أن السفارة الإسرائيلية في عمّان مغلقة منذ بدء الحرب على غزة ولا وجود لطاقمها، وأن الأردن "واجه أي تصريحات أو مواقف إسرائيلية تمس بسيادته بالحزم والوضوح". وحذر الصفدي من أن التركيز العالمي على التصعيد العسكري في المنطقة يجب ألا ينسي العالم الكارثة الإنسانية في غزة أو الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكداً استمرار الأردن في تنبيه المجتمع الدولي إلى خطورة استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى. وقال إن الأردن يعمل بتنسيق مباشر مع الدول العربية لتجاوز المرحلة الخطرة ودفع المنطقة نحو الأمن والاستقرار واحترام سيادة الدول، إلى جانب متابعة التطورات في لبنان وسورية ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار فيهما.

أخبار ذات صلة.
مولانا والهندسة الروحية
العربي الجديد
منذ 8 دقائق